رغم التقدم العلمي الهائل الذي مكن الإنسان من سبر أغوار الفضاء، لا تزال حقائق الكون قادرة على إدهاشنا وإعادة تشكيل نظرتنا إلى العالم من حولنا وبين مفارقات فلكية مذهلة وأرقام بيئية صادمة، تكشف بعض المعلومات العلمية عن واقع يفوق الخيال.
زحل العملاق الذي يمكن أن يطفو
يعد كوكب زحل، السادس من حيث البعد عن الشمس، واحداً من أكثر كواكب النظام الشمسي تميزاً، بفضل حلقاته المذهلة وحجمه الهائل لكن المفارقة الأكثر إثارة تكمن في كثافته المنخفضة بشكل لافت.
فلو افترضنا وجود مسطح مائي هائل بما يكفي لاحتواء الكوكب، فإن زحل قد يطفو فوقه، لأن كثافته أقل من كثافة الماء وتشير التقديرات إلى أن كثافته تعادل نحو 70% فقط من كثافة الماء، ما يجعل فكرة “زحل العائم” أقرب إلى صورة علمية طريفة منها إلى خيال محض.
ويعود ذلك إلى طبيعته الغازية، إذ يتكون أساساً من الهيدروجين والهيليوم، مع احتمال وجود نواة صخرية في الأعماق هذه التركيبة تمنحه كثافة أقل مقارنة بكواكب أخرى، مثل المشتري، الذي تفوق كتلته كتلة زحل لكنه أكثر كثافة بسبب اختلاف بنيته الداخلية.
ومع أن الفكرة جذابة، فإن الواقع يؤكد أنه لا يوجد مسطح مائي في الأرض أو في أي مكان معروف بالنظام الشمسي قادر على احتواء كوكب بهذا الحجم.
مفاجأة أرضية الأشجار أكثر من النجوم
بعيداً عن الفضاء، تحمل الأرض مفاجأة لا تقل إثارة فقد توصل العلماء إلى تقدير يفيد بوجود نحو 3 تريليونات شجرة على كوكبنا، وهو رقم يفوق عدد النجوم في مجرة درب التبانة.
وتشير التقديرات الفلكية إلى أن مجرتنا تضم ما بين 100 و400 مليار نجم، ما يعني أن عدد الأشجار قد يفوق عدد النجوم بنسبة تصل إلى سبعة أضعاف أو أكثر.
هذه المفارقة تبرز جانباً مدهشاً من كوكب الأرض؛ فبينما يبدو الكون شاسعاً بلا حدود، يحتضن كوكبنا تنوعاً حيوياً هائلاً يجعل منه عالماً نابضاً بالحياة.
كيف عدت الأشجار؟
في عام 2015، أجرى باحثون دراسة واسعة النطاق اعتمدت على صور الأقمار الصناعية وبيانات ميدانية وخوارزميات تحليل متقدمة وأسفرت النتائج عن تقدير غير مسبوق لعدد الأشجار، بلغ نحو 3 تريليونات شجرة.
وقد شكل هذا الرقم صدمة علمية، إذ كانت التقديرات السابقة تشير إلى وجود نحو 400 مليار شجرة فقط، ما يعني أن العدد الحقيقي أكبر بثماني مرات تقريباً.
النجوم حساب أكثر تعقيداً
على الجانب الآخر، يبقى إحصاء النجوم مهمة أكثر تعقيداً إذ يعتمد علماء الفلك على نماذج رياضية مبنية على كتلة المجرة وكثافتها وبنيتها العامة، ما يجعل الأرقام تقريبية بطبيعتها.
ومع ذلك، يتفق معظم العلماء على أن عدد نجوم مجرة درب التبانة يتراوح بين 100 و400 مليار نجم، وهو ما يمنح المقارنة مع عدد الأشجار بعداً مدهشاً.
بين اتساع الكون وثراء الأرض
تُظهر هذه الحقائق أن الدهشة لا تكمن دائماً في أعماق الفضاء وحدها، بل قد نجدها أيضاً تحت أقدامنا فبين كوكب غازي قد يطفو لو وُجد له محيط كوني، وكوكب أزرق يحتضن تريليونات الأشجار، تتجلى روعة العلم في قدرته على كشف مفارقات تعيد تعريف إدراكنا للكون والحياة.




