قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

نظام كوكبي مقلوب يربك العلماء.. اكتشاف يعيد كتابة قصة نشأة الكواكب

الكواكب
الكواكب

في اكتشاف فلكي مثير، رصد العلماء نظام كوكبيا غريبا يتحدى النظريات السائدة حول كيفية تشكل الكواكب، بعدما كشف عن ترتيب غير مألوف يضع كوكبا صخريا في موقع لا يفترض أن يوجد فيه وفق النماذج التقليدية.

اكتشاف عبر تلسكوب أوروبي متطور

تم رصد النظام باستخدام تلسكوب الفضاء الأوروبي "كيوبس"، التابع لـوكالة الفضاء الأوروبية، ويقع على بعد نحو 117 سنة ضوئية من الأرض في اتجاه كوكبة الوشق.

ويتكون النظام من أربعة كواكب تدور حول نجم قزم أحمر صغير وخافت يعرف باسم LHS 1903، تبلغ كتلته نصف كتلة الشمس تقريبا ولا يتجاوز سطوعه 5% من سطوعها.

وتعادل السنة الضوئية المسافة التي يقطعها الضوء خلال عام واحد، أي نحو 9.5 تريليون كيلومتر.

 ترتيب غير مألوف يثير الحيرة

المثير في هذا النظام ليس عدد كواكبه، بل ترتيبها الفريد الأقرب إلى النجم صخري، يليه كوكبان غازيان، لكن المفاجأة أن الكوكب الرابع و الأبعد صخري أيضا، رغم أن النظريات الحالية تفترض أن الكواكب البعيدة تكون غازية.

ووفقا لعالم الفلك توماس ويلسون من جامعة وارويك، فإن النماذج المعتمدة تشير إلى أن الكواكب القريبة من نجومها تكون صخرية بسبب الحرارة العالية التي تمنع احتفاظها بالغاز أو الجليد، بينما تتشكل الكواكب الغازية في المناطق الأبرد والأبعد.

لكن هذا النظام، كما يقول، “يبدو وكأنه بني من الداخل إلى الخارج”، في انقلاب واضح على المفاهيم التقليدية.

 مقارنة مع النظام الشمسي

في نظامنا الشمسي، تتوزع الكواكب بشكل واضح الأربعة الداخلية صخرية، بينما الأربعة الخارجية غازية أما الأجرام الصخرية التي تقع بعد الكواكب الغازية مثل الكواكب القزمة فهي صغيرة جدًا مقارنة بالكواكب الرئيسية، ما يجعل الاكتشاف الجديد حالة استثنائية بالفعل.

ومنذ تسعينيات القرن الماضي، اكتشف العلماء أكثر من 6100 كوكب خارج النظام الشمسي، لكن القليل منها فقط أظهر خصائص مخالفة بهذا الشكل للنظريات السائدة.

 كيف تشكل هذا النظام الغريب؟

يرجح الباحثون أن الكواكب لم تتشكل دفعة واحدة داخل قرص واحد من الغاز والغبار، بل ظهرت تدريجيًا.

وفي هذا السيناريو، ربما استهلكت الكواكب الغازية معظم الغاز المتاح، ما حرم الكوكب الرابع من تكوين غلاف جوي سميك وجعله صخريا.

ويعتقد ويلسون أن الكوكب الخارجي قد يكون تشكل في مرحلة متأخرة من عمر النظام.

 تصادم كوني أم صدفة زمنية؟

بدوره، طرح عالم الفلك أندرو كاميرون من جامعة سانت أندروز احتمالا آخر فقد يكون الكوكب امتلك غلافًا جويًا في البداية، لكنه فقده نتيجة اصطدام كوني هائل.

ويشير كاميرون إلى أن فرضية التصادم ليست خيالية، إذ يُعتقد أن نظام الأرض والقمر نفسه نشأ نتيجة اصطدام مشابه في الماضي السحيق.

هل يمكن أن يكون صالحا للحياة؟

المثير للاهتمام أن درجة حرارة الكوكب الخارجي تُقدّر بنحو 60 درجة مئوية، وهي قريبة من أعلى درجات الحرارة المسجلة على الأرض.

ورغم أنها مرتفعة، فإنها لا تستبعد إمكانية وجود ظروف تسمح بالحياة، ولو بشكل محدود.

ويأمل العلماء أن تكشف الملاحظات المستقبلية  خاصة باستخدام تلسكوبات فضائية متقدمة عن تفاصيل أدق حول الغلاف الجوي للكوكب وظروفه البيئية، ما قد يفتح بابًا جديدًا لفهم قابلية الكواكب للحياة خارج نظامنا الشمسي.

 اكتشاف يعيد التفكير في نشأة الكواكب

يمثل هذا النظام الكوكبي “المقلوب” تحديًا حقيقيًا لنماذج تشكل الكواكب، ويؤكد أن الكون لا يزال مليئًا بالمفاجآت التي قد تعيد صياغة فهمنا لمكاننا فيه.

ومع كل اكتشاف جديد، تزداد احتمالات أن تكون قوانين نشأة العوالم أكثر تنوعًا وتعقيدًا مما تصور العلماء سابقا.