أعلنت اليابان مؤخراً عن اكتشاف مهم في مجال الموارد المعدنية، بعد أن نجحت سفينة الأبحاث اليابانية «تشيكيو» في استخلاص عينات من رواسب بحرية غنية بالعناصر الأرضية النادرة من عمق حوالي 6000 متر في المحيط الهادئ قرب جزيرة مينامي توريشيما.
يأتي هذا الإنجاز في إطار جهود طوكيو لتأمين موارد حيوية وتقليل اعتمادها على الصين التي تهيمن على سوق هذه المواد على مستوى العالم.
اكتشاف المعادن النادرة
تستخدم اليابان تقنية متقدمة بتكلفة تزيد على 250 مليون دولار لسحب نحو 350 طناً من الطمي البحري يومياً، في محاولة للوصول إلى كميات اقتصادية من هذه المعادن. ويجري حالياً تحليل العينات لتحديد التركيز الفعلي للعناصر، بينما تقدر الصحف اليابانية أن الاحتياطات المكتشفة قد تكفي استهلاك العالم لعقود طويلة.
على سبيل المثال، تشير بعض التقديرات إلى أن كمية الإيتريوم المكتشفة يمكن أن تلبي الطلب العالمي لمدة تصل إلى 780 عاماً، كما أن احتياطات الديسبروسيوم التي تم العثور عليها قد تغطي حاجة السوق لـ730 عاماً تقريباً.
وتعتبر العناصر الأرضية النادرة مجموعة من 17 عنصراً كيميائياً تستخدم في عدد كبير من الصناعات المتقدمة مثل صناعة السيارات الكهربائية، والطاقة المتجددة، والهواتف الذكية، والمعدات الدفاعية.
وعلى الرغم من أهميتها الكبرى، فإن استخراجها ومعالجتها يعتبران من العمليات المكلفة والمعقدة تقنياً.
ما أهمية المعادن النادرة؟
يكتسب كشف اليابان أهمية استراتيجية، لاسيما في ظل التوترات الاقتصادية المتصاعدة بينها وبين الصين.
الصين تتحكم في نحو ثلثي إنتاج هذه العناصر عالمياً، كما تستحوذ على أكثر من 90% من الإنتاج المكرر، مما يمنحها نفوذاً قوياً في أسواق التكنولوجيا المتقدمة ويشكل ورقة ضغط قوية في النزاعات التجارية الدولية.
وقد أثارت القيود التي فرضتها بكين سابقاً على صادرات المواد المعدنية المتقدمة ردود فعل في الولايات المتحدة والدول الغربية، حيث عبرت واشنطن عن قلقها من اعتمادها الكبير على الإمدادات الصينية في سلاسل التوريد الرئيسية.
وقد دفعت هذه المخاوف الحكومات الغربية إلى السعي لتأمين مصادر بديلة وزيادة الإنتاج المحلي.
ويرى محللون أن ما حققته اليابان يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه، إذ يمكن أن يعزز من أمن سلاسل الإمداد الوطنية ويمنح طوكيو قدرة أكبر على المنافسة في قطاعات المستقبل الحيوية مثل الطاقة النظيفة والتقنيات الرقمية.
كما قد يساهم هذا الاكتشاف في تقليل الضغوط الناتجة عن الاعتماد على السوق الصينية، مما يعزز من موقع اليابان في الاقتصاد العالمي بشكل عام.





