في لحظة فارقة من عمر الدولة المصرية تتبلور ملامح الجمهورية الجديدة لا باعتبارها شعارا سياسيا أو توصيفا زمنيا بل كمشروع وطني متكامل يقوم على إعادة بناء الدولة من الجذور ويضع الإنسان في قلب معادلة التنمية فمنذ تولي الرئيس السيسي المسؤولية ظهرت ملامح هذا المشروع واضحة في خطابات الرئيس فالقضية لم تكن مجرد إدارة مرحلة انتقالية أو مواجهة أزمات طارئة بل تأسيس دولة حديثة قادرة على الصمود والتقدم في عالم شديد الاضطراب دولة تمتلك مؤسسات قوية واقتصادا منتجا ومجتمعا واعيا يعرف معنى الدولة ويؤمن بقيمها.
فحين تحدث الرئيس عن الجمهورية الجديدة لم يقصد فقط مدنا ذكية أو مشروعات عملاقة أو بنية تحتية غير مسبوقة بل أشار بوضوح إلى ما هو أعمق بناء الإنسان المصري القادر على حماية دولته وصيانة مقدراتها والمشاركة بوعي في مسارها الوطني وهنا يبرز أحد أهم ثوابت المشروع الوطني وهو أن بناء الوطن لا يمكن أن يتحقق دون بناء الإنسان.
وفي هذا الإطار تبرز الأكاديمية العسكرية كأحد أخطر وأهم أدوات الجمهورية الجديدة فهي ليست مجرد مؤسسة لتخريج ضباط بالمعنى التقليدي بل مصنع حقيقي للرجال والقيادات مصنع للعقل المنضبط والوعي الوطني الصلب في مواجهة زمن تتداخل فيه الحروب العسكرية مع حروب الوعي والمعلومات تصنع قيادات تعرف معنى الانضباط والالتزام وتدرك قيمة الوطن وتتشرب مفاهيم التضحية والعمل الجماعي والولاء للدولة لا للأشخاص.
لأجل هذا حرص الرئيس على تطوير الأكاديمية العسكرية وتحديث مناهجها وتوسيع أدوارها لمعرفته بالتحديات التي تواجه الدولة المصرية في الحاضر والمستقبل فالحروب لم تعد تقليدية فقط والمعارك لم تعد بالسلاح بل بالفكر والوعي والانتماء ومن هنا كان التركيز على إعداد كوادر قادرة على الفهم قبل التنفيذ وعلى التحليل قبل المواجهة فنجد الأكاديمية العسكرية في فلسفتها الجديدة لا تخرج ضباطا فقط بل تخرج نماذج قيادية يمكنها أن تتواجد في مواقع مختلفة داخل الدولة نماذج مدربة على اتخاذ القرار تحت الضغط وعلى إدارة الأزمات وعلى قراءة المشهد الإقليمي والدولي بوعي ومسؤولية وهو ما يتماشي مع رؤية القيادة السياسية في بناء جهاز إداري وأمني وعسكري حديث
من هنا كانت فكرة بناء الإنسان الذي يؤكد عليها الرئيس ولا تنفصل عن فكرة الدولة القوية فالدولة لا تقاس فقط بما تمتلكه من سلاح أو موارد بل بما تمتلكه من وعي وقدرة على الفعل والتنظيم ومن هنا جاءت سياسات التعليم والتدريب والتأهيل في صدارة الأولويات باعتبارها خط الدفاع الأول عن الأمن القومي
كما أن التركيز على القيم داخل المؤسسات المختلفة وعلى رأسها المؤسسات العسكرية يعكس إدراكا بأن أخطر ما يواجه الدول ليس الفقر أو نقص الموارد بل انهيار القيم وتراجع الانتماء فالدولة التي تفقد ثقة أبنائها وتماسكهم تصبح هشة مهما امتلكت من أدوات القوة
في المقابل جاءت الجمهورية الجديدة بخطة واعية بعيدة عن النمط القديم في إدارة الدولة فالرئيس منذ اللحظة الأولى اختار طريقا أكثر صعوبة لكنه أكثر صدقا وهو إعادة تأسيس الدولة من الجذور عبر بناء مؤسسات قوية واقتصاد منتج وإنسان مدرك لمعنى الدولة وحدودها.
الفارق الجوهري بين الدولة القديمة والجمهورية الجديدة لا يكمن فقط في حجم المشروعات أو سرعة الإنجاز بل في الفلسفة الحاكمة فالدولة القديمة تعاملت مع المواطن باعتباره عبئا أو رقما في معادلة الخدمات بينما تنظر الجمهورية الجديدة إلى الإنسان باعتباره أصل الدولة الحقيقي وأداتها الأولى للبقاء والتقدم
من هنا جاء تطوير الأكاديمية العسكرية لتستوعب كل مؤسسات الدولة لكى تعكس تحولا نوعيا في التفكير فالمطلوب اليوم ليس منفذا للأوامر فقط بل قائدا قادرا على الفهم والتحليل واتخاذ القرار في بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد
لاجل ذلك كان حرص الرئيس على تطوير الأكاديمية العسكرية وتحديث مناهجها وتوسيع أدوارها لمعرفته بخطورة المرحلة الراهنة فالأمن القومي لم يعد محصورا في حدود جغرافية بل أصبح مرتبطا بالوعي والانتماء والقدرة على الصمود أمام محاولات التفكيك والاستهداف غير المباشر
ومن هذا المنطلق كان حرص الرئيس على تلك الثوابت بناء الإنسان دعم المؤسسات الوطنية ترسيخ قيم الانضباط فالوعي والولاء للدولة يستلزم دعما واسعا من مختلف القوى الوطنية فالمشروعات الكبرى لا تكتمل إلا بمجتمعية واعي يدرك طبيعة اللحظة ويتفهم حجم التحديات
والدعم هنا لا يعني الاصطفاف الأعمى أو تجاهل التحديات بل يعني قراءة منصفة للمشهد والاعتراف بأن ما يتم اليوم هو عملية إعادة تأسيس شاملة لدولة عانت طويلا من التآكل المؤسسي والتراجع التنموي وأن استعادة الدولة لقوتها وهيبتها لم تكن لتتحقق دون رؤية واضحة وإرادة سياسية حاسمة .
فالجمهورية الجديدة التي يضع الرئيس ركائزها ليست ملكا لجيل واحد بل مشروع ممتد للأجيال القادمة مشروع يراهن على الإنسان باعتباره الثروة الحقيقية وعلى المؤسسات باعتبارها الضامن لاستقرار الوطن وعلى الوعي باعتباره السلاح الأهم في مواجهة التحديات الحالية
وفي النهاية فإن الإشادة بهذا المسار ليست مجاملة سياسية بل موقف وطني يقدر حجم ما تحقق ويدرك أهمية استكمال الطريق فبناء الدول لا يتم في سنوات قليلة لكنه يبدأ دائما بفكرة واضحة وإرادة صلبة من هنا يصبح بناء الوطن يتطلب بناء الإنسان ليس مجرد عبارة إنشائية بل جوهر المشروع الوطني الجديد فالرئيس يدرك أن أي دولة لا تستثمر في وعي أبنائها ولا تعيد تشكيل شخصيتهم الوطنية ستظل دولة هشة مهما امتلكت من طرق وكباري ومبان ..
حفظ الله مصر حفظ الله الجيش.