في عام ٢٠١٥ فوجئت بأحد القادمين إلى مكتبي يطلب مني بصفتي محامياً تولي قضيته للدفاع فيها !. ومن الطبيعي أن أسأله عن نوع القضيه وطبيعتها وأحداثها وظروفها وملابساتها …ففوجئت به يقرر لي أنه المهدي المنتظر!.
أخذت نفس عميق وابتعلت ريقي وتوقفت نظراتي فجأه وكأن عيناي تجمدت فأصبح بصري من هول المفاجأة وكأنه حديد!
ما زلت أتذكر هذا اليوم جيداً وكنا في حر الصيف الملتهب وكان التيار الكهربائي منفصلاً فلا أدوات تعمل لتكييف غرفة المكتب ووقف هذا السيل المنجرف من العرق والذي زاد تدفقه هذه المفاجأه الغريبه!هذا العرق الذي لم توقفه مناديلي الورقيه كبيرة الحجم وكادت أن تنتهي من كثرة ما أخذت منها دون جدوى!.
ما أدخل الدهشه على عقلي زي هذا الرجل الدالف إلى مكتبي والذي لم يلفت نظري قبل حديثه. فكان رجلاً في العقد الرابع من عمره يرتدي ثياباً بيضاء ناصعة البياض مع شال أبيض حتى الحذاء ذاته حين تأملته كان أبيضا هو الآخر!.
كنت أظن أنه يمزح أو يريد أن يتحدث في أمر آخر ولكني فوجئت به يصر على موقفه ويواصل حديثه بإصرار ويريدني إخطار الجهات الدينيه والرسميه بذلك الأمر!.
على الفور عرفت أن الرجل يعاني من اهتزاز عقلي واضطراب نفسي كبيرين جايز لظروف أو ضغوط لا يعلم حقيقتها إلا الله سبحانه وتعالى.
أخذ الرجل يتحدث وأنا لا أنطق ولا اقاطعه بل أتامل شكله وثيابه وقوة فصاحته وبيانه مع عينيه المكتحلتين ذات الحده في النظرات المتحركه بهدوء في المكان هنا وهناك!.
حاولت تهدئته ومراوغته بإنهاء هذا اللقاء الأغبر لكونه قد أجهش بالبكاء مناديا بايعوني فأنا لكم سبيل النجاه!.
وعلى الرغم من كثرة المنتحلين لشخص المهدي المنتظر عليه السلام عبر التاريخ والزمان إلا أننا لم نسمع عبر التاريخ ذاته من أعلن عن نفسه أنه المسيح الدجال!ترى لماذا؟فرغم ضلال وكذب وجهل هؤلاء المدعين للمهدية، إلا انه لا يسوغ، ولا يجوز الحكم عليهم بالكفر لمجرد ادعاء المهدية، فليس ذلك من أنواع الكفر الأكبر المخرج من الملة.
ورغم النصوص القطعية في ظهور المهدي المنتظر وأنه في آخر الزمان وعلامه فارقه من علامات الساعه إلا أن السؤال الذي يراودني منذ هذه القصه التي وقعت معي:هل مع ادعاء هؤلاء المهوسون للمهديه عبر العصور سيلاقي المهدي المنتظر الحقيقي الصعوبه كي يؤمن به الناس في آخر الزمان ويبايعونه أم أن لله تعالى ترتيبات أخرى تفوق عقول البشر؟.
بالطبع لله طلاقة القدره في التمكين لمهدي الأمه ومصلحها وجامع كلماتها على كلمة سواء فسبحانه وتعالى إنما أمره لشئ إذا أراده أن يقول له كن فيكون وأمره بين الكاف والنون وخلق كل شئ لحكمة يعلمها وله تدابير خفيه قل من يفهمها.