تقدم الدكتور محمد عبد الحميد عضو مجلس النواب بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوى رئيس مجلس النواب لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية ووزير المالية بشأن تطور حجم الدين العام (الداخلي والخارجي)، وخطة الحكومة لإدارته وخفضه، في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة وتداعياتها على الموازنة العامة ومستوى معيشة المواطنين.
وأوضح أن الدين العام المصري (الداخلي والخارجي) شهد تطورات متسارعة خلال السنوات الأخيرة، انعكست بشكل مباشر على زيادة أعباء خدمة الدين في الموازنة العامة وارتفاع أسعار الفائدة وتأثيرها على الاستثمار والضغوط على العملة الأجنبية والاحتياطي النقدي إضافة إلى تقليص الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية لدرجة أن خدمة الدين أصبحت من أكبر بنود الإنفاق العام، بما يستوجب كشفًا واضحًا لخطة الحكومة لإدارة هذا الملف الحيوي، وضمان استدامته دون تحميل الأجيال القادمة أعباءً تفوق قدرتها.
وتساءل " عبد الحميد " قائلاً : ما هو الحجم الحقيقي والمحدث للدين العام بشقيه الداخلي والخارجي حتى تاريخه، ونسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي؟ وما هي القيمة الفعلية لأعباء خدمة الدين (فوائد + أقساط) خلال العام المالي الحالي، وما نسبتها من إجمالي المصروفات العامة؟ وما هي آجال استحقاق الديون الخارجية خلال الثلاث سنوات القادمة، وما خطة تدبير العملة الأجنبية لسدادها دون اللجوء لمزيد من الاقتراض؟وما مدى اعتماد الحكومة على أدوات الدين قصيرة الأجل (أذون الخزانة)، وما خطتها لإطالة متوسط عمر الدين وتقليل المخاطر التمويلية؟ وما هي الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لإعادة هيكلة الدين أو التفاوض على خفض كلفته، خاصة مع المؤسسات الدولية والدائنين متعددي الأطراف؟ وما هي الخطة الزمنية المعلنة لخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي، وما المستهدف خلال الأعوام الثلاثة القادمة؟ وهل هناك التزام واضح بسقف آمن للدين؟.
وتقدم بمجموعة من الاقتراحات العملية للحد من تصاعد الدين العام وفى التحول من الاقتراض للاستهلاك إلى الاقتراض الإنتاجي وقصر الاقتراض الخارجي على المشروعات ذات العائد الدولاري المباشر (تصدير – سياحة – طاقة – لوجستيات)، وربط كل قرض بدراسة جدوى معلنة وعائد واضح مع تعظيم موارد الدولة دون تحميل المواطن أعباء جديدة وتوسيع القاعدة الضريبية بدلًا من زيادة الضرائب ودمج الاقتصاد غير الرسمي وتسريع برنامج الطروحات الحكومية بشفافية.
وطالب الدكتور محمد عبد الحميد من الحكومة اتباع سياسات جديدة لخفض الإنفاق غير الضروري وإعادة ترتيب الأولويات ومراجعة المشروعات المؤجلة أو غير ذات العائد السريع وترشيد الاستيراد الحكومي مع تقليل الاعتماد على أدوات الدين قصيرة الأجل مرتفعة التكلفة.
وأكد على ضرورة وضع سقف تشريعي ملزم للدين العام من خلال استصدار إطار قانوني يحدد حدًا أقصى لنسبة الدين إلى الناتج المحلي، مع إلزام الحكومة بتقديم تقرير ربع سنوي لمجلس النواب عن تطورات الدين وخدمته.
كما طالب ببيان تفصيلي رسمي بخطة إدارة الدين العام وجدول زمني واضح لخفض نسبته والإفصاح الكامل عن تكلفة الاقتراض ومخاطره مع عرض استراتيجية متكاملة لتحقيق الاستدامة المالية مؤكداً أن إدارة ملف الدين العام ليست مجرد أرقام في دفاتر الموازنة، بل هي قضية سيادة اقتصادية وعدالة بين الأجيال فكل جنيه يُقترض اليوم بلا عائد حقيقي، هو عبء يُحمَّل على كاهل أبنائنا غدًا كما أن الشفافية والمصارحة ووضع خطة واضحة لخفض الدين لم تعد خيارًا، بل ضرورة وطنية عاجلة لأن مستقبل مصر الاقتصادي لا يحتمل المزيد من الاقتراض بلا حساب، ولا التأجيل بلا سقف.