قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

صديق المتهم يفجّر مفاجآت مدوية | حادث قديم و"ترامادول" وراء التحول الغامض في شخصية سائق سيارة كرداسة

المتهم فى واقعة علم إسرائيل فى كرداسة
المتهم فى واقعة علم إسرائيل فى كرداسة

في خضم الجدل المثار حول واقعة دهس المواطنين بكرداسة، خرج أحد أصدقاء المتهم، أحمد محمد، ليروي تفاصيل مختلفة عن شخصية الشاب الذي عرفه لسنوات طويلة. حديثه لم يكن دفاعًا بقدر ما كان محاولة لرسم صورة كاملة لإنسان يقول إنه تغيّر بفعل حادث مأساوي وأزمة نفسية امتدت لسنوات.


بين ذكريات الدراسة، وحادث كاد أن ينهي مستقبله، ومسكنات قوية، ثم فيديوهات مثيرة للقلق خلال الأشهر الأخيرة، تتشابك الخيوط في رواية صديق يؤكد أن «أحمد الذي نعرفه مستحيل أن يفعل ذلك وهو في كامل وعيه».

زمالة حتى الثانوية.. وطرق افترقت

يبدأ أحمد محمد حديثه باسترجاع سنوات الدراسة، قائلًا إن علاقته بالمتهم تعود إلى مقاعد المدرسة، حيث كانا زميلين حتى المرحلة الثانوية.
بعدها افترق الطريقان؛ المتهم التحق بكلية الزراعة، بينما اتجه هو إلى كلية التجارة. ورغم أن التواصل بينهما لم يعد كما كان، فإن صورة الشاب الهادئ المجتهد بقيت راسخة في ذاكرته.

ويؤكد: «هو من قرية قريبة من قريتنا، وعمره ما كان شخص عدواني أو متهور. اللي حصل ده مش هو أحمد اللي نعرفه».

الحادث المفصلي.. عامان على فراش المرض

بحسب رواية صديقه، تعرض المتهم خلال سنوات الجامعة لحادث خطير غيّر مجرى حياته بالكامل.
الحادث، كما يقول، تسبب له في إصابات بالغة في القدم والذراع، وظل قرابة عامين غير قادر على الحركة الطبيعية، ملازمًا الفراش لفترات طويلة.

ويضيف: «كانت حالته صعبة جدًا، وكان في خطر بتر رجله. ده خلّاه يدخل في رحلة علاج طويلة، وياخد مسكنات قوية لفترة ممتدة عشان يتحمل الألم».

تلك المرحلة، وفقًا لروايته، كانت بداية التحول الحقيقي في حياة الشاب.

مسكنات قوية وتأثيرات ممتدة

يشير الصديق إلى أن المتهم تناول مسكنات قوية خلال فترة العلاج، من بينها بحسب ما سمع من زملاء آخرين عقار «الترامادول»، وهو مسكن يستخدم لتخفيف الآلام الشديدة.

ويقول: «أنا مش طبيب عشان أقول تأثيرها إيه بالظبط، لكن هو كان بياخد مسكنات كتير جدًا عشان يمنع البتر ويتحمل الألم. واللي زي ده ممكن يأثر نفسيًا مع الوقت».

ورغم أن فترة العلاج انتهت، وتعافى الشاب تدريجيًا وعاد للمشي والحركة، فإن أصدقاءه يعتقدون أن التأثير النفسي لتلك المرحلة لم يختفِ بالكامل.

بداية التعافي.. مسار جديد في الحياة

بعد تجاوز محنة الحادث، حاول المتهم بحسب صديقه أن يبدأ حياة جديدة.
غيّر مساره المهني، وحصل على دبلومة في التغذية، وبدأ يقدم نصائح عبر فيديوهات عن الصحة وإنقاص الوزن. بل وظهر في بعض البرامج التلفزيونية المحلية، بحسب رواية صديقه.

ويضيف: «كنا بنسمع عنه أخبار كويسة، وكان خاطب، والدنيا باين عليها مستقرة. رجع يمشي ويتحرك، وذراعه بقت أفضل، وكان شكله بيحاول يبدأ صفحة جديدة».

لكن تلك الصفحة لم تدم طويلًا.

فيديوهات «المقبرة».. مؤشرات مقلقة

قبل عدة أشهر، بدأ المتهم وفق رواية صديقه ينشر فيديوهات عبر مواقع التواصل الاجتماعي يتحدث فيها عن أمور غريبة، من بينها حديثه عن «أشخاص يريدون فتح مقبرة وأخذه قربانًا لها».

يقول صديقه: «لما سمعنا الكلام ده اتصدمنا. روحنا سألنا أهله، قالوا إن الكلام ده مش صحيح، وإنه بيمر بحالة نفسية، وإنهم بيحاولوا يسيطروا على الوضع».

وأضاف أن الأسرة نفت صحة ما يردده نجلها، وأكدت أنه يمر باضطرابات نفسية، بينما كان هو يخرج ليقول إن أسرته تحتجزه.

ويعلق الصديق: «من ساعتها بدأنا نقلق بجد. لأن ده مش كلام طبيعي خالص».

خطوبتان انتهتا بالفَسخ

ضمن التفاصيل التي كشفها الصديق، أن المتهم مرّ بتجربتي خطوبة انتهتا بالفسخ، إحداهما قبل أزمة الفيديوهات، والأخرى بعدها.
ويشير إلى أن إحدى الخطيبتين كانت فتاة متدينة ومن أسرة مستقرة، ما جعله يعتقد وقتها أن الأمور تسير بشكل طبيعي في حياته.

لكن بعد تصاعد حديث «المقبرة» والفيديوهات المثيرة للجدل، علم أن الخطوبة انتهت، ما عزز لديه القناعة بأن الشاب لم يكن في حالة نفسية مستقرة.

«مش في كامل وعيه».. شهادة دفاع إنسانية

في تعليقه على واقعة الدهس الأخيرة، يؤكد الصديق أن ما حدث «لا يشبه أحمد الذي عرفناه».
ويقول بحزم: «أنا أجزم مليون في المية إنه مستحيل يعمل كده وهو في كامل قواه العقلية. ده مش تصرف طبيعي خالص».

ويضيف أن والد المتهم يرافقه حاليًا في التحقيقات، معربًا عن أمله في أن تُعرض حالته على لجنة طبية متخصصة لتقييم وضعه النفسي بشكل دقيق.

كما شدد على أن صديقه «شاب مسلم ووطني ومن أسرة محترمة»، وأن والده كان له نشاط سياسي سابق، معتبرًا أن ما جرى لا يجب أن يُفصل عن السياق الصحي والنفسي الذي مرّ به خلال السنوات الأخيرة.

بين التعاطف والغضب

شهادة الصديق تفتح بابًا جديدًا في القضية، لكنها لا تلغي حجم الضرر الذي خلفته الواقعة ولا معاناة المصابين.
فبين من يرى أن ما حدث جريمة مكتملة الأركان، ومن يعتقد أن المرض النفسي قد يكون عاملًا حاسمًا، يبقى الحسم في يد الجهات القضائية واللجان الطبية المختصة.

القضية لم تعد مجرد حادث سير، بل تحولت إلى ملف تتداخل فيه أبعاد نفسية واجتماعية وقانونية، وتثير تساؤلات حول أهمية الرعاية النفسية المبكرة، ومتابعة من يعانون اضطرابات بعد صدمات كبرى.

 

حديث الصديق لا يبرئ ولا يدين، لكنه يرسم ملامح إنسان مرّ بتجربة قاسية، ثم بدا أنه تعافى قبل أن تعاوده مؤشرات اضطراب خلال الأشهر الأخيرة.
بين حادث قديم كاد ينتهي ببتر ساقه، ومسكنات قوية، وفيديوهات مثيرة للقلق، وخطوبات لم تكتمل، تتشكل صورة معقدة لشاب يقول مقربوه إنه لم يكن في كامل اتزانه.

تبقى الحقيقة الكاملة رهينة التحقيقات والتقارير الطبية، وحدها القادرة على تحديد ما إذا كانت الواقعة نتيجة فعل متعمد أم انعكاسًا لأزمة نفسية عميقة. وحتى يصدر القرار النهائي، ستظل القصة محاطة بأسئلة ثقيلة، بين ألم الضحايا وروايات المقربين.