قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خبراء استراتيجيون : يوم الشهيد مناسبة وطنية ترسخ عقيدة قتـ.الية قائمة على التضحية والانتماء.. الدفاع عن الأرض يرتبط بالشرف والهوية

القوات المسلحة
القوات المسلحة

أكد خبراء استراتيجيون أن يوم الشهيد يمثل أحد أهم المرتكزات المعنوية في منظومة الأمن القومي المصري، باعتباره مناسبة تُجسد معنى التضحية وترسخ عقيدة قتالية تقوم على الفداء والانتماء.

وأوضح الخبراء – في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط - أن إحياء "يوم الشهيد" الذي يوافق التاسع من مارس، وهو ذكرى استشهاد الفريق أول عبدالمنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة عام 1969 وسط جنوده على جبهة القتال، لا يقتصر على استدعاء حدث تاريخي، بل يعكس فلسفة راسخة في إدارة الدولة لمعركة الوعي، وتأكيد تقديرها لمن قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن.

وأشاروا إلى أن دلالات يوم الشهيد تتجاوز البعد الرمزي إلى أبعاد استراتيجية مباشرة، في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات وصراعات غير تقليدية، فالتضحيات التي قدمها أبناء القوات المسلحة والشرطة، سواء في ميادين الحروب أو في مواجهة الإرهاب وتأمين الحدود، أسهمت في تثبيت دعائم الاستقرار، ومنحت الدولة مساحة للحركة السياسية والتنموية.. لافتين إلى أن قوة الجيوش لا تُقاس فقط بما تملكه من سلاح، بل بما تملكه من عقيدة وإيمان برسالتها.

وشدد الخبراء على أن إحياء يوم الشهيد يمثل رسالة مزدوجة؛ رسالة وفاء للداخل تؤكد أن الدولة لا تنسى أبناءها، ورسالة ردع للخارج مفادها أن حماية الأمن القومي خط أحمر تحرسه تضحيات مستمرة.

ففي هذا الإطار.. أكد اللواء سمير فرج المفكر والخبير الاستراتيجي أن «يوم الشهيد» يمثل محطة وطنية فارقة في وجدان المصريين، تُجسد أسمى معاني التضحية والفداء، وتُخلد ذكرى رجال قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن، ليبقى آمنًا مستقراً، وقادرًا على مواصلة مسيرته نحو البناء والتنمية.

وأوضح فرج أن إحياء مصر لذكرى يوم الشهيد لا يقتصر على كونه مناسبة رمزية، بل هو تعبير صادق عن وفاء الدولة لشهدائها، وتأكيد دائم على أن تضحياتهم ستظل حاضرة في الذاكرة الوطنية، ومصدر إلهام للأجيال المتعاقبة، مشددًا على أن «الأمم لا تبنى إلا على دماء أبنائها المخلصين».

وأشار إلى أن القوات المسلحة قدمت، على مدار تاريخها الطويل، نماذج فريدة في البطولة والانضباط والشرف العسكري، لافتًا إلى أن استشهاد الفريق أول عبدالمنعم رياض وسط جنوده على جبهة القتال عام 1969، جسّد أسمى معاني القيادة الحقيقية، التي تضع الواجب الوطني فوق أي اعتبار، وتقدم القدوة بالفعل قبل القول.

وقال اللواء سمير فرج إن حرص الدولة على تكريم الشهداء وأسرهم يعكس إدراكًا عميقًا لقيمة ما قدموه من تضحيات، موضحًا أن هذا التكريم يأتي في إطار رؤية شاملة تعتبر رعاية أسر الشهداء جزءًا أصيلًا من الأمن القومي، وليس مجرد واجب اجتماعي أو إنساني.

وأضاف أن القيادة السياسية تولي اهتمامًا بالغًا بملف الشهداء، سواء من خلال المبادرات الوطنية، أو البرامج الاجتماعية والاقتصادية التي تستهدف دعم أسرهم، مؤكدًا أن «دماء الشهداء لم تذهب هدرًا، بل كانت الأساس الذي استندت إليه الدولة في مواجهة الإرهاب، واستعادة الاستقرار، والانطلاق نحو التنمية».

وشدد فرج على أن تضحيات الشهداء لعبت دورًا حاسمًا في حماية الدولة المصرية من مخاطر جسيمة، وفي الحفاظ على وحدة الوطن ومقدراته، مشيرا إلى أن المعركة ضد الإرهاب لم تكن معركة عسكرية فقط، بل كانت معركة وعي وصمود، شارك فيها أبناء القوات المسلحة والشرطة جنبًا إلى جنب مع الشعب المصري.

وأوضح أن يوم الشهيد يحمل رسالة واضحة للعالم مفادها أن مصر قادرة على الدفاع عن أمنها القومي، وأن شعبها وجيشها على قلب رجل واحد في مواجهة أي تهديد، مضيفًا أن هذه المناسبة تعزز قيم الانتماء والولاء الوطني، وتؤكد أن الحفاظ على الوطن مسؤولية مشتركة لا تقبل التهاون.

وأكد اللواء سمير فرج أهمية نقل قيم الشهادة والتضحية إلى الأجيال الجديدة، من خلال التعليم والإعلام والخطاب الثقافي، مشيرًا إلى أن بناء الوعي الوطني يبدأ من ترسيخ احترام تضحيات الأبطال، وفهم ثمن الاستقرار الذي تنعم به الدولة اليوم.

واختتم فرج تصريحاته بالتأكيد على أن ذكرى يوم الشهيد ستظل مناسبة لتجديد العهد على مواصلة العمل من أجل مصر، وحماية مقدراتها، والحفاظ على تضحيات أبنائها، قائلًا: «ستبقى دماء الشهداء أمانة في أعناقنا جميعًا، ودافعًا لمواصلة مسيرة البناء، حتى تظل مصر قوية، آمنة، وعصية على الانكسار».

بدوره.. أكد اللواء طيار أركان حرب دكتور هشام الحلبي مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن «يوم الشهيد» يمثل محطة وطنية فارقة في وجدان المصريين، ويجسد رمزية عميقة تتجاوز حدود المناسبة السنوية، لتؤكد أن دماء الشهداء كانت ولا تزال إحدى الركائز الأساسية لصون الدولة المصرية وحماية أمنها القومي.

وقال الحلبي، إن الاحتفال بيوم الشهيد، والذي يوافق ذكرى استشهاد الفريق أول عبدالمنعم رياض عام 1969، لا يرتبط فقط بإحياء ذكرى بطل عسكري كبير، وإنما يعبر عن تقدير الدولة لتضحيات جميع الشهداء الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن عبر مختلف الحقب التاريخية.

وأضاف أن الشهداء كانوا دائمًا أحد الأسباب الرئيسية لتحقيق النصر وضمان استقرار الدولة، مؤكدًا أن «مصر عبر تاريخها لم تعرف نصرًا دون تضحيات، ولم تستطع أي قوة أن تنال من أرضها أو تقسّم شعبها، لأن دماء أبنائها كانت دائمًا حائط الصد الأول».

وأشار إلى أن قيمة التضحية لا تتوقف عند الشهيد الذي قدم روحه فداءً للوطن، بل تمتد إلى أسرته التي تتحمل عبء الفقد، موضحًا أن زوجة الشهيد وأبناءه ووالديه يشاركونه التضحية، ويدفعون ثمنًا إنسانيًا كبيرًا لا يقل شأنًا عن الفداء في ميادين القتال.

وأوضح أن الدولة المصرية تحرص على تكريم الشهداء وأسرهم في مسارات متعددة، سواء من خلال تخليد أسمائهم بإطلاقها على المدارس والشوارع والمنشآت، أو عبر الدعم والرعاية الشاملة التي تقدم لأسرهم، لافتا إلى أن هذا النهج يعكس تقديرًا رسميًا وشعبيًا لقيمة التضحية.

وذكر أن حرص القيادة السياسية، وعلى رأسها السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، على تكريم أسر الشهداء، يرسخ رسالة واضحة مفادها أن الدولة لا تنسى أبناءها الذين ضحوا من أجلها، وأن الوفاء لهم التزام دائم وليس إجراءً بروتوكوليًا.

وأكد الحلبي أن ترسيخ ثقافة التضحية داخل المجتمع يمثل أحد عناصر تعزيز الأمن القومي، مشددًا على أن التضحية لا تعني فقط بذل الروح، بل تشمل أيضًا الإخلاص في العمل، وبذل الجهد، وتحمل المسؤولية من أجل مصلحة الوطن.

وقال إن المجتمع المصري بطبيعته يحمل في داخله هذه القيمة، سواء في الأسرة أو في ميادين العمل، داعيًا إلى استمرار دور الإعلام والمؤسسات التعليمية في تعزيز هذه المفاهيم لدى الأجيال الجديدة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الدولة.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن يوم الشهيد ليس مجرد ذكرى عابرة، بل رسالة متجددة بأن بقاء الدولة واستقرارها كانا دائمًا ثمرة تضحيات صادقة، وأن الوفاء للشهداء يبدأ بالحفاظ على الوطن الذي ضحوا من أجله.

من جانبه.. أكد اللواء محمد الغباري مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق، أن حرص الدولة على الاحتفاء بيوم الشهيد وتكريم أسر الأبطال يعكس وفاءً راسخًا لمن قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن، مشددًا على أن أي دولة تسعى لحماية أرضها وصون أمنها لابد أن تكرم من ضحوا في هذا الطريق.

وقال الغباري إن مكانة الشهيد ليست فقط قيمة وطنية، بل قيمة دينية وأخلاقية رفيعة، حيث كرّمت الأديان كافة من يجود بروحه دفاعًا عن الحق والأرض، مشيرًا إلى أن جزاء في الآخرة للشهداء عظيم، وهو ما يرسخ في وجدان المقاتل يقينًا بعدالة قضيته ونبل هدفه.

وأضاف أن مسؤولية الدولة لا تتوقف عند التكريم المعنوي، بل تمتد إلى رعاية أسر الشهداء، وتأمين مستقبل أبنائهم تعليميًا واجتماعيًا، مؤكدًا أن هذا النهج يعزز الثقة بين المقاتل ووطنه، ويمنحه الطمأنينة بأن بلاده لن تنسى تضحياته أو أسرته من بعده.

وأوضح الغباري أن مضاعفة أوجه التكريم والرعاية في السنوات الأخيرة، وحرص القيادة السياسية على حضور فعاليات يوم الشهيد والاستماع إلى قصص الأبطال وأسرهم، يحمل رسالة مباشرة إلى المجتمع، مفادها أن التضحية محل تقدير، وأن الدولة تقف خلف أبنائها الذين يدافعون عنها.

وأشار إلى أن هذا المشهد ينعكس بصورة مباشرة على الروح المعنوية داخل القوات المسلحة، ويحفز الأجيال الجديدة على الاقتداء بمن سبقوهم، لافتًا إلى أن قصص الشهداء حين تُروى للأبناء والشباب، تتحول إلى نماذج حية تُغرس فيهم قيم الانتماء والاستعداد للتضحية.

وأكد الغباري أن رمزية يوم الشهيد تتجسد في استحضار نماذج قيادية تقدمت الصفوف ولم تكتفِ بإصدار الأوامر من الخلف، وعلى رأسها الفريق أول عبد المنعم رياض، الذي استشهد في الخطوط الأمامية أثناء إشرافه على القتال، مضيفًا أن وجود القائد بين جنوده في موقع الخطر هو أعلى درجات القدوة.

وقال إن تقديم هذه النماذج للشباب أمر ضروري، لأن القائد الحقيقي هو من يشارك جنوده المخاطر، ويكون في مقدمة الصفوف، وهو ما يعزز الثقة والانضباط وروح الفريق داخل أي تشكيل عسكري.

ولفت إلى أن العقيدة الراسخة لدى المصريين بأن "الأرض عرض" تمثل أحد أهم دوافع القتال والصمود، موضحًا أن الدفاع عن الأرض يرتبط بالشرف والهوية، وهو ما يفسر تماسك الجبهة الداخلية واصطفاف الشعب خلف قواته المسلحة في أوقات التحديات.

واختتم اللواء محمد الغباري تصريحاته بالتأكيد على أن الاحتفال بيوم الشهيد ليس مناسبة بروتوكولية، بل محطة سنوية لتجديد العهد، وترسيخ ثقافة الوفاء، وتعزيز الوعي بقيمة التضحية، حتى يدرك كل شاب أن ما ينعم به من أمن واستقرار يقف خلفه رجال دفعوا الثمن كاملًا دفاعًا عن الوطن.