في العاشر من رمضان لم تعبر مصر قناة السويس فقط، بل عبرت من زمن الانكسار إلى زمن الكرامة، ومن صمت الألم إلى صوت النصر، ومن جراح الأمس إلى كبرياءٍ لا ينحني.
لم يكن المشهد مجرد عبور جنود قناة، بل عبور أمة كاملة من الألم إلى الأمل، ومن الهزيمة إلى الثقة، ومن الصمت إلى التكبير الذي دوّى في السماء فاهتزت له الأرض.
حين اتخذ الرئيس محمد أنور السادات قراره التاريخي، لم يكن يشعل حربًا فحسب، بل كان يشعل شمعةً في ظلام اليأس. أدرك أن لحظات التاريخ لا تنتظر المترددين، فاتخذ قرار الحرب فاستعاد الكرامة، ثم اتخذ قرار السلام فاستعاد الأرض كاملة. قاد المعركة بإرادةٍ من فولاذ، ثم قاد السلام بشجاعة لا تقل عظمة عن شجاعة الحرب، ليثبت أن القائد الحق هو من يعرف متى يقاتل ومتى يصنع السلام.
مدّ يده للسلام من موقع القوة، فكان السلام تتويجًا للدماء الطاهرة، وترجمة سياسية لعبورٍ عسكري مجيد. ورأى أن أعظم انتصار ليس في إطلاق الرصاص، بل في إيقافه حين يتحقق الهدف، وأن حماية دماء الأبناء في المستقبل هي أسمى صور النصر.
وفي سماء المعركة بزغ دور الرئيس محمد حسني مبارك قائدا للقوات الجوية، فانطلقت الضربة الأولى كالرعد، تمهد الطريق لعبور الأرض واستعادة الكبرياء. ثم حمل مسؤولية الدولة سنواتٍ طويلة، حافظ فيها على خيار السلام، وصان استقرار الوطن وسط عواصف إقليمية عاتية.
واليوم يمتد هذا الخط التاريخي في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يخوض معركة من نوعٍ آخر، معركة تثبيت أركان الدولة، ومكافحة الإرهاب، وترسيخ الأمن، وبناء السلام في الداخل والإقليم.
إن دور الرئيس عبد الفتاح السيسي في السلام اليوم ليس شعارا يُرفع، بل رؤية تؤمن أن قوة الدولة هي أساس استقرارها، وأن السلام الحقيقي يحتاج جيشًا قويًا، واقتصادًا صامدًا، وشعبًا واعيًا يدرك قيمة وطنه.
من قرار الحرب إلى قرار السلام إلى حماية الاستقرار وبناء المستقبل، تسير مصر بخطٍ مستقيم عنوانه: قوة تحمي وسلام يُصان ووطن لا ينكسر.
وسيظل العاشر من رمضان شاهدًا أن مصر إذا قررت انتصرت، وإذا انتصرت صنعت سلامًا يليق بتضحيات أبنائها، وإذا عبرت صنعت تاريخًا لا يُنسى.
تحيا مصر .. قويةً في الحرب، حكيمةً في السلام، عظيمة في قرارها وتاريخها.