قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

صعود الدولار بعد ضربات إيران يعيد تأكيد مكانته كملاذ آمن عالمي

الدولار
الدولار

 أعاد الارتفاع القوي للدولار الأمريكي في أعقاب الضربات الأمريكية على إيران طمأنة المستثمرين بأن العملة الأمريكية لا تزال تحتفظ بدورها التقليدي كـ"ملاذ آمن" في أوقات الأزمات، مع استعادة العملة الخضراء مكانتها التاريخية في فترات التوتر الجيوسياسي المتصاعد في الشرق الأوسط.

وجاء تجدد الإقبال على الدولار كملاذ آمن بعد أشهر من الشكوك المتزايدة بشأن قدرته التلقائية على جذب التدفقات خلال فترات الاضطراب، وهي شكوك بدأت تتبلور عندما فشل الدولار في الارتفاع خلال موجة البيع العالمية التي اندلعت العام الماضي نتيجة الرسوم الجمركية الأمريكية؛ بحسب ما نشرته وكالة (بلومبرج) الأمريكية.

وخلال التعاملات، ارتفع الدولار بشكل واسع أمام العملات الرئيسية، إذ صعد مؤشر الدولار بنحو 1%، مسجلاً أفضل أداء يومي له في سبعة أشهر.

وقال إريك ثيوريه، استراتيجي العملات الأجنبية: "ما نشهده اليوم هو، من منظور الدولار الأمريكي ، يوم كلاسيكي يعكس حالة عزوف عن المخاطرة".

وأضاف أن ما عُرف بـ"يوم التحرير" — في إشارة إلى إعلان الرسوم الجمركية الأمريكية الشاملة في 2 أبريل 2025، والذي تسبب في موجة بيع عالمية حادة شملت الدولار نفسه — شكّل خروجًا عن الأنماط التاريخية المعتادة.

ويمثل الأداء الحالي متنفسًا مهمًا للدولار، الذي تعرضت مكانته كأصل آمن للتحدي خلال الأشهر الماضية من قبل اليورو والين الياباني، إلى جانب الذهب.

ويرجع محللون فشل الدولار في جذب تدفقات الملاذ الآمن خلال اضطرابات العام الماضي إلى أن مصدر الخطر كان الولايات المتحدة نفسها، إذ أدت الحملة الجمركية التي أطلقتها واشنطن إلى موجة البيع العالمية، ما قلص شهية المستثمرين للجوء إلى عملة البلد الذي يقف خلف حالة عدم اليقين.

وقال بنجامين فورد، الباحث لدى شركة Macro Hive للأبحاث والاستراتيجيات الكلية، إن "يوم التحرير" قلّص مركزية الدولار، حيث بدأ المستثمرون يفضلون بقية العالم، لكنه أضاف أن صدمة أسعار النفط الأخيرة دفعت المستثمرين العالميين إلى التخارج من مراكز المخاطرة التي راكموها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ما أعادهم إلى الاحتفاظ بمراكز شرائية صافية على الدولار.

ولفت محللون إلى أن دعم الدولار لم يأتِ فقط من تدفقات الملاذ الآمن، بل أيضًا من كون الولايات المتحدة مُصدّرًا صافياً للطاقة، وهو ما يمنح الاقتصاد الأمريكي حماية نسبية من صدمات أسعار النفط التي تؤثر بشدة على الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد.

وفي ظل العجز المالي المرتفع في الولايات المتحدة، والتقلبات في السياسات، والمستوى المرتفع لانكشاف المستثمرين العالميين على الأصول الأمريكية ، يتوقع الخبراء أن يرتبط أداء الدولار بدرجة أكبر بأصول المخاطر خلال الصدمات الكبرى.

وعلى المدى القصير، يرى محللون أن مسار الدولار سيظل مرتبطًا باتجاه أسعار النفط فإذا استمر النفط في الارتفاع بالتزامن مع تراجع شهية المخاطرة، فمن المرجح أن يواصل الدولار جذب الطلب؛ أما إذا تراجعت أسعار النفط، فقد تعود الملاذات الآمنة التقليدية إلى الواجهة، مثل الفرنك السويسري والين الياباني.

وبذلك، يبدو أن مكانة الدولار كملاذ آمن لم تُقوَّض بالكامل، لكنها باتت أكثر ارتباطًا بطبيعة الصدمة ومصدرها، ما يعكس تحوّلًا دقيقًا في ديناميكيات الأسواق العالمية خلال فترات الأزمات.