تشير المعطيات الميدانية والتصريحات الرسمية المتلاحقة إلى أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تتجه نحو مرحلة أكثر حدة خلال الساعات المقبلة، وسط استعدادات عسكرية وتحركات سياسية تعكس اتساع نطاق الصراع وتبدل أولوياته العملياتية.
وتستعد الولايات المتحدة لتنفيذ ما وصفه مسؤول أمريكي رفيع بـ "تصعيد كبير" في الهجمات داخل إيران خلال الأربع والعشرين ساعة القادمة.
وأوضح المسؤول أن التقديرات الأمريكية خلصت إلى أن الموجة الأولى من الضربات حققت أهدافها الأساسية، وفي مقدمتها إضعاف منظومات الدفاع الإيرانية، بما يمهد للانتقال إلى مرحلة جديدة أكثر تركيزا.
ووفقا للمصدر ذاته، فإن المرحلة التالية من العمليات ستركز بصورة مكثفة على تقويض قدرات إيران في إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة، إضافة إلى استهداف إمكاناتها البحرية، في مسعى لتقليص قدرتها على تنفيذ هجمات بعيدة المدى أو تهديد الملاحة والقواعد العسكرية في المنطقة.
في السياق ذاته، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الرد على الهجوم الذي استهدف سفارة الولايات المتحدة في الرياض وأسفر عن مقتل عسكريين أمريكيين سيعلن قريبا، وذلك خلال مقابلة مع شبكة NewsNation، مشيرا إلى أن واشنطن لن تترك تلك الهجمات دون رد حاسم.
وكانت إيران قد أعلنت، يوم السبت، ردها على هجوم إسرائيلي أمريكي استهدف أراضيها وأدى إلى اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي وعدد من القيادات البارزة، وذلك عبر استهداف قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، إلى جانب تنفيذ قصف واسع داخل إسرائيل.
وفي تصريحات سابقة، ألمح ترامب إلى نية بلاده تصعيد العمليات، قائلا: "لم نبدأ حتى بضربهم بقوة، الموجة الكبرى لم تحدث بعد، الضربة الكبيرة قادمة قريبا"، في إشارة إلى أن ما جرى حتى الآن لا يمثل سوى مرحلة تمهيدية.
من جهة أخرى، أفاد موقع Axios، نقلا عن ثلاثة مصادر، بأن ترامب أجرى يوم الأحد اتصالا هاتفيا مع قادة أكراد في العراق لبحث تطورات الصراع مع إيران، في خطوة تعكس مساعي واشنطن لتنسيق المواقف مع حلفائها الإقليميين.
كما ذكرت صحيفة يسرائيل هيوم أن نحو 15 طائرة تزويد بالوقود أمريكية في طريقها من الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط، ما يعد مؤشرا إضافيا على الاستعداد لعمليات جوية موسعة وطويلة الأمد.
وفيما يتعلق بالجاهزية العسكرية، أشار المسؤول الأمريكي الرفيع إلى أن مخزونات بعض الصواريخ بدأت في التراجع، خاصة صواريخ "توماهوك" المخصصة للهجوم البري، وصواريخ "SM-3" الاعتراضية، ما يعكس حجم العمليات المنفذة حتى الآن.
وختم ترامب تصريحاته بالإشارة إلى أن الحرب مع إيران قد تستمر أربعة أسابيع، لكنه أوضح أنها تسير بوتيرة "أسرع من الجدول الزمني"، في دلالة على تسارع الأحداث وتكثف الضربات المتبادلة بين الجانبين.



