في زحام الحياة اليومية، قد يمر الإنسان بأيام عادية لا يحدث فيها ما يلفت الانتباه، فيتعامل معها وكأنها أمر طبيعي لا يستحق التوقف عنده، لكن الحقيقة أن هذه الأيام الهادئة التي تخلو من الألم أو الخسارة أو الأزمات المفاجئة هي من أعظم النعم التي يمنّ الله بها على الإنسان.
قيمة العافية والطمأنينة
كما أن هناك كثيرون لا يدركون قيمة العافية والطمأنينة إلا عندما يفقدونها أو يمرون بظروف صعبة تغير مسار حياتهم.
الامتنان للأيام البسيطة
ومن هنا يؤكد المتخصصون في علم النفس أهمية الامتنان للأيام البسيطة، لأنها تمنح الإنسان استقرارًا نفسيًا وشعورًا بالرضا، وتذكره بأن السكينة التي يعيشها في يومه ليست أمرًا عابرًا، بل نعمة تستحق الشكر والتقدير.
وأكدت الدكتورة سمر كشك، الاستشارية النفسية، أن كثيرًا من الناس يمرون بأيام هادئة في حياتهم دون أن يدركوا قيمتها الحقيقية، موضحة أن اليوم الذي يمر دون ألم أو قلق أو أزمات مفاجئة يعد نعمة كبيرة تستحق من الإنسان أن يشكر الله عليها.
الشعور بالأيام الصعبة
وأوضحت خلال حلقة من برنامج "لحظة إدراك" المذاع على قناة الناس، أن الإنسان غالبًا ما يشعر بثقل الأيام الصعبة ويتمنى انتهائها سريعًا، بينما حين يعيش يومًا يسوده الهدوء والراحة والطمأنينة يتمنى لو طال هذا الشعور ولم ينتهِ. وأشارت إلى أن سهولة الرزق ووجود السكينة في القلب من أعظم النعم التي قد تمر على الإنسان دون أن ينتبه لها.
تعزيز الشعور بالرضا
وأضافت أن من العادات المفيدة التي تعزز الشعور بالرضا أن يخصص الإنسان وقتًا في نهاية يومه لمراجعة ما مر به خلال هذا اليوم، فيكتب الأشياء الجيدة التي حدثت ويشكر الله عليها، حتى وإن كانت بسيطة، فمجرد أن يمر يوم كامل دون فقد أو ألم أو مشكلة كبيرة هو أمر يستحق الحمد والثناء.
ولفتت إلى أن استشعار النعم الصغيرة في الحياة اليومية يساعد الإنسان على تقدير ما يملك بدلًا من الانشغال بما ينقصه، مثل الاستمتاع بيوم مشمس جميل، أو الاطمئنان على الأبناء وهم بخير، أو قضاء يوم العمل بسهولة ويسر دون متاعب.
وبيّنت أن بعض الناس يمتلكون الكثير من النعم، لكنهم يشعرون بعدم الرضا لأنهم لا ينتبهون لقيمة الأشياء البسيطة التي يعيشونها كل يوم، مثل القدرة على الأكل والشرب والعمل وممارسة حياتهم الطبيعية دون الحاجة إلى دخول المستشفى أو التعرض لمشكلة مفاجئة تعكر صفو يومهم.
وأشارت إلى أن كثيرين لم يدركوا قيمة هذه النعم إلا خلال فترات صعبة، مثل فترة جائحة كورونا، حين اضطر الناس للبقاء في منازلهم لفترات طويلة، فشعروا بقيمة الأيام العادية التي كانوا يخرجون فيها إلى أعمالهم ويعيشون حياتهم بشكل طبيعي.
وشددت الدكتورة سمر كشك على أن الحياة التي تخلو من الألم والمصائب هي نعمة عظيمة تستوجب الشكر، فهناك من يواجهون حوادث أو أزمات مفاجئة تقلب حياتهم رأسًا على عقب، بينما يعيش آخرون في عافية وسلام.
مؤكدة أن شكر الله على هذه النعم سبب في زيادتها، مستشهدة بقوله تعالى: «ولئن شكرتم لأزيدنكم»، داعية الجميع إلى التأمل في نعم الله اليومية والحرص على حمده عليها.



