_ من مضيق هرمز إلى الموانئ المصرية.. أزمة الشحن تضغط على صادرات الخليج
_ توترات الشرق الأوسط ترفع أسعار الحاويات وتضغط على الصادرات المصرية للخليج
في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت تداعيات الأزمة تنعكس بشكل واضح على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.
ويأتي قطاع التصدير المصري من بين القطاعات الأكثر تأثرًا بهذه التطورات، لا سيما في ظل اعتماد جزء كبير من الصادرات على النقل البحري عبر الممرات الحيوية المؤدية إلى دول الخليج.
ومع ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار الحاويات ورسوم التأمين البحري، يواجه المصدرون المصريون تحديات متزايدة للحفاظ على تنافسية منتجاتهم في الأسواق الخليجية، وهو ما يثير مخاوف بشأن تأثيرات اقتصادية محتملة إذا استمرت الأزمة لفترة أطول.

وأكدت شعبة المصدرين بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية أن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران ترك آثارًا مباشرة على حركة التصدير المصري، خصوصًا إلى دول الخليج.
وأوضح أحمد زكي، الأمين العام للشعبة، أن ارتفاع تكاليف شحن الحاويات أصبح هاجسًا رئيسيًا، إذ تراوحت الزيادة بين 2500 و3000 دولار لكل حاوية عشرين قدمًا، مقارنة بالأسعار السابقة للأزمة، ما يعادل زيادة تقارب 300% في بعض المسارات.
وأضاف زكي أن هذه الزيادة غير المسبوقة تعود إلى المخاطر الأمنية في مضيق هرمز وارتفاع تكاليف التأمين البحري على السفن المارة بالطرق البحرية الرئيسية.
وأشار إلى أن العديد من المصدرين اضطروا لتأجيل أو تعليق بعض الشحنات بسبب صعوبة الالتزام بالأسعار التنافسية مع شركائهم الخليجيين، ما أدى إلى ضغوط مالية إضافية على القطاع.
وأكد زكي أن أسواق الخليج تمثل نحو 30% إلى 35% من إجمالي الصادرات الزراعية المصرية، خاصة للمنتجات سريعة التلف مثل الفواكه والخضروات، مما يجعل أي تباطؤ في حركة الشحن له آثار مباشرة على الإيرادات ويعرض المنتجين لخسائر مالية كبيرة ويؤثر على سمعة التصدير المصري.
حجم الصادرات والخسائر
كشف زكي أن صادرات مصر غير البترولية سجلت في 2025 نحو 48.6 مليار دولار مقارنة بـ41.5 مليار دولار في 2024، بنمو حوالي 17%، لكنه أشار إلى أن استمرار الأزمة في المنطقة قد يعرقل نمو الصادرات إلى الخليج، خصوصًا مع فرض بعض شركات النقل رسوم حرب إضافية تتراوح بين 1000 و4000 دولار للحاوية، ما يقلل من هامش الربح ويجعل بعض العقود غير مجدية اقتصاديًا.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الوقود البحري إلى مستويات 80–90 دولارًا للبرميل يزيد أيضًا من كلفة النقل، ما يرفع الأسعار النهائية للمنتجات في الأسواق الخليجية ويؤثر على تنافسية الصادرات المصرية.
وأكد أن توقف بعض الشحنات أدى بالفعل إلى انخفاض حجم التصدير لبعض المنتجات في يناير وفبراير 2026 مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما يعكس المخاطر المباشرة على الاقتصاد الوطني إذا استمرت الأزمة.

تأثير على الاقتصاد
أشار زكي إلى أن أي تعطّل في حركة التصدير يؤدي إلى انخفاض الإيرادات الدولارية، وهو ما يشكل ضغطًا على ميزان المدفوعات الوطني.
وأضاف أن القطاع الزراعي والصناعات الغذائية يواجه تحديات مزدوجة من ارتفاع تكاليف النقل وتأخر وصول المنتجات إلى الأسواق الخليجية، ما قد يسبب خسائر مالية كبيرة قد تتجاوز مئات الملايين من الدولارات إذا استمر الوضع لعدة أشهر.
من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي د. سعيد النجار أن الأزمة الراهنة ليست مجرد ارتفاع في التكاليف، بل تمثل انهيارًا مؤقتًا في إحدى أهم حلقات سلسلة التوريد.
وأوضح أن تكدس الشحنات في الموانئ المصرية نتيجة تأخر رحلات الحاويات قد يؤدي إلى انخفاض أسعار بعض المنتجات الزراعية في السوق المحلية، خاصة الفواكه والخضروات، مما يضيف عبئًا آخر على المنتجين.
الحلول البديلة
أفادت شعبة المصدرين بأن التعاون مع الجهات الحكومية جاري لوضع آليات بديلة لتخفيف الضغط على المصدرين، تشمل تنويع مسارات الشحن عبر البحر الأحمر، واستخدام النقل البري إلى موانئ بديلة، والتفاوض مع شركات التأمين لتخفيض رسوم المخاطر. وأضافت الشعبة أن التنسيق مع الأسواق الخليجية مستمر لضمان استمرار الثقة بين المصدرين وشركائهم التجاريين رغم الظروف غير المستقرة.
وأكد أحمد زكي أن العمل على تطوير خطوط الشحن البديلة وتسريع الإجراءات الجمركية في الموانئ المصرية أصبح ضرورة ملحة لضمان استمرار تدفق الصادرات، مع دراسة إمكانية البحث عن أسواق مؤقتة بديلة لتخفيف الاعتماد على الممرات البحرية الأكثر خطورة.

توقعات المستقبل
أوضح الخبير محمد فهمي أن استمرار الأزمة قد يدفع أسعار الحاويات إلى مستويات قياسية، ما يستلزم من المصدرين التعامل بمرونة أكبر، وتنويع الأسواق والطرق البحرية، بما يضمن استمرار حركة التجارة ويقلل الخسائر الاقتصادية. وأضاف أن استمرار الدعم الحكومي للشركات المصدرة سيكون عاملًا رئيسيًا في الحد من تأثير الأزمة على الصادرات المصرية، وخصوصًا على الأسواق الخليجية التي تشكل رافدًا مهمًا للاقتصاد الوطني.
واختتم أحمد زكي تصريحاته بالتأكيد على ضرورة التعامل بحكمة مع الأزمة، مؤكدًا أن استمرار ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين بدون حلول عملية سيؤثر على أداء المصدرين ويجعل بعض العقود التجارية غير مجدية، داعيًا جميع الأطراف المعنية إلى إيجاد حلول عاجلة لضمان استقرار حركة التجارة وحماية مصالح المصدرين المصريين.


