قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خالد الشناوي يكتب : رموز وإشارات هل تعرفها؟

خالد الشناوي
خالد الشناوي

لكل قوم لغه يعرفونها فيما بينهم فللاطباء لغتهم وللمهندسين لغتهم وكذلك للمحامين وكل فئات المجتمع حتى للحرفيين ما يميزهم فيما بينهم …

ولما كان التصوف هو روح الإسلام وهو بحر زاخر بالعلماء والأقطاب الذين زخرت بهم المكتبه الاسلاميه في العصرين القديم والحديث فقديما الأئمة والزهاد: حجة الإسلام الغزالي ورابعة العدوية وذو النون المصري والحنيد شيخ الطائفه والعز ابن عبد السلام والسيد أحمد البدوي وإبراهيم الدسوقي وأبو الحسن الشاذلي وأحمد الرفاعي والجيلاني وشيبان الراعي والشعراني وغيرهم .

وحديثاً الأئمه والعلماء:الشعراوي وعبد الحليم محمود وأبو العزائم وصالح الجعفري ومحمد زكي الدين ابراهيم ومحمد خليل الخطيب النيدي ومصطفى محمود وأحمد عمر هاشم وغيرهم أيضاً …

ولما كان للصوفيه فقههم  والذي يعني التطبيق العملي لهذا الدين الحنيف ويجمع هذا الفقه بين الالتزام الدقيق بظاهر الشريعة الإسلامية(الفقه)وتزكية الباطن (التصوف) و يركز على إصلاح القلب من خلال الإخلاص، الورع، والتربية الأخلاقية معتبراً الشريعة حصناً للسالك

 يتميز بالعبادات والأوراد-فمن لا ورد له لا وارد له- وآداب الصحبة، وخدمة الخلق  والوقوف عند حد الأدب اعمالا للقاعده الصوفيه الرصينه"حب بأدب وصول بلا تعب" .

فقه القوم في طريق التصوف يتلخص في الجمع بين الشريعه والحقيقه لكونهما جناحي طائر لا يستطيع المريد أو الشيخ التحليق بغيرهما  .

فعلم الشريعه هو علم العبادات من صلاة وصوم وغيرهما وعلم الحقيقه هو علم القلوب والأرواح والعلمين لا يتناقضان بأي حال من الأحوال واستشهد العارفين بالله في ذلك بقصة سيدنا الخضر عليه السلام حين قتل الغلام!

و طبقا لرسالة سيدنا موسى عليه السلام ونبوته وفي كل الديانات والرسالات السماوية لا يجوز قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق فاعترض موسى الكليم لأنه حارس على شرع الله ولا يقبل فعل هذا الأمر بقتل نفس ظن بظاهر الشريعه أن قتلها هنا غير جائز ولكن في علم الحقيقه كان الخضر يعلم العلة من ذلك فقام بحجته وأيده الله في فعله وفي قوله أيضاً من بناء الجدار في قرية أبى أصحابها أن يضيفوهما وخرق سفينة المساكين بعد أن حملوهما بداخلها بلا أجر!

 فجاءت العلة كما قصها علينا القرآن الكريم من تعليم الخضر لموسى عليهما السلام ما غاب عنه وما خفى في نسق وبيان قرآني عجيب!

فلله في خلقه شؤون يبديها ولا يبتديها .

ولذلك جاءت كلمات القوم:

"من تفقه ولم يتحقق فقد تفسق ومن تحقق ولم يتفقه فقد تزندق ومن جمع بينهما فقد تصدق" أي أصبح في مقام الصديقيه وهو مقام لا يقع إلا للصفوه من الأولياء العارفين  .

يقول القشيري مبينًا كلًّا منهما: "الشريعة أن تعبده، والحقيقة أن تشهده، والشريعة قيام بما أمر الله، والحقيقة شهود لما قضى وقدر، وأخفى وأظهر، والشريعة أمر بالتزام العبودية، والحقيقة مشاهدة الربوبية، والشريعة جاءت بتكليف الخلق، والحقيقة إنباء عن تصريف الحق وإياك نعبد حفظ للشريعة، وإياك نستعين إقرار بالحقيقة" .

وللقوم مصطلحات لا يفهمها غيرهم-للقاعده عندهم كلام الأبكم لا يفهمه غير أمه- وهذه المصطلحات تعني رموز وإشارات خاصة يستخدمها السالكون لوصف أحوالهم الروحانية، و مقاماتهم، وتجاربهم الذوقية التي تعجز اللغة العادية عن تصويرها، ومن أبرزها: "الفناء ويعني (سقوط الأوصاف الذميمة)، "البقاء" ويعني(الوجود بالحق)، "الجمع وهو (شهود الحق بلا خلق)، "الحال وهو (ما يرد على القلب بلا اختيار) .

الشيخ  هو المربي وحامل المريد في رحلة سيره إلى الله ولذا قالوا :من ليس له شيخ ليس له مولى ومن ليس له مولى فالشيطان به أولى 

فالشيخ خبير بالطريق وبدروب السير وبآفات النفس وقديما قيل:أبيك يطعمك بالقوت الظاهري من أكل وشرب ومآل هذا الجسد للدود أما أبيك الروحي ويعني به شيخك يطعمك الذكر واللطائف العرفانيه ليأخذ بروحك نحو حضرة الحي الودود !

المريد: التلميذ الذي يتبع الشيخ للتربية والعبادة ومجاهدة النفس فكل من لم يتخلص من روعات نفسه وهواها لا يصلح لحضرة القرب  من الله جل في علاه حيث القاعده:"حضرة الملك القدوس محرمة على أرباب النفوس"!

الخلوة: اعتزال السالك بقلبه عن العالم للتفرغ لعبادة الله فتكون الدنيا في يديه لا في قلبه: أن تأخذك الحقائق لليأس بما في أيدي الخلائق" .

الذكر: طقس للقلب واللسان، وهو حفظ القلب من الوسواس لقول القوم:"الذكر هو مبتدانا ومنتهانا لا نفيق منه إلا بلقاء مولانا" .

الذوق: التجربة الروحانية المباشرة والمعرفة الوجدانية

"فالمبتدئ مجاهد والمنتهي مشاهد" .

السكر : حالة غلبة الوجد 

الصحو:العودة لشهود الأسباب

أنشد أحدهم:

شربنا ليلة الجمعه

وكانت ليلة القدر 

بكاسات وطاسات 

مع المحبوب للفجر 

المراقبة: علم القلب بقرب الحق سبحانه وتعالى وأن الله مشاهد ومطلع ومحيط به من جميع الجهات فمن عاش في المراقبه صحت له الصحبه بلا مؤاخذه أو معاقبه ومعاقبة السالك تعني أن يسحب من تحت قدميه البساط فلا يعرف له حال قبض من انبساط!

وللحديث بقية