تسارع الاقتصادات الصناعية الكبرى في آسيا إلى تأمين مصادر بديلة للنفط والغاز وتعزيز احتياطاتها الاستراتيجية، في ظل تصاعد المخاوف من احتمال تعطل إمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط.
تأتي هذه التحركات على خلفية استمرار التوترات والصراعات في المنطقة، ولاسيما الحرب الإيرانية والضربات الأمريكية - الإسرائيلية؛ ما يثير قلقا متزايدا من تأثير أي تصعيد محتمل على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة في العالم.
وقالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية إن هذا الممر الملاحي الحيوي، الذي تمر عبره العديد من واردات الوقود الآسيوية، شهد انخفاضاً حاداً في حركة الشحن، ما دفع الدول إلى اتخاذ تدابير طارئة للتخفيف من حدة أزمات الطاقة المحتملة.
وقد اتخذت العديد من الدول الصناعية في آسيا تدابير مختلفة، فمن جهتها، أعلنت تايوان عن إطار عمل للمساعدة المتبادلة مع اليابان وكوريا الجنوبية يهدف إلى التخفيف من نقص الغاز. ونظرًا لاعتماد تايوان على الواردات لأكثر من 90% من طاقتها الأحفورية، فإنها تسعى إلى تنويع مصادر الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام، وتسريع الشحنات من الولايات المتحدة وأستراليا مع زيادة مشترياتها من السوق الفورية.
أما اليابان، رابع أكبر اقتصاد في العالم، فتقوم بإنشاء مكتب حكومي متخصص لمعالجة تحديات إمدادات الطاقة الناجمة عن الصراع الإيراني، حيث يؤكد المسؤولون ضرورة ضمان استقرار إمدادات الطاقة، تحتفظ اليابان باحتياطيات نفطية تكفي لمدة 254 يوماً، لكنها حريصة على تقليل تأثير ذلك على الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية.
وتعتزم كوريا الجنوبية تفعيل بروتوكولات الطاقة الطارئة، التي تشمل قروضا وضمانات ائتمانية لتسهيل شراء النفط الخام من مصادر خارج الشرق الأوسط، وقد أعربت الحكومة عن قلقها إزاء احتمالية ارتفاع أسعار الطاقة للمستهلكين، وحثت مصافي التكرير على إدارة اضطرابات الإمداد بفعالية.
وتقول "فاينانشيال تايمز" إن الصين أصدرت تعليمات لمصافيها الرئيسية بتعليق صادرات معظم المنتجات النفطية، مع إعطاء الأولوية لإمدادات الوقود المحلية، وذلك في إطار استعدادها لاحتمال حدوث اضطرابات طويلة الأمد في تجارة الطاقة في الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن الصين قد تلجأ إلى روسيا للحصول على إمدادات نفطية إضافية في ظل هذه القيود، وقد تنظر في الإفراج عن احتياطياتها الاستراتيجية.
وأكدت الهند امتلاكها مخزونات كافية من النفط الخام والمنتجات البترولية الرئيسية لإدارة الاضطرابات قصيرة الأجل الناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط، ومع ذلك، ونظرا لاعتمادها على الشرق الأوسط في نحو نصف وارداتها من النفط الخام، يتوقع محللون أن تضطر الهند إلى العودة إلى النفط الروسي إذا استمرت مشاكل الإمداد، لاسيما بعد الإعفاء المؤقت من واشنطن الذي سهل شراء النفط الخاضع للعقوبات.
وقد عبرت دول في جنوب شرق آسيا، مثل تايلاند وسنغافورة والفلبين، عن قلقها بشأن إمداداتها من الطاقة، بينما تكثف إندونيسيا مشترياتها من النفط الخام من الولايات المتحدة لتعويض الخسائر المحتملة في الشرق الأوسط.
وتدرس باكستان، التي تعتمد اعتماداً كبيراً على مضيق هرمز لاستيراد النفط والغاز، اتخاذ تدابير ترشيدية نظراً لاحتياطياتها المحدودة، إذ لا تملك سوى ما يكفي لشهر واحد تقريباً من البنزين والديزل.
ومع تفاقم المخاوف بشأن إمدادات الطاقة نتيجةً للصراع في الشرق الأوسط، تُطبّق الاقتصادات الآسيوية استراتيجيات مختلفة لتأمين إمدادات الطاقة، وتنويع مصادرها، وإدارة مخزوناتها الحالية بكفاءة لمواجهة النقص المحتمل والضغوط التضخمية.