في رحلة استكشافية جديدة داخل كواليس الصناعة الفنية، أطلق الفنان صبري فواز الحلقة الثالثة من بودكاسته الناجح «إيه بقى؟!»، والتي جاءت بعنوان «التروكاج.. فن الخدع وصناعة البديل». وتمنح هذه الحلقة المستمعين جولة ثرية ومعمقة داخل عالم الخدع السينمائية، كاشفة عن أسرار المشاهد التي لم تكن لتخرج للنور بواقعيتها المعهودة لولا وجود فن "التروكاج" وحرفية صُناعه.
واستضاف فواز خلال الحلقة فنان التروكاج المبدع أحمد عرابي، الذي تولى مهمة شرح ماهية هذا الفن وبداياته التاريخية في مصر والعالم، مستعرضًا أهم الأسس العلمية والفنية التي تُبنى عليها هذه الصناعة. وتناول الحوار أشهر المشاهد السينمائية والتلفزيونية التي اعتمدت على التروكاج لتضليل عين المشاهد بذكاء، مع الحفاظ على سلامة الممثلين من أي أضرار قد تلحق بهم أثناء تأديتها.
وألقت الحلقة الضوء على كواليس تصوير المشاهد الصعبة، خاصة تلك التي تستدعي استخدام آلات حادة أو أدوات طبية قد تشكل خطورة في الواقع. واستعرض الفنان أحمد عرابي أهم الأدوات "غير الحقيقية" التي يتم تصنيعها بمواد مرنة تحاكي الواقع تمامًا، بالإضافة إلى حيل الحفاظ على مظهر الأطعمة التي قد يتغير شكلها وتفقد جاذبيتها خلال ساعات التصوير الطويلة والمجهدة تحت حرارة الإضاءة.
وعلى الصعيد الإنتاجي، يمثل بودكاست «إيه بقى؟!» أحدث تعاون فني بين الفنان صبري فواز والمنتج الفني ريتشارد الحاج، ويُعد من أبرز إصدارات شركة RE Studios لعام 2026. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي فواز لتقديم محتوى ثقافي واجتماعي غني، بعيدًا عن أدواره التمثيلية المعتادة، مع التركيز على القضايا التي تمس التراث المصري والهوية الشعبية بأسلوب يجمع بين العمق والبساطة.
يهدف البرنامج، الذي يطرح حلقة جديدة كل يوم ثلاثاء، إلى فتح مساحات للنقاش حول الوعي الجمعي وإعادة اكتشاف الموروث الشعبي برؤية معاصرة. فبعد نجاح الحلقة الأولى في تحليل ملامح التراث الرمضاني، وإبحار الحلقة الثانية في عالم الإنشاد الديني وجذوره الروحية، تأتي حلقة «التروكاج» لتؤكد تنوع المحتوى وقدرته على ملامسة جوانب فنية وإنسانية غير مطروقة.
بهذه الروح، يواصل «إيه بقى؟!» استكشاف مساحات جديدة في عالم الثقافة، مؤكّدًا أن الفنون الأصيلة ستظل صوتًا حيًا يتجدد مع كل جيل. ويمثل البودكاست محطة فارقة في مسيرة صبري فواز، تتيح له الاقتراب من الجمهور بصورة أكثر عفوية، مع تقديم وجبة معرفية ممتعة تعيد الاعتبار لفنون شكلت وجدان المجتمع المصري لعقود طويلة.