أثار مقطع فيديو "داش كام" انتشر مؤخرًا جدلًا واسعًا في أوساط صناعة السيارات، حيث أظهر سيارة تسلا تعمل بنظام "القيادة الذاتية الكاملة" (FSD) وهي تصطدم بحاجز عبور سكة حديد أثناء اقتراب قطار.
تأتي هذه الواقعة في توقيت حساس لشركة تسلا، حيث تواجه ضغوطًا رقابية متزايدة وتدقيقًا في سلامة أنظمتها المساعدة للسائق.
تفاصيل حادثة سكة الحديد في وست كوفينا
وقع الحادث يوم الأحد 8 مارس 2026 في مدينة وست كوفينا بولاية كاليفورنيا.
وأظهر الفيديو، الذي نشره مستخدم يدعى "لاوشي ليو" (Laushi Liu)، سيارة تسلا موديل 3 وهي تسير بسرعة 23 ميل/ساعة (حوالي 37 كم/ساعة) متجهة نحو مزلقان سكة حديد كانت حواجزه قد انخفضت بالفعل.
وبدلاً من التوقف، استمرت السيارة في مسارها دون أي إشارة على اكتشاف العوائق، لتصطدم بالحاجز الأول وتتوقف فوق القضبان، قبل أن يتدخل السائق بالضغط على دواسة الوقود لعبور الحاجز الثاني والنجاة من القطار المقترب.
تزامن انتشار هذا الفيديو مع الموعد النهائي الذي حددته الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة (NHTSA) لشركة تسلا لتسليم بيانات حيوية تتعلق بالتحقيقات في انتهاكات نظام FSD.
وتشمل هذه التحقيقات، التي بدأت رسميًّا في أكتوبر 2025 وتغطي نحو 2.88 مليون سيارة، تقارير عن فشل النظام في التعامل مع إشارات المرور والمزلقانات.
وتعتبر NHTSA أن فشل النظام في التعرف على حواجز السكك الحديدية يمثل "خطرًا كارثيًا" يستوجب تدخلاً رقابيًا عاجلًا.
تحديات تقنية وتاريخ من الحوادث المماثلة
ليست هذه المرة الأولى التي تفشل فيها تسلا في التعامل مع مزلقانات القطارات، حيث وثقت تحقيقات سابقة أكثر من 40 حالة مماثلة لمشكلات نظام FSD عند تقاطعات السكك الحديدية.
ويرى الخبراء أن المشكلة تكمن في قدرة كاميرات تسلا على رصد الأجسام المادية التي تقع في مستوى ارتفاع معين، مثل أذرع الحواجز، خاصة وأن نظام تسلا يعتمد كليًّا على الرؤية البصرية (Tesla Vision) دون استخدام الرادار أو حساسات الليدار (LiDAR).
تؤكد تسلا دائمًا أن نظام "القيادة الذاتية الكاملة (المُراقب)" هو نظام مساعد من المستوى الثاني (Level 2)، مما يعني أن السائق يظل المسؤول الأول والوحيد عن مراقبة الطريق والتدخل الفوري.
ورغم التسمية، لا تزال الجهات التنظيمية والمنظمات الحقوقية تنتقد الشركة بسبب ما تصفه بـ "التضليل التسويقي" الذي قد يوهم السائقين بقدرات غير حقيقية للنظام، مما يؤدي إلى تراخي الانتباه في مواقف قد تكون مميتة.