أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن قضية معرفة شخصية سيدنا لقمان عليه السلام من القضايا المهمة التي تناولها القرآن الكريم، خاصة أن الله سبحانه وتعالى ذكره في سورة كاملة حملت اسمه، موضحًا أن القرآن عندما تحدث عن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم»، وهو ما يبرز أهمية ملف التزكية والتربية في بناء الإنسان.
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة "DMC"، اليوم الجمعة، أن سيدنا لقمان يعد من الشخصيات التي اختلف العلماء في تحديد منزلتها، هل هو نبي أم عبد صالح، موضحًا أن ما ورد في الآثار يشير إلى أن لقمان كان حبشيًا، وكل ما نعرفه عنه أنه أوتي الحكمة.
وأوضح الشيخ خالد الجندي أن القرآن لم يذكر أن لقمان دعا قومًا أو خاض صدامًا معهم كما حدث مع الأنبياء المرسلين، مبينًا أن الأنبياء نوعان: نبي مرسل له رسالة يبلغها للناس، ونبي غير مرسل، ولذلك ظهرت آراء مختلفة بين العلماء حول حقيقة سيدنا لقمان.
حقيقة سيدنا لقمان
وأشار إلى أن بعض العلماء رجحوا أن لقمان كان وليًا صالحًا وليس نبيًا، مستندين إلى أنه لم يُكلف برسالة ولم يُذكر ضمن الأنبياء الذين وردت أسماؤهم في القرآن الكريم، وعددهم خمسة وعشرون نبيًا.
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن فريقًا آخر من العلماء يرى أن لقمان كان نبيًا لكنه غير مرسل، لأن النبوة قد تكون بدون رسالة عامة، موضحًا أن المسألة فيها سعة، ومن اختار أيًا من الرأيين فلا حرج عليه.
وتابع الشيخ خالد الجندي قائلًا إنه شخصيًا يرجح أن سيدنا لقمان كان نبيًا غير مرسل، لافتًا إلى أن هناك ثلاث شخصيات في القرآن الكريم يرى أنها أقرب إلى النبوة، وهي الخضر وذو القرنين وسيدنا لقمان.
وأوضح أن الخضر عليه السلام يرجح كونه نبيًا لأن الأفعال التي قام بها لا يمكن أن تصدر إلا عن وحي من الله، مستشهدًا بقوله تعالى على لسانه: «وما فعلته عن أمري»، وهو ما يدل على أن ما قام به كان بتكليف إلهي.
وأشار أيضًا إلى قصة ذي القرنين، حيث ورد في القرآن قول الله تعالى: «قلنا يا ذا القرنين»، موضحًا أن هذا الخطاب الإلهي يدل على أنه كان يُخاطب بوحي.
وأضاف الشيخ خالد الجندي، أن الأمر نفسه يمكن فهمه في قصة لقمان، حيث قال الله تعالى: «ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله»، موضحًا أن هذا الخطاب المباشر يدل على منزلة عظيمة لقمان عليه السلام.
وشدد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، على أن هذه الآية قد تُفهم على أنها خطاب إلهي مباشر، وهو ما يجعله يرجح أن لقمان كان نبيًا غير مرسل، مع التأكيد أن المسألة فيها سعة بين العلماء.

