أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إدارته منخرطة في اتصالات مع كوبا، لكنه أوضح أن التعامل مع إيران يظل الملف الأكثر إلحاحاً على جدول أعمال السياسة الخارجية لواشنطن في الوقت الراهن.
وجاءت تصريحات ترامب خلال حديثه إلى الصحفيين على متن الطائرة الرئاسية مساء الأحد، حيث قال إن بلاده تناقش عدداً من القضايا مع هافانا، إلا أن الأولوية الحالية تتركز على التعامل مع إيران قبل الانتقال إلى أي ترتيبات أوسع مع كوبا.
وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من إعلان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل أن محادثات جرت بالفعل مع ترامب يوم الجمعة الماضي، في إشارة إلى وجود قنوات اتصال بين البلدين رغم عقود من التوتر السياسي والاقتصادي.
واعتبر ترامب أن قطاعات من مؤيديه، خصوصاً في جنوب ولاية فلوريدا حيث تعيش جالية كوبية كبيرة، ترغب في رؤية تحول حقيقي في العلاقة بين واشنطن وهافانا بعد سنوات طويلة من القطيعة.
وقال ترامب إنه يعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق في المستقبل القريب، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستتخذ الخطوات التي تراها مناسبة إذا لم يتم تحقيق تقدم عبر التفاوض. وتعكس هذه التصريحات مرحلة جديدة من التحركات الدبلوماسية التي تشهدها العلاقة بين البلدين منذ بداية عام 2026.
ففي إطار سياسة “الضغط الأقصى” التي تتبناها إدارة ترامب، شهدت المنطقة تحولاً كبيراً مع الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ، الذي كان يعد الحليف الأبرز لكوبا ومصدراً رئيسياً لإمدادات النفط لها لسنوات طويلة.
وبعد ذلك، وقع ترامب أمراً تنفيذياً يقضي بفرض رسوم جمركية على أي دولة تقدم النفط لكوبا، وهو ما أدى فعلياً إلى توقف الإمدادات النفطية القادمة من فنزويلا.
وتسبب هذا الإجراء في تفاقم أزمة الطاقة داخل كوبا، حيث لم تصل شحنات نفط إلى الجزيرة منذ نحو ثلاثة أشهر، ما أدى إلى انقطاعات واسعة في الكهرباء وتعطل العديد من القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والنقل.
ورغم هذا التصعيد، كشف دياز-كانيل في 13 مارس 2026 عن إجراء محادثات مع مسؤولين أمريكيين لبحث سبل معالجة الخلافات الثنائية، في خطوة تعد أول تأكيد رسمي منذ عقود على وجود حوار مباشر بين البلدين.