قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أحمد الأشعل يكتب: في عيدها .. تحية للدبلوماسية المصرية

أحمد الأشعل
أحمد الأشعل

في الخامس عشر من مارس من كل عام، تحتفي مصر بيوم الدبلوماسية المصرية. وهو يوم لا ينبغي أن يكون مجرد مناسبة تخص رجال ونساء السلك الدبلوماسي الذين يتشرفون بالانتماء إلى هذه المؤسسة الوطنية العريقة، بل مناسبة وطنية يتذكر فيها المصريون جميعًا ما قدمته الدبلوماسية المصرية — ولا تزال — من عطاء وتضحيات لرفعة الوطن وصون مقدراته عبر مختلف مراحل التاريخ المصري الحديث.

فالدبلوماسية المصرية لم تكن يومًا مجرد عمل بروتوكولي أو نشاط رسمي خلف الأبواب المغلقة، بل كانت دائمًا أحد أهم أدوات الدولة في حماية مصالحها وتعزيز مكانتها الدولية. فمنذ تأسيس وزارة الخارجية المصرية الحديثة، لعبت الدبلوماسية دورًا محوريًا في صياغة علاقات مصر مع العالم، وفي الدفاع عن قضاياها الوطنية والإقليمية، وفي تثبيت حضورها كدولة محورية في محيطها العربي والإفريقي والدولي.

وقد شهدت الدبلوماسية المصرية عبر تاريخها الحديث لحظات فارقة، كانت فيها الكلمة الحكيمة والموقف المتزن أداة لا تقل قوة عن أي سلاح، سواء في معارك الاستقلال الوطني، أو في استعادة الأرض، أو في إدارة العلاقات الدولية في أوقات الأزمات والتحولات الكبرى.

واليوم، بينما يشهد العالم حالة غير مسبوقة من الاضطراب والصراعات، من حروب مدمرة إلى أزمات إنسانية متفاقمة، تبدو الحاجة إلى الدبلوماسية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

فالعالم يشهد رِدة واضحة عن كثير من المكتسبات التي ترسخت عبر عقود طويلة من العمل الدولي المشترك، تلك التي قامت على احترام قواعد القانون الدولي، وتعزيز التعايش السلمي بين الشعوب، وتحقيق المصالح المتوازنة، وترسيخ التعاون الدولي والدبلوماسية متعددة الأطراف.

وفي ظل هذا المشهد المضطرب، تصبح الدبلوماسية هي الأداة الأقدر على إعادة التوازن والرشد إلى النظام الدولي، وإعادة الاعتبار لقيم الحوار والتفاهم بدلًا من منطق القوة والصراع.

لكن تحقيق هذا الدور يتطلب الإيمان العميق بأهمية الدبلوماسية وتمكين أدواتها، والثقة في رجالها وسيداتها الذين يعملون في صمت بعيدًا عن الأضواء، دفاعًا عن مصالح أوطانهم، وسعيًا لتجنيب العالم المزيد من ويلات الحروب والدمار.

وفي الحالة المصرية، تتجسد الدبلوماسية كأحد أعمدة الدولة، تعكس ثقل مصر التاريخي ومكانتها السياسية ودورها المحوري في تحقيق الاستقرار الإقليمي، وفي الدفاع عن قضايا الأمة العربية والإفريقية.

يبقى السؤال: متى نشاهد عملاً دراميًا يرسخ هذه المعاني والمفاهيم، ويكشف للأجيال الجديدة كيف تُدار معارك الدول أحيانًا بالكلمة والحكمة لا بالسلاح؟
ربما يكون ذلك في رمضان 2027.

تحية تقدير واعتزاز للدبلوماسية المصرية، ولرجالها وسيداتها الذين يحملون اسم مصر إلى العالم بعقل الدولة، وحكمة التاريخ، وثقل الحضارة.