في تطور لافت على صعيد العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط؛ أعلنت مصادر رسمية أن حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جيرالد فورد" ستنسحب مؤقتًا من مسرح العمليات في البحر الأحمر، متجهة إلى خليج سودا في جزيرة كريت اليونانية؛ لإجراء أعمال صيانة وإصلاحات لم يكشف عن مدتها حتى الآن.
ويأتي هذا التحرك في توقيت حساس، مع استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، ما أثار تساؤلات واسعة حول خلفيات القرار وتداعياته.
ووفقًا لمسؤولين أمريكيين، فإن الحاملة تعرضت لحريق اندلع في غرف الغسيل الرئيسية على متنها، وهو ما دفع إلى اتخاذ قرار الانسحاب لإجراء الإصلاحات اللازمة.
وأكد الجيش الأمريكي، في بيان، أن الحريق لا يرتبط بأي عمل قتالي، مشددًا على أنه حادث تقني تم التعامل معه، إلا أن تقارير إعلامية أمريكية أشارت إلى أن حجم الأضرار قد يكون أكبر مما أُعلن رسميًا؛ ما زاد من حالة الجدل حول الرواية المقدمة.
وفي السياق ذاته، أفاد مسؤول أمريكي بأن نحو 200 بحار تلقوا العلاج نتيجة استنشاق الدخان، في حين استغرقت عمليات إخماد الحريق ساعات، وتأثر به ما يقارب 100 سرير داخل الحاملة.
وتعكس هذه الأرقام حجم الحادث وتأثيره على جاهزية الطاقم والقدرة التشغيلية للسفينة، خاصة وأن "جيرالد فورد" تُعد من أحدث وأقوى حاملات الطائرات في الأسطول الأمريكي.
ويكتسب هذا التطور أهمية إضافية؛ بالنظر إلى مدة انتشار الحاملة في البحر، إذ دخلت شهرها العاشر دون توقف، متجاوزة الفترة التشغيلية المعتادة التي تبلغ 6 أشهر فقط.
وكانت الحاملة قد شاركت سابقًا في عمليات مرتبطة بفنزويلا، وكان من المفترض أن تعود إلى ولاية فرجينيا لإجراء الصيانة الدورية، قبل أن يتم تسريع نشرها إلى الشرق الأوسط للمشاركة في العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب على إيران.
وانعكس هذا الانتشار الطويل، سلبًا، على أوضاع الطاقم، الذي يضم نحو 5 آلاف بحار، حيث أشارت تقارير إلى حالة من التململ والاستياء بين الأفراد؛ نتيجة ضغط الخدمة الممتد، بل إن بعضهم لوّح بالاستقالة.
ويرى مراقبون أن هذه العوامل قد تكون ساهمت في التأثير على كفاءة التشغيل والاستجابة داخل الحاملة.
وعلى صعيد متصل، لم يكن حادث الحريق هو التحدي الوحيد الذي واجه الحاملة خلال الفترة الماضية، إذ سبقه مشكلات فنية تتعلق بنظام الصرف الصحي، حيث تعرضت مرافق الحاملة لانسدادات متكررة وغير متوقعة، وفق تقارير حكومية، وتسلط هذه المشكلات الضوء على التحديات التقنية التي تواجه حتى أكثر القطع البحرية تطورًا.
وفي المقابل، أثار إعلان الانسحاب، موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث شكك عدد من المغردين في الرواية الرسمية، معتبرين أن الحريق قد يكون مجرد غطاء لأسباب أخرى، من بينها إخفاقات محتملة في المهمة أو ضغوط تشغيلية داخل الحاملة.
وتساءل البعض عن كيفية اندلاع حريق بهذا الحجم في سفينة متطورة تعمل بالطاقة النووية، يفترض أن تكون مجهزة بأنظمة إطفاء متقدمة، بينما ذهب آخرون إلى اعتبار الانسحاب مؤشرًا على وجود مشكلات أعمق.
وبين الرواية الرسمية والتكهنات المتداولة؛ يبقى انسحاب "جيرالد فورد" خطوة تحمل دلالات متعددة، سواء من الناحية العسكرية أو التقنية أو حتى المعنوية، ففي وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية؛ قد يؤثر غياب واحدة من أبرز القطع البحرية الأمريكية عن مسرح العمليات، ولو بشكل مؤقت، على توازنات القوة في المنطقة، ويطرح تساؤلات حول جاهزية القوات واستمرارية العمليات في ظل الظروف الراهنة.