قالت وزارة الأوقاف المصرية إن الفقهاء اختلفوا في مسألة توافق يوم العيد مع يوم الجمعة، ويمكن عرض هذه الآراء الفقهية على النحو التالي:
في مذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية، اتفقوا على أن أداء صلاة الجمعة يظل واجبًا حتى لمن شهد صلاة العيد، باعتبار أن الجمعة فرض عين، بينما تُعد صلاة العيد سنة، ولا يُترك الفرض بسبب السنة.
وورد في كتب الحنفية، كما نقل الإمام الزيلعي، أن اجتماع عيدين في يوم واحد لا يترتب عليه ترك أي منهما، فالأول سنة والثاني فرض.
وفي المذهب المالكي، أكد القاضي عبد الوهاب أن أحدهما لا يُسقط الآخر، مستندًا إلى قوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ}، وإلى حديث النبي «الجمعة على كل مسلم»، مع التأكيد أن الجمعة آكد من العيد لكونها فرضًا.
أما عند الشافعية، فقد فرّق الإمام الشافعي بين أهل البلد وغيرهم، حيث يرى أن الجمعة لا تسقط عن المقيمين، بينما رخّص لمن يسكنون في أماكن بعيدة بالحضور لصلاة العيد فقط دون إلزامهم بالعودة لصلاة الجمعة، مع بقاء الأفضل في أدائها إن استطاعوا.
وفي المقابل، ذهب
الحنابلة إلى أن من أدّى صلاة العيد مع الإمام يُرخّص له في ترك حضور الجمعة، على أن يؤدي صلاة الظهر بدلًا منها، بينما تبقى إقامة صلاة الجمعة واجبة على الإمام.
واستدلوا بما رواه زيد بن أرقم أن النبي صلّى العيد ثم رخّص في الجمعة، وقال: «من شاء أن يجمع فليجمع».
وتُبرز هذه الآراء الفقهية سعة الشريعة الإسلامية وتنوع اجتهادات الأئمة، حيث أجمع الجمهور على وجوب الجمع بين الصلاتين، مع استثناء عند الشافعية للبعيدين، في حين أجاز الحنابلة ترك الجمعة لمن شهد العيد مع أداء الظهر بدلًا منها، مع استمرار إقامة الجمعة لمن أرادها.


