أكدت وزارة الأوقاف عبر منصتها الإلكترونية الرسمية أن معاودة الصيام في شهر شوال او الست من شوال بعد انقضاء شهر رمضان المبارك تحمل في طياتها فوائد جليلة وحكمًا باهرة، تعكس عمق الصلة بين العبد وربه، وتؤكد على استمرارية الطاعة كمنهج حياة لا يتوقف بانقضاء الأزمان.
جبر النقص واستدراك الخلل
أوضحت الوزارة في تأصيلها الشرعي أن صيام الست من شوال، وكذا صيام شعبان، يقعان من شهر رمضان موقع "السنن الرواتب" من الصلوات المكتوبات.
فكما أن السنن القبلية والبعدية تجبر ما قد يقع في الفريضة من سهو أو تقصير، فإن صيام النافلة يكمل ما قد يعتري صيام الفرض من خلل ونقص.
واستشهدت الوزارة بما صح في السنة المطهرة من أن الفرائض تُكمل بالنوافل يوم القيامة، مشيرة إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
وأضافت أنه "ما من أحد إلا وفي صيامه للفرض نقص وخلل، فلا بد من جابر، ولا غنى عن مكمل"، ولهذا جاء النهي النبوي عن التزكية المطلقة للنفس في قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنِّي صُمْتُ رَمَضَانَ كُلَّهُ، وَقُمْتُهُ كُلَّهُ».
الصيام بديلًا عن الصدقة وعلامة للقبول
وفي لفتة تربوية وفقهية، أوردت المنصة قول الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله: "من لم يجد ما يتصدق به فليصم"، في إشارة إلى أن صيام النفل بعد الفطر يقوم مقام "صدقة الفطر" في تكفير السيئات لمن لم يجد سعة في ماله، مما يفتح باب الخير والاحتساب لجميع فئات المجتمع.
وشددت وزارة الأوقاف على أن معاودة الصيام هي من أعظم البشارات والدلائل على قبول صوم رمضان. فمن قواعد الشرع المقررة أن الله تعالى إذا تقبل عمل عبد وفقه لعمل صالح بعده، فثواب الحسنة هو "الحسنة بعدها"، مما يجعل صيام شوال برهانًا عمليًا على أن العبد قد نال رضا ربه ووفق للاستمرار في طريق الطاعة.
الاستقامة معراج المؤمن ومقام الربانية
واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن الاستقامة بعد رمضان هي "معراج المؤمن" من عالم الفناء الزائل إلى عالم البقاء الباقي.
فإذا كان رمضان قد رحل بأيامه، فإن أنواره يجب أن تبقى وديعة في أعناق المؤمنين.
إن صيام الست من شوال ليس مجرد طقس تعبدي، بل هو "تحية وداع" واعتراف بفضل الشهر الكريم، وإعلان صريح بأن المسلم "رباني" لا "رمضاني"، يحقق مقام العبودية الذي لا يحده زمان ولا يحصره مكان، مستعيذًا بالله من نكسة القلوب بعد طهرها، ومن الركود بعد الهمة والنشاط.

