ورد سؤال إلى د. عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر والأستاذ بجامعة الأزهر، عبر صفحته الرسمية، يقول فيه السائل: "كنت صائماً يوم الخميس من شهر الله المحرم، ثم أفطرت قبل دخول وقت المغرب، فهل يجب عليَّ إعادة صيام هذا اليوم وقضاء ما فاتني؟".
وأجاب الدكتور عطية لاشين مستهلاً حديثه بالحمد لله رب العالمين، ومستشهداً بقول الله تعالى في القرآن الكريم: فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ [البقرة: 184]، وموضحاً ما ورد عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف الذي رواه المحدثون: "الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر".
وأضاف عضو لجنة الفتوى أن شرائع الإسلام تتضمن في عباداتها واجبات ومندوبات؛ فمن الواجبات في الصيام صهر رمضان المبارك، وهو الفريضة التي لم يوجب الله على أمة الإسلام في الصيام سواها أما ما عدا ذلك، فهو صيام مندوب ومستحب، كصيام يومي الاثنين والخميس، والأيام الثلاثة البيض من كل شهر هجري، والإكثار من الصيام في شهري شعبان والمحرم، وصيام يومي عرفة وعاشوراء.
وأوضح الدكتور لاشين أن في واقعة السؤال المطروح، توجد آراء لأهل العلم حول مدى وجوب قضاء يوم بدلاً من يوم التطوع الذي أفطر فيه الصائم قبل إتمامه، وهي كالتالي:
* الرأي الأول (الأحناف): ذهب ظاهر الرواية عند الأحناف إلى وجوب القضاء، واستدلوا بما رواه أبو داود الطيالسي والدارقطني والبيهقي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، في قصة الطعام الذي صنعه للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقول النبي للصائم: "أفطر وصم يوماً مكانه".
واستدلوا بحديث عائشة وحفصة رضي الله عنهما حين أُهديت لهما هدية وهما صائمتان، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: "اقضيا يوماً مكانه ولا تعودا".
* الرأي الثاني (جمهور العلماء): ذهب المالكية والشافعية والحنابلة، ومعهم المحققون من الأحناف، إلى عدم وجوب القضاء.
واستندوا في ذلك إلى ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده والبيهقي في السنن الكبرى عن أم هانئ رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم ناولها شراباً لتشرب وهي صائمة، فقال لها: "إن كان قضاءً من رمضان فاقضي يوماً مكانه، وإن كان تطوعاً فإن شئتِ فاقضي، وإن شئتِ فلا تقضي".
وخلص الدكتور عطية لاشين إلى أن الرأي الراجح هو رأي الجمهور، بأن قضاء صوم التطوع ليس واجباً بل هو من قبيل المستحبات؛ وذلك لأن الأحاديث التي ورد فيها ذكر القضاء رويت بروايات مختلفة ومتعددة، ومنها رواية "وصم يوماً مكانه إن شئت"، مما يصرف الأمر من الوجوب إلى الندب والتخيير.

