قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

سيد الضبع يكتب : حسابات وهمية بأسماء عربية .. حرب خفية لإشعال الفتنة بين المصريين وأشقائهم في الخليج

سيد الضبع
سيد الضبع

تشهد مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في نشاط حسابات تحمل أسماء عربية ومصرية، تنخرط في نقاشات حادة وسجالات تتجاوز حدود الاختلاف الطبيعي، لتصل في كثير من الأحيان إلى تبادل الاتهامات والإهانات بين مستخدمين يُفترض أنهم ينتمون إلى الشعب المصري وأشقائه في دول الخليج العربي، رغم ما يجمعهم من روابط تاريخية وثقافية راسخة.

هذه الظاهرة لم تعد مجرد سلوك فردي عابر، بل باتت تمثل نمطًا متكررًا ومنظمًا، يهدف إلى إثارة الجدل وخلق حالة من الاحتقان بين المصريين وأشقائهم في الخليج، خاصة في أوقات الأزمات والأحداث السياسية الحساسة.

المتابع لما يُنشر عبر منصات مثل فيسبوك وإكس، يلاحظ بوضوح وجود حسابات تدخل في نقاشات بطريقة استفزازية، مستخدمة لهجات محلية وانتماءات مزعومة، قبل أن تدفع الحوار نحو مسارات تصعيدية تنتهي بإثارة الخلافات بين المستخدمين الحقيقيين.

غير أن التدقيق في طبيعة هذه الحسابات يكشف أن جزءًا كبيرًا منها يفتقر إلى المصداقية، سواء من حيث تاريخ الإنشاء أو نمط النشر أو التفاعل، ما يشير إلى أنها حسابات وهمية يتم تشغيلها ضمن سياقات تستهدف التأثير على الرأي العام.

وتكمن خطورة هذه الحسابات في قدرتها على استغلال طبيعة التفاعل السريع على مواقع التواصل، حيث ينجذب المستخدمون إلى المحتوى المثير للجدل، ما يساهم – دون قصد – في تضخيم تأثير هذه الحسابات وانتشارها.

كما تعتمد هذه الحسابات على أساليب متعددة، من بينها إثارة القضايا الخلافية، أو نشر محتوى مجتزأ، أو استخدام عبارات حادة تستفز المتابعين، بهدف جرّهم إلى ردود فعل غاضبة تتحول مع الوقت إلى حالة من التوتر بين المصريين وأشقائهم في الخليج.

ولا يمكن فصل هذه الظاهرة عن ما يُعرف بحروب المعلومات أو حروب الجيل الرابع، التي تستهدف التأثير على وعي المجتمعات، وزعزعة الاستقرار من خلال أدوات غير تقليدية، في مقدمتها الفضاء الإلكتروني.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الوعي المجتمعي كخط دفاع أول في مواجهة هذه الظاهرة، إذ إن عدم التفاعل مع الحسابات المشبوهة، أو التحقق من صحة المعلومات قبل تداولها، يمثلان عنصرين أساسيين في الحد من انتشارها.

كما أن على المستخدمين إدراك أن ما يُنشر عبر هذه الحسابات لا يعبر بالضرورة عن مواقف حقيقية للشعب المصري أو لأشقائه في دول الخليج العربي، بل قد يكون جزءًا من محاولات ممنهجة لإحداث وقيعة وإثارة الفتن بينهم.

ومن جهة أخرى، تظل هناك مسؤولية تقع على عاتق منصات التواصل الاجتماعي، لتعزيز آليات الرقابة، والتعامل بجدية مع الحسابات الوهمية التي تمارس التحريض أو تنشر الكراهية.

وفي ظل تزايد تأثير الإعلام الرقمي، يصبح من الضروري التعامل مع المحتوى المتداول بقدر أكبر من الوعي والتحليل، خاصة في أوقات الأزمات، حيث تتضاعف محاولات التأثير والتوجيه.

ختامًا، تبقى الحقيقة الأهم أن العلاقات بين الشعب المصري وأشقائه في دول الخليج العربي لا يجب أن تُختزل في تعليقات عابرة أو منشورات مجهولة المصدر، وأن الحفاظ على هذه العلاقات مسؤولية مشتركة.