حين قدم الإمام الشافعي إلى مصر وجد فيها أدبا ليس في غيرها وتوقيرا لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كبيراً
فرأى أهل مصر في تكبيرات العيدين يصلون على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالصيغه الشهيره التي يرددها المصريون إلى اليوم:«الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أنصار سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليمًا كثيرًا» .
حيث كانت جميع بلدان العالم في العيدين يكبرون تكبيرا مقتصدا ولا يعقبونه بالصلوات والتسليمات والبركات على النبي وآله وأصحابه وأزواجه وأنصاره وذريته!
فأقر الإمام المصريين على ذلك ولم ينهاهم وأصبحت هذه الصيغه الشهيره تشنف الآذان بالروحانية والنورانية ولا تكاد ترى هذا الجمال إلا في مصر تصدح به مساجدها ابتداءً من الجامع الأزهر الشريف إلى اصغر مسجد أو زاوية من حيث المساحه لتنقل مكبرات الصوت و محطات الإذاعة والتلفزيون عبر الأثير هذه الأصوات الملائكيه والتي تملأ الكون حبا ونورا وطمئنينة وسلاما ...
حتى أنه في مصر إذا وقع خلاف بين متشاحنين ولكي تلطف الأجواء بينهم تقول لكل منهم"صلِّ على النبي"!
وإذا تبايع الناس أو استحسنوا شيئا أو صنيعا يقولون:"بالصلاة على النبي" ...
كيف لا؟وأهل مصر هم أصحاب الفطرة السليمة والقلوب النقية، يتميزون بالكرم والشهامة والروحانية، كما وصفهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم"بأنهم أهل ذمة ورحما"
في قوله صلى الله عليه وآله وسلم:«إذا فتح الله عليكم مصر استوصوا بأهلها خيرًا، فإن لنا فيهم نسبًا وصهرًا وفي رواية: فإن لهم ذمة ورحما» .
فقرابة المصريين للعرب عبر السيدة هاجر أم إسماعيل وعبر السيدة ماريه القبطيه زوجة الرسول وأم ابنه إبراهيم عليه السلام هذا إلى جانب المنتسبين إلى الشجره النبويه الشريفه نسبا و علما، حالا وسلوكاً .
مما جعلهم أهلاً للوصية النبوية.
و يشهد التاريخ والآثار بأن المصريين أهل صلة ورحم يشتهرون بصفات التسامح وحب آل البيت، وهي صفات متجذرة في الشخصية المصرية العريقه عبر تاريخها المشرق وتنعكس هذه الصفات في طيبة قلوبهم حتى وإن حاول البعض من المتنطعين والمتشددين تغيير هذه الثوابت إلا أنه يصطدم بإيمان الناس السليم الذي يرفض الوصايه على عقيدته لأن هذه العقيده صحيحه بالفطره السويه جيلا بعد جيل استقت مشاربها من أئمة الفقه الراسخين في العلم وبعد ذلك من أهل التخصص في الأزهر الشريف الذين هم أصحاب الوسطيه الدينيه عبر العصور والدهور .
رحم الله إمام المذهب ولله در أهل مصر أهل الفطره الربانيه السليمه،وصل اللهم وسلم وزد وبارك على نبي تنحل به العقد وتنفرج به الكرب وتقضى به الحوائج وتنال به الرغائب وحسن الخواتيم ويستسقى الغمام بوجهه الكريم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم .
خالد الشناوي يكتب : العيد في مصر