في تاريخ الزمالك الأفريقي لم تكن الهزيمة خارج الأرض بهدف دون رد نهاية القصة أبدًا بل كثيرًا ما كانت مجرد بداية لواحدة من ليالي العودة الكبرى داخل استاد القاهرة.
ومع اقتراب المواجهة المرتقبة أمام اتحاد العاصمة في إياب نهائي بطولة كأس الكونفدرالية الإفريقية يعود السؤال القديم ليفرض نفسه مجددًا.. ماذا يفعل الزمالك عندما يخسر ذهابًا بنتيجة 1-0 خارج ملعبه؟
الإجابة يحملها تاريخ طويل من الريمونتادا القارية اعتاد خلالها الفريق الأبيض تحويل أصعب السيناريوهات إلى لحظات مجد وكأن خسارة الذهاب بهدف تحديدًا توقظ داخل النادي شخصية مختلفة تمامًا أكثر شراسة وإصرارًا وقدرة على قلب المعادلات.
نهائي جديد.. والسيناريو القديم يعود
الزمالك يدخل لقاء العودة تحت ضغط هائل بعد السقوط ذهابًا بهدف دون مقابل وهي النتيجة التي تمنح المنافس أفضلية نفسية وفنية لكنها في الوقت نفسه ليست غريبة على الفريق الأبيض.
فالسيناريو ذاته تكرر مرارًا عبر العقود وفي كل مرة تقريبًا كان الزمالك ينجح في العودة سواء بانتصار كبير أو بتأهل درامي أو حتى بركلات الترجيح.
هذه المرة تبدو المواجهة مختلفة في التفاصيل لكنها متشابهة في العنوان وهو أن الزمالك مطالب بقلب الطاولة أمام جماهيره.
استاد القاهرة سيكون ممتلئًا والضغوط ستكون مضاعفة خاصة أن البطولة تمثل فرصة ذهبية لإنقاذ الموسم وإعادة الفريق إلى منصة التتويج القاري.
عقدة 1-0 التي تحولت إلى نقطة قوة
المفارقة أن الزمالك عبر تاريخه الأفريقي تعامل مع خسارة الذهاب بهدف وحيد باعتبارها نتيجة قابلة للنجاة وليست كارثة كروية.
في عام 1985 خسر الفريق أمام فيتال البوروندي بهدف دون رد في ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال لكن العودة في القاهرة تحولت إلى مهرجان هجومي انتهى بفوز الأبيض 5-2 وتأهل مستحق.
بعدها بعام واحد فقط تكرر السيناريو أمام إنتر كلوب البوروندي وخسر الزمالك ذهابًا بالنتيجة نفسها قبل أن ينتفض إيابًا بثلاثية نظيفة أكدت شخصية الفريق القارية.
أما واحدة من أكثر الليالي تعقيدًا فكانت في نسخة 1996 عندما خسر الزمالك ذهاب نصف النهائي أمام النادي الصفاقسي بهدف دون رد لكنه نجح في الفوز بالقاهرة بالنتيجة نفسها قبل أن يحسم التأهل إلى النهائي بركلات الترجيح في مباراة بقيت عالقة في ذاكرة الجماهير البيضاء.
وفي 1998 تلقى الفريق خسارة جديدة خارج أرضه أمام جورماهيا الكيني لكن الرد جاء قاسيًا برباعية نظيفة في القاهرة.
حتى النسخة الحديثة من البطولة نفسها تحمل الذكرى ذاتها؛ ففي 2015 خسر الزمالك أمام سانجا الكونغولي ذهابًا بهدف ثم عاد بثلاثية في القاهرة قادته إلى دور المجموعات.
لكن القصة الأهم والأقرب لجماهير الأبيض كانت في نهائي الكونفدرالية 2019 أمام نهضة بركان.
وقتها خسر الزمالك ذهابًا بهدف وسط أجواء صعبة في المغرب قبل أن يعود في القاهرة ويفوز بالنتيجة نفسها ثم ينتزع اللقب بركلات الترجيح في ليلة تحولت إلى واحدة من أكثر الليالي شهرة في تاريخ النادي الحديث.
لماذا يجيد الزمالك العودة في القاهرة؟
بعيدًا عن لغة الأرقام هناك عامل نفسي ارتبط دائمًا بشخصية الزمالك الأفريقية .. الفريق حين يلعب تحت الضغط الجماهيري غالبًا ما يظهر بوجه مختلف خاصة في المباريات التي تُقام على استاد القاهرة حيث يتحول الملعب إلى سلاح حقيقي يمنح اللاعبين دفعة إضافية.
كما أن الزمالك تاريخيًا يمتلك قدرة على اللعب العاطفي في المواجهات القارية وهي نقطة تظهر بوضوح في مباريات العودة الحاسمة حين يندفع الفريق هجوميًا منذ الدقائق الأولى ويستفيد من الحضور الجماهيري الكبير والأمر لا يتعلق فقط بالمهارات الفنية بل بثقافة متوارثة داخل النادي تؤمن بأن العودة ممكنة دائمًا.
ولهذا لا تنظر جماهير الزمالك إلى خسارة الذهاب باعتبارها نهاية بل بداية لمعركة جديدة.
مباراة التفاصيل الصغيرة
ورغم التاريخ الإيجابي فإن مواجهة اتحاد العاصمة لن تكون سهلة بأي حال ويمتلك الفريق الجزائري تنظيمًا دفاعيًا واضحًا ويجيد اللعب على التحولات والهجمات المرتدة كما أن أفضلية الهدف تمنحه راحة تكتيكية كبيرة.
في المقابل يحتاج الزمالك إلى تحقيق توازن شديد الحساسية بين الهجوم وعدم استقبال هدف قد يعقد المهمة بالكامل.
ومن المتوقع أن يعتمد الفريق الأبيض على الضغط المبكر ومحاولة تسجيل هدف سريع يربك حسابات المنافس خاصة مع وجود عناصر هجومية قادرة على صناعة الفارق مثل ناصر منسي وعبدالله السعيد.
كما تمثل عودة محمود حمدي الونش إضافة مهمة دفاعيًا في ظل حاجة الزمالك للصلابة الخلفية إلى جانب الفاعلية الهجومية.





