في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، تتجه الأنظار إلى تداعيات خطيرة تهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع تنامي المخاوف بشأن تعطل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لنقل النفط والغاز في العالم.
خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لبنى عسل في برنامج “الحياة اليوم” المذاع على قناة “الحياة”، أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن أي اضطراب في هذا الممر الاستراتيجي لا ينعكس فقط على الدول المنتجة للطاقة، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.
وأوضح أن المضيق يمثل نقطة عبور رئيسية لنحو 20% من إمدادات النفط العالمية، إلى جانب ما يقرب من 30% من صادرات الغاز الطبيعي المسال، وهو ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار الأسواق الدولية.
وأشار إلى أن التوترات الأخيرة دفعت تكاليف الشحن البحري إلى الارتفاع بنسب كبيرة، وصلت في بعض الحالات إلى نحو 50%، بالتزامن مع قفزة ضخمة في تكاليف التأمين على الحاويات، التي ارتفعت بنحو 300%، ما يعكس حجم المخاطر التي تواجه حركة التجارة العالمية.
وأضاف أن ما يشهده العالم حاليًا يعكس ملامح “حرب من نوع جديد”، تُستخدم فيها موارد الطاقة كأداة ضغط اقتصادية، سواء من خلال التأثير على الإمدادات أو التحكم في الممرات الحيوية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والسلع والخدمات.
وأكد أن هذه الضغوط تفرض تحديات كبيرة على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل ارتباط الطاقة بكافة مراحل الإنتاج والنقل والتوزيع، ما يؤدي إلى موجات تضخم تمتد آثارها إلى مختلف القطاعات.
في سياق متصل، أوضح شعيب أن مصر تبنت نهجًا استباقيًا منذ عام 2015، من خلال التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، حيث شهد إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح نموًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن الدولة تستهدف أن تمثل الطاقة النظيفة نحو 42% من إجمالي مزيج الطاقة، وهو ما يسهم في تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، ويدعم جهود تحقيق التنمية المستدامة.
وأكد أن التحول نحو الطاقة المتجددة لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة عالميًا.