قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مدير متحف الإسكندرية: ما تتعرض له المواقع الأثرية في إيران جريمة ثقافية

موقع أثري
موقع أثري

مع استمرار تصاعد وتيرة الحرب في منطقة الشرق الأوسط، تتزايد المخاوف بشأن مصير التراث الثقافي والتاريخي الذي يواجه تهديدًا غير مسبوق، في ظل امتداد العمليات العسكرية إلى محيط مواقع ذات قيمة حضارية وإنسانية استثنائية. 

هذا الواقع دفع عددًا من دول المنطقة، إلى جانب منظمة اليونسكو ، إلى إطلاق تحذيرات متجددة والدعوة لاتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الممتلكات الثقافية من تداعيات النزاعات.

وفي هذا السياق، حذرت اليونسكو من المخاطر التي تتهدد مواقع التراث داخل ا، على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية، مشيرة إلى عقد اجتماعات تنسيقية مع جهات معنية بالآثار في المنطقة، من بينها المديرية العامة للآثار في لبنان، لبحث “إجراءات فورية” تهدف إلى تعزيز حماية المواقع المعرضة للخطر.

وأكدت المنظمة أن عددًا من المواقع ذات الأهمية الثقافية قد تضرر بالفعل نتيجة العمليات العسكرية، مجددة دعوتها إلى ضبط النفس واحترام قواعد القانون الدولي، حفاظًا على ما وصفته بـ"الأسس الاجتماعية للمجتمعات"، وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة في ظل احتضان إيران لنحو 29 موقعًا مدرجًا على قائمة التراث العالمي.

وفي مؤشر على حجم الأضرار المحتملة، أعلن أحمد علوي، رئيس لجنة التراث في مجلس بلدية طهران، أن الغارات الجوية تسببت في أضرار طالت ما لا يقل عن 120 موقعًا ثقافيًا وتاريخيًا منذ اندلاع الحرب، ما يعكس اتساع دائرة الخطر التي تهدد ذاكرة المنطقة وهويتها الحضارية.

خبراء آثار: ما يحدث يتجاوز الخسائر المادية إلى طمس الذاكرة الإنسانية
 

قال الدكتور حسين عبدالبصير  مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد، إن ما يحدث في مناطق الصراع من استهداف أو تضرر للمواقع الأثرية “لا يمكن اعتباره مجرد أضرار جانبية للحروب، بل يمثل مساسًا مباشرًا بذاكرة الشعوب وهويتها الحضارية”.

وأوضح أن “تدمير التراث لا يعني فقط فقدان مبانٍ تاريخية أو عناصر معمارية، بل هو محو لطبقات متراكمة من التاريخ الإنساني، وإضعاف للصلة بين الإنسان وجذوره الثقافية”،  مشيرًا إلى أن المواقع الأثرية “تمثل الشاهد الحي على تطور الحضارات، وتمنح الشعوب شعورها بالاستمرارية والانتماء”.

وأضاف عبد البصير: “حين تستهدف هذه المواقع، فإن الرسالة تتجاوز البعد العسكري إلى بعد رمزي بالغ الخطورة، يتمثل في محاولة كسر الروح المعنوية وطمس الهوية الثقافية للشعوب”.

وأكد أن “علم الآثار ينظر إلى كل موقع أثري باعتباره نصًا مفتوحًا يقرأ عبر العصور، يحمل سرديات البشر وتفاصيل حياتهم”، لافتًا إلى أن “تدمير هذا النص لا يعني فقدان الماضي فقط، بل فقدان جزء من قدرتنا على فهم الحاضر واستشراف المستقبل”.

عبدالبصير: تدمير التراث محو للتاريخ وكسر للروح المعنوية

وأشار إلى أن “التاريخ الحديث حافل بنماذج مؤلمة لتدمير التراث، بدءًا من الحرب العالمية الثانية وصولًا إلى ما شهدته مواقع أثرية في مناطق مثل العراق وسوريا”، موضحًا أن “الفارق اليوم يتمثل في تزايد الوعي الدولي بأهمية حماية التراث، ووجود اتفاقيات ملزمة مثل اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة”.
 

وشدد على أن “ما يجري يثير تساؤلات أخلاقية وقانونية كبرى حول مدى الالتزام بهذه المواثيق الدولية، وحول مسؤولية المجتمع الدولي في حماية التراث الإنساني بوصفه ملكًا مشتركًا للبشرية، وليس حكرًا على شعب بعينه”.
 

وفيما يتعلق بالتقارير المتداولة حول تضرر مواقع أثرية داخل إيران، أوضح عبد البصير أن “بعض المعلومات الإعلامية تشير إلى وقوع أضرار متفاوتة في عدد من المعالم التاريخية، لكنها في مجملها أضرار جزئية ولم يثبت حتى الآن حدوث تدمير شامل موثق دوليًا”.
 

وأضاف: «من بين المواقع التي ذُكر تأثرها، قصر چهل سوتون، حيث طالت الأضرار بعض الزخارف الداخلية، وكذلك قصر كَلستان الذي تأثرت بعض مكوناته نتيجة الاهتزازات".
 

وتابع: “كما وردت إشارات إلى تأثر بوابة علي قابو، إضافة إلى احتمال تضرر عناصر زخرفية في المسجد الجامع في أصفهان ، فضلًا عن تسجيل تأثيرات غير مباشرة على قلعة فلك الأفلاك، مثل الشروخ السطحية والاهتزازات”.
 

واختتم عبد البصير تصريحاته قائلًا: “حماية الآثار ليست ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة إنسانية ملحة، فحين تهدم المعابد وتحرق المخطوطات وتطمس المدن التاريخية، فإن الخسارة لا تقع على شعب واحد، بل على الإنسانية جمعاء… فالتاريخ لا ينسى من يحفظه، ولا يغفر لمن يدمره”.