في ظل توترات إقليمية متصاعدة وتداخل حسابات القوى الكبرى، تتجه الأنظار نحو تطورات المشهد بين إيران والولايات المتحدة، خاصة بعد تعثر الجهود الدبلوماسية الأخيرة.
فمع رفض طهران مقترح وقف إطلاق النار المؤقت، تتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة قد تعيد رسم ملامح التوازنات في الشرق الأوسط. وبين ضغوط سياسية وتحركات عسكرية متسارعة، تبدو الساعات القادمة حاسمة في تحديد مسار الأزمة، وسط تحذيرات من تداعيات قد تتجاوز حدود الإقليم لتطال الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
حذر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، من أن رفض إيران لمخطط باكستان لوقف إطلاق النار يدفع المنطقة نحو ثلاثة سيناريوهات خطيرة خلال الساعات القادمة، موضحاً أن طهران سلّمت ردها لباكستان متضمناً عشرة بنود ترفض فيها وقف إطلاق النار المؤقت وتطالب بإنهاء كامل ودائم للحرب مع ضمانات حقيقية.
وأكد الدكتور مهران لـ"صدى البلد" أن إيران رفضت خطة المرحلتين التي تقترح وقفاً فورياً لإطلاق النار لمدة 45 يوماً يعقبه اتفاق شامل، واصفة المقترح الأمريكي بأنه مفرط للغاية وغير عادي وغير منطقي، موضحاً أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أكد أن المفاوضات لا يمكن أن تتم تحت التهديد أو الضغط، لافتاً إلى أن الرد الإيراني يشمل إنهاء النزاعات في المنطقة، وبروتوكول مرور آمن عبر مضيق هرمز، ورفع العقوبات، وإعادة الإعمار.
السيناريو الأول: التصعيد العسكري الشامل
وأوضح أستاذ القانون الدولي أن السيناريو الأول والأخطر هو تنفيذ ترامب لتهديداته بقصف محطات الطاقة والجسور عند انقضاء المهلة مساء اليوم، محذراً من أن الخطة العملياتية الأمريكية-الإسرائيلية لحملة قصف ضخمة تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية جاهزة للتنفيذ، لافتاً إلى أن هذا يشكل انتهاكاً جسيماً للمواد 48 و52 و54 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف التي تحظر استهداف البنية التحتية المدنية، مؤكداً أن إيران ستردّ بضربات انتقامية حاسمة ومؤلمة على منشآت الطاقة في دول الخليج والقواعد الأمريكية، مما يشعل حرباً إقليمية شاملة.
السيناريو الثاني: حرب الاستنزاف الطويلة
وأشار إلى أن السيناريو الثاني هو استمرار حرب الاستنزاف دون حسم عسكري، موضحاً أن الحرب دخلت أسبوعها السادس بتكلفة تجاوزت 42 مليار دولار للولايات المتحدة دون تحقيق أهدافها المعلنة، لافتاً إلى أن مضيق هرمز لا يزال مغلقاً و1000 سفينة عالقة و20 ألف بحار محاصرون، مؤكداً أن إيران أثبتت قدرتها على الصمود وإسقاط الطائرات الأمريكية المتطورة، محذراً من أن استمرار الحرب سيدفع العالم نحو ركود اقتصادي عالمي مع استمرار ارتفاع أسعار النفط فوق 110 دولاراً للبرميل وأزمة غذائية خانقة.
السيناريو الثالث: مفاوضات طويلة مع تهدئة هشة
وأشار الدكتور مهران إلى أن السيناريو الثالث والأقل احتمالاً هو تمديد المهلة مجدداً واستمرار المفاوضات غير المباشرة عبر باكستان، موضحاً أن هذا يتطلب تراجع واشنطن عن مطالبها المفرطة وتقديم ضمانات حقيقية لإيران، مؤكداً أن طهران تطالب بإنهاء دائم للحرب وليس مجرد هدنة مؤقتة تسمح لأمريكا بإعادة الانتشار والاستعداد لجولة جديدة، لافتاً إلى أن إيران لديها تجربة مريرة مع انسحاب ترامب من الاتفاق النووي 2018، ومع حرب الاثنى عشر يوما.
وختم الدكتور مهران بالتأكيد على أن الساعات القادمة ستحدد مصير المنطقة، داعياً المجتمع الدولي للضغط على واشنطن لوقف التهديدات بقصف البنية التحتية المدنية التي تشكل جرائم حرب، ومطالباً مجلس الأمن بإصدار قرار ملزم بوقف فوري للأعمال العدائية من كل الأطراف وحماية المدنيين.
في ضوء هذه السيناريوهات المعقدة، تقف المنطقة أمام مفترق طرق بالغ الحساسية، حيث تتداخل احتمالات التصعيد العسكري مع فرص التهدئة الدبلوماسية، وإن كانت الأخيرة تبدو أقل ترجيحاً في الوقت الراهن. وبين تحذيرات الخبراء ودعوات التهدئة، يظل العامل الحاسم مرهوناً بقرارات اللحظة الأخيرة من الأطراف المعنية. فإما أن تتجه الأزمة نحو انفجار واسع يحمل تداعيات كارثية، أو تنجح الجهود الدولية في احتواء الموقف قبل فوات الأوان.