حذر الدكتور عبد المنعم السيد الخبير الاقتصادي من التداعيات المتصاعدة للتوترات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن العالم يواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة اضطرابات الطاقة وسلاسل الإمداد، ما يدفع العديد من الدول، بما في ذلك الاقتصادات الكبرى، إلى تبني إجراءات تقشفية والبحث عن حلول غير تقليدية لتخفيف حدة الأزمة.
تجارة الأسمدة عالميًا
وأوضح السيد، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم» على قناة DMC، أن استمرار الصراعات في منطقة الشرق الأوسط يؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية، مشيرًا إلى الأهمية الاستراتيجية لـ مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 30% من تجارة الأسمدة عالميًا و20% من إمدادات النفط والغاز.
وأكد أن أي تهديد لحركة الملاحة في هذا الممر الحيوي قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية حادة، تنعكس آثارها على مختلف الدول، سواء المنتجة أو المستهلكة.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى توقعات بارتفاع معدلات التضخم عالميًا، وفق تقديرات البنك الدولي، حيث قد تتراوح الزيادة في أسعار السلع والخدمات بين 1% و7%، ما يزيد من الضغوط على الاقتصادات والأسواق.
وفي هذا السياق، أوضح أن العديد من الدول بدأت بالفعل في تطبيق سياسات لترشيد استهلاك الطاقة، حيث اتجهت اليابان إلى تقنين استهلاك الوقود، بينما اضطرت بعض الدول الأوروبية إلى تقليل النشاط الصناعي أو نقل مصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة خارج القارة لتقليل الأعباء.
تفاوت التأثر بين القوى الكبرى
ولفت عبد المنعم السيد إلى وجود تباين واضح في مدى تأثر الدول بالأزمة، حيث تُعد الولايات المتحدة أقل تأثرًا مقارنة بالدول الأوروبية، بفضل امتلاكها احتياطيات نفطية كبيرة واعتمادها على إنتاج النفط الصخري.
وفي المقابل، تواجه دول الاتحاد الأوروبي تحديات أكبر، ما دفع دولًا مثل هولندا وإسبانيا إلى زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي لتعويض النقص في مصادر الطاقة.
كما أشار إلى أن أسعار النفط العالمية شهدت ارتفاعات ملحوظة، حيث قفزت من نحو 70 دولارًا للبرميل لتقترب من 100 دولار، وهو ما يفرض أعباء إضافية على الدول المستوردة للطاقة ويضغط على موازناتها.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار هذه الأوضاع دون حلول جذرية قد يؤدي إلى موجة جديدة من التباطؤ الاقتصادي العالمي، ما يتطلب تنسيقًا دوليًا عاجلًا لاحتواء الأزمة.


