وجه مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، رسالة دعم لكل إنسان يمر بظروف حياتية صعبة وضاقت به كل السبل، قائلا "أنت غالٍ علينا.. ووجودك في هذه الحياة نعمة، ولك دور وأثر لن يقوم به غيرك".
الأزهر للفتوى يوجه رسالة عاجلة لمن ضاق به الحال
وأضاف الأزهر للفتوى، في منشور له عبر صفحته على فيسبوك، "وسط زحامِ الحياة، وبين وجوهٍ باسمة، وأرواحٍ تبدو مطمئنّة؛ ندرك أن داخل الإنسان معارك صامتة لا يبوح بها، وآلام خفيّة لا يراها أحد".
وأكد مركز الأزهر للفتوى "فقد يمرّ العبد بلحظات ينفطر فيها قلبه، أو تضيق عليه الأرض بما رحبت، حتى يظن أن لا ملجأ ولا مخرج .. لكن الحقيقة التي لا تتبدل: أن الله أعلم بما في صدورنا، وأرحم بنا من أنفسنا وأمهاتنا، وألطف وأرأف مما تتخيله عقولنا".
وأضاف الأزهر "فإذا وضعك الله في اختبارٍ من اختبارات الدنيا، فابذل ما استطعت من الأسباب، لكن تختصمها، ولا تتعلق بها، واجعل قلبك معلقًا بربّها ومسببها، وانظر إلى حكمة الله في كل محنة؛ فربّ بلاءٍ يحمل في طياته رحمة، وربّ منعٍ هو عين العطاء.
واسشتهد الأزهر بما جاء عن سيدنا رسول الله ﷺ: "ما من مسلمٍ يُصيبه أذى، شوكةٌ فما فوقها، إلا كفّر الله بها سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها" [متفق عليه]، معلقا "كم من همٍّ كان بداية قرب، وكم من دمعةٍ صادقة بين يدي الله فتحت باب نجاة، وكم من ضيقٍ وتعسير أعقبه فرجٌ من الله وتيسر.
وتابع الأزهر "إلى كل من ضاق صدره، وعظم همه.. الله يحبك، ويجيرك، ويعينك.. الله يعلم حالك، ويرى ضعفك، ويسمع دعاءك، وهو قادر أن يُبدّل حالك في لحظة، وأنت -والله- مأجور على صبرك، وعلى حزنك، وعلى كل ما تُخفيه ابتسامات وجهك، وطيب معاملتك.
وقال الأزهر للفتوى في رسالته لكل مهموم "لا تظن أنك وحدك.. ولا تغلق الباب الذي بينك وبين ربك بجريمة الانتحار وإزهاق الروح، فيوصَد دونك أبدًا واعلم أن هناك من يحبك، وينتظرك، ويرجو لك الخير، وأن لك دورًا في هذه الحياة، ورسالة لن يقوم بها غيرك".
واستطرد "تبقى رحمةُ الناسِ بعضِهم ببعضٍ من أعظم ما يخفف الأوجاع، ويبقى إيذاؤهم بالفعل أو القول جريمة لن يفلت فاعلها من عقاب الله سبحانه، فالكلمة الطيبة صدقة، وجبر الخواطر قربى، وكفُّ الأذى عبادة، "الرَّاحمونَ يرحمُهُمُ الرَّحمنُ، ارحَموا من في الأرضِ؛ يرحَمْكم من في السَّماءِ" [أخرجه الترمذي]".
وأكمل الأزهر رسالته "من أسمى صور هذه الرحمة: صلةُ الأرحام وتفقُّد الأقارب والأصدقاء؛ فبها الأُنس وذهاب الوحشة والعزلة، حتى لا يبقى في الناس وحيد ولا شريد، تتكالب عليه الأدواء وتتسلط عليه الوساوس، فلا تؤجّل السؤال، فربّ صلةٍ صادقة أحيت قلبًا، ودفعت همًّا، أورثت خيرًا وأجرًا".
وأكد الأزهر أن الدنيا دار ابتلاء، كما قال سبحانه: "وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ" [الأنبياء: 35] لكنها ليست النهاية.. بل بداية الطريق إلى رحمة أوسع، وجبرٍ أعظم، وحياة خالدة، ونعيم مقيم، مختتما "لا تيأس، ولا تقنط.. اصبر، وحاول، وأحسن الظن بالله، وستأتي أيامٌ تنظر فيها إلى ما مضى، فتجده قد صار ذكرى .. بل مضت آلامه وبقي ثوابه".

