في عملٍ لا تقوم به عادة، وصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، هجوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على البابا ليو، بابا الفاتيكان بأنه "غير مقبول"، لتنضم بذلك إلى قوى سياسية من جميع الأطياف في الدفاع عن البابا.
ويمثل هذا التصريح توبيخاً علنياً نادراً من ميلوني لترامب، التي بنت علاقات وثيقة بشكل خاص مع الرئيس الأمريكي، مما يؤكد الغضب واسع النطاق في إيطاليا بسبب هجومه على البابا ليو.
وقد أثار ترامب ضجة كبيرة بوصفه ليو بـ"الفظيع" في سلسلة طويلة من الانتقادات يوم الأحد الماضي ثم نشره صورة معدلة بالذكاء الاصطناعي تُظهره في هيئة تشبه المسيح، مما أثار غضبًا أكبر بين المسيحيين الذين اعتبروا الصورة تجديفًا.
بابا الفاتيكان يقف لترامب وحربه على إيران
رد البابا ليو، القائد والزعيم الديني والروحي لـــ1.4 مليار كاثوليكي في العالم، بسرعة، قائلاً للصحفيين إنه "لا يخشى" إدارة ترامب، ووعد بمواصلة التحدث بقوة ضد الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على إيران، ودفاعاً عن المهاجرين.
وأصدرت ميلوني بياناً أولياً تدعم فيه ليو الذي يقوم بجولة لأربع دول في أفريقيا، لكنها لم تذكر على وجه التحديد هجوم ترامب اللاذع.
وقد اتهم سياسيون معارضون ميلوني بأنها تفتقر إلى الشجاعة لتحدي ترامب بشكل مباشر، مما دفعها إلى إصدار بيان ثانٍ في وقت لاحق من اليوم لتوضيح موقفها.
وقالت: "أجد كلمات الرئيس ترامب تجاه البابا غير مقبولة.. البابا هو رأس الكنيسة الكاثوليكية، ومن الصواب والطبيعي أن يدعو إلى السلام وأن يدين كل أشكال الحرب".
خطر ملاحقة الباباوات
كانت ميلوني الزعيمة الأوروبية الوحيدة التي حضرت حفل تنصيب ترامب في عام 2025، وكانت تأمل أن تعزز صداقتهما مكانتها في الداخل والخارج.
ومع ذلك، يُخاطر ترامب بأن يُصبح عبئًا، إذ يُبدي 66% من الإيطاليين نظرة سلبية تجاه الرئيس الأمريكي.
ويقول خبراء استطلاعات الرأي إن علاقات ميلوني بالبيت الأبيض ربما كانت عاملًا في هزيمتها الشهر الماضي في استفتاء حول الإصلاح القضائي.
كما نأى نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، الذي سبق له أن ربط نفسه بشكل وثيق بترامب، بنفسه عن الرئيس الأمريكي أمس الاثنين، مسلطاً الضوء على كيفية محاولة اليمين المتطرف في أوروبا الابتعاد عن فلك شعار "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى".
وقال في بيان: "البابا ليو هو زعيم روحي لمليارات الكاثوليك، ولكن بالإضافة إلى ذلك، إذا كان هناك شخص واحد يسعى للسلام، فهو البابا ليو، وبالتالي فإن مهاجمته لا تبدو حكيمة ولا مفيدة".
ويعد البابا أسقف روما والزعيم الروحي لملايين الكاثوليك الإيطاليين والمليارت في العالم، مما يجعل السياسيين من جميع الأطياف حذرين من مواجهته ويكنون لمنصبه نوعا كبيرًا من الاحترام.
وطالب رئيس الوزراء السابق المنتمي ليسار الوسط ماتيو رينزي، يالدفاع عن البابا، مؤكدا أنه الضروري أن يدافع الكاثوليك وغير الكاثوليك على حد سواء عن ليو.
واعتبر ماتيو رينزي، أن ترامب، مدمر للعلاقات والحضارة.
وقال المؤرخ الكنسي ألبرتو ميلوني: “لقد ارتكب ترامب خطأ القرن” وذلك لانتقاده البابا.



