قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الدلتا الجديدة.. رهان مصر على الأمن الغذائي

مشروع الدلتا الجديدة
مشروع الدلتا الجديدة

في ظل التحديات العالمية المتصاعدة في سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء، تتجه مصر إلى تنفيذ مشروع الدلتا الجديدة كأحد أكبر المشروعات الزراعية في المنطقة، بهدف تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد. ويعكس المشروع تحولًا استراتيجيًا نحو التوسع الزراعي المستدام، من خلال استصلاح ملايين الأفدنة والاعتماد على تقنيات حديثة ومصادر مياه غير تقليدية.

مساحة غير مسبوقة

يستهدف مشروع الدلتا الجديدة إضافة نحو 2.2 مليون فدان إلى الرقعة الزراعية، ما يجعله من أكبر مشروعات الاستصلاح الزراعي في الشرق الأوسط، ويعادل ما يقرب من 30% من مساحة الدلتا القديمة، التي تعاني ضغوطًا متزايدة نتيجة التوسع العمراني والزيادة السكانية.

ويقع المشروع غرب الدلتا، في نطاق يمتد بين طريق القاهرة – الضبعة ومحور روض الفرج، وهو موقع تم اختياره بعناية لقربه من: الموانئ البحرية ومناطق الاستهلاك الكبرى وشبكات الطرق القومية.

إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي

تمثل المياه التحدي الأكبر أمام أي توسع زراعي، خاصة في ظل محدودية حصة مصر من مياه النيل، ولهذا اعتمدت الدولة على مصادر غير تقليدية، أبرزها إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي بعد معالجتها.

وتُعد محطة معالجة مياه الحمام أحد الأعمدة الرئيسية للمشروع، بطاقة تصل إلى نحو 7.5 مليون متر مكعب يوميًا، ما يسمح بري مساحات شاسعة باستخدام نظم ري حديثة، تقلل استهلاك المياه بنسبة تُقدَّر بين 30% و40% مقارنة بالري بالغمر التقليدي.

زراعة محاصيل استراتيجية

تشير بيانات رسمية إلى أن مصر تستورد سنويًا: ما يزيد على 10 ملايين طن من القمح، ونسبًا كبيرة من الذرة الصفراء والزيوت النباتية، ولهذا ركزت الدولة في مشروع الدلتا الجديدة على زراعة محاصيل استراتيجية، من بينها: "القمح والذرة وبنجر السكر والمحاصيل الزيتية"، وتستهدف الخطة تقليل فاتورة الاستيراد الزراعي بمليارات الدولارات سنويًا، عبر رفع معدلات الاكتفاء الذاتي تدريجيًا.

لا يقتصر المشروع على الزراعة الخام، بل يتبنى نموذج التكامل الإنتاجي، من خلال: إنشاء مناطق تصنيع غذائي ومجمعات تخزين وتبريد ومراكز فرز وتعبئة ومناطق لوجستية متصلة بالموانئ، ويسهم هذا النموذج في تقليل الفاقد الزراعي، الذي تشير تقديرات إلى أنه يصل في بعض المحاصيل إلى 20–30% في النظم التقليدية.

استثمارات وفرص عمل

تُقدَّر الاستثمارات الموجهة للبنية التحتية في مشروع الدلتا الجديدة بعشرات المليارات من الجنيهات، تشمل: شبكات طرق ومحطات رفع ومعالجة وشبكات كهرباء وطاقة.

كما يوفر المشروع، آلاف فرص العمل المباشرة في الزراعة، وفرصًا غير مباشرة في التصنيع والنقل والخدمات، وهو ما يدعم التنمية الإقليمية ويخفف الضغط السكاني عن وادي النيل.

ويتم تخصيص الأراضي غالبًا بنظام حق الانتفاع أو الإيجار طويل الأجل، لضمان الجدية ومنع تسقيع الأراضي، مع التأكيد على أن المشروع ليس مخصصًا للتملك الفردي أو الاستخدام السكني.

رهان استراتيجي على المستقبل

ينفذ المشروع تحت إشراف جهات الدولة، وبالتنسيق مع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، الذي يتولى إدارة عدد من المشروعات الزراعية الكبرى، ضمن رؤية موحدة تعتمد على: التخطيط المركزي والميكنة الحديثة، والرقابة المستمرة على التنفيذ، ورهان استراتيجي على المستقبل.

خلق مساحات إنتاجية جديدة 

يرى خبراء أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل تحولًا استراتيجيًا في إدارة ملف الزراعة، من الاعتماد على الأراضي القديمة محدودة الموارد، إلى خلق مساحات إنتاجية جديدة تعتمد على التكنولوجيا والاستدامة.

وبينما تستمر أعمال التنفيذ بوتيرة متسارعة، يبقى المشروع أحد أهم رهانات الدولة على تحقيق الأمن الغذائي، ودعم الاقتصاد الوطني، في عالم بات الغذاء فيه قضية أمن قومي لا تقل أهمية عن الطاقة والمياه.