في ظل الترقب الذي يحيط بمصير القيادة الجديدة لدار الأوبرا المصرية، يبرز اسم الدكتور هاني حسن كأحد أبرز المرشحين لتولي رئاسة المؤسسة، خلفًا للدكتور علاء عبد السلام، مستندًا إلى مسيرة مهنية تجمع بين الخبرة الفنية العميقة والرؤية الأكاديمية المتخصصة.
يمتلك هاني حسن سجلًا طويلًا يمتد لأكثر من ثلاثة عقود على خشبة دار الأوبرا المصرية، حيث رسّخ حضوره كأحد القادة الموسيقيين الذين جمعوا بين الأداء الاحترافي والقدرة على إدارة الفرق الأوركسترالية الكبرى.
ولم تقتصر تجربته على العمل المحلي، بل امتدت إلى ساحات دولية، من خلال مشاركته مع أوركسترا البحر المتوسط في فرنسا، وأوركسترا فيمر في ألمانيا، إلى جانب حصوله على منحة دراسية مع مجموعة أبل هيل الأمريكية، ما أتاح له الاحتكاك بمدارس موسيقية متنوعة.
وعلى المستوى الأكاديمي، يشغل هاني حسن موقع الأستاذ الجامعي، حيث يواصل نشاطه في التدريس والبحث العلمي، إلى جانب عضويته في لجان منح الزمالة بأكاديمية ناصر العسكرية، ومشاركته ضمن لجنة تحكيم المسابقة الدولية بالولايات المتحدة الأمريكية “Music International Grand”، وهو ما يعكس ثقة المؤسسات العلمية والفنية في خبراته.
كما قاد العديد من الحفلات الكبرى التي جمعت بين الأوركسترا ونخبة من نجوم الغناء العربي، من بينهم هبة طواجي، وبلقيس، وأسامة الرحباني، ومدحت صالح، وعلي الحجار، ونسمة محجوب، في تجارب فنية عززت من حضوره كقائد يمتلك حسًا موسيقيًا وقدرة على التنوع والتجديد.
ولا تقتصر أهمية ترشيح هاني حسن على سيرته الذاتية فحسب، بل تمتد إلى ما يطرحه من رؤية لتطوير دار الأوبرا المصرية، تقوم على استعادة دورها كمركز إشعاع ثقافي إقليمي ودولي، وربط نشاطها الفني بأهداف التنمية الثقافية ضمن استراتيجية مصر 2030، مع التركيز على اكتشاف المواهب الشابة، وتوسيع قاعدة الجمهور، وتحديث آليات الإدارة والإنتاج الفني.
ويأتي طرح اسم هاني حسن في سياق نقاش أوسع يشهده الوسط الثقافي حول معايير اختيار قيادات المؤسسات الفنية، حيث يرى كثيرون أن الأزمة لا تتعلق بالأسماء بقدر ما ترتبط بغياب آليات واضحة وشفافة للاختيار، رغم وجود عدد كبير من الكفاءات القادرة على قيادة المرحلة المقبلة.
في هذا الإطار، يمثل هاني حسن نموذجًا للفنان الأكاديمي الذي يجمع بين الخبرة العملية والرؤية النظرية، وهو ما قد يمنحه أفضلية نسبية في سباق رئاسة الأوبرا، خاصة في ظل الحاجة إلى قيادة قادرة على التوازن بين الحفاظ على التراث والانفتاح على التجارب المعاصرة.
ومع استمرار المشاورات داخل وزارة الثقافة، يبقى القرار النهائي مرهونًا باعتبارات متعددة، إلا أن اسم هاني حسن يظل حاضرًا بقوة في دائرة الترشيحات، كأحد الوجوه التي قد تعيد رسم ملامح دار الأوبرا المصرية في المرحلة المقبلة.