قال الكاتب والباحث السياسي الدكتور يوسف هزيمة إن التطورات الأخيرة في الملف الإيراني–الأمريكي تحمل طابعًا دراماتيكيًا، وتكشف عن تقدم واضح في مسار المفاوضات بين الجانبين، مشيرًا إلى أن التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعكس اقترابًا من التوصل إلى اتفاق محتمل خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن ما يجري حاليًا لا يمكن وصفه بالمفاوضات التقليدية، بل هو مسار تفاوضي متسارع يعكس تغيرًا في مواقف الطرفين تجاه عدد من القضايا الشائكة.
من 15 بندًا إلى 10.. تقارب تدريجي في المواقف التفاوضية
وأضاف هزيمة، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن واشنطن كانت قد طرحت 15 بندًا رئيسيًا في إطار التفاوض، بينما رد الجانب الإيراني على 10 بنود، وهو ما يعكس – بحسب وصفه – تقدمًا ملموسًا في تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وأشار إلى أن هذا التباين لم يعد يشكل عائقًا كبيرًا، بل أصبح جزءًا من عملية التفاوض المستمرة التي تشهد مرونة متزايدة من الجانبين.
ترامب يلمّح لاتفاق محتمل.. وتحول في طبيعة الخطاب الأمريكي
وأكد الباحث السياسي أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب توحي بأن هناك اتفاقًا وشيكًا بين واشنطن وطهران، لافتًا إلى أن لغة الخطاب السياسي الأمريكي تجاه الملف الإيراني شهدت تحولًا واضحًا خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح أن مكان عقد جولات التفاوض لم يعد عنصرًا مؤثرًا، سواء جرت المحادثات في العاصمة الباكستانية أو في أي عاصمة أخرى، بقدر أهمية التقدم المحقق على أرض الواقع.
تراجع ملفات التصعيد الكبرى أمام مسار التسوية
وأشار هزيمة إلى أن العقدة الرئيسية التي كانت تعيق التقدم في المفاوضات لم تعد مرتبطة بشكل مباشر بالبرنامج النووي أو الصاروخي الإيراني كما في السابق، لافتًا إلى أن بعض الطروحات السابقة مثل إسقاط النظام الإيراني باتت غير مطروحة فعليًا في المرحلة الحالية.
وأضاف أن هناك حالة من التنازل المتبادل، حيث تراجعت واشنطن عن أهداف استراتيجية كبرى، في مقابل استعداد إيراني للبحث في ملفات حساسة تتعلق بالبرنامجين النووي والصاروخي.
إعادة تموضع إقليمي وتفاهمات تمتد إلى ساحات النفوذ
وأوضح الباحث السياسي أن النقاشات الحالية لا تقتصر على الملف النووي فقط، بل تمتد إلى ملف التموضع الإقليمي لإيران وحلفائها، أو ما تسميه واشنطن «الأذرع الإيرانية»، وهو ما يرتبط بتفاهمات أوسع تشمل أكثر من ساحة إقليمية.
ولفت إلى أن هذه التطورات تتزامن مع جهود تهدئة في بعض الملفات الإقليمية، ومنها الجبهة اللبنانية، في إطار تصور أشمل لتسوية عدد من الأزمات في الشرق الأوسط.
توقعات بمرحلة جديدة من التهدئة الإقليمية
واختتم هزيمة تصريحاته بالتأكيد على أن ما يجري قد يمهد لمرحلة جديدة من التهدئة في المنطقة، حال استكمال المسار التفاوضي الحالي، مشيرًا إلى أن المؤشرات الراهنة تعكس تحولًا مهمًا في طبيعة الصراع الأمريكي–الإيراني من التصعيد إلى التفاوض.
