في تطور لافت يعكس تهدئة نسبية في واحدة من أهم مناطق تدفق الطاقة عالميًا، أعلنت إيران فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، بالتزامن مع اتفاقات لوقف إطلاق النار في المنطقة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول مستقبل أسعار النفط والغاز، وانعكاسات ذلك على الاقتصاد العالمي والمصري.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالميًا، ما يجعل أي تغير في وضعه محل اهتمام الأسواق الدولية، التي تتأثر بشكل مباشر بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة.
فتح المضيق يضع الاقتصاد العالمي أمام سيناريوهين
في هذا السياق، قال النائب عوض أبو النجا، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، إن فتح المضيق يضع الاقتصاد العالمي أمام سيناريوهين رئيسيين، لكل منهما تداعياته المختلفة، موضحًا أن السيناريو الأول يتمثل في كون هذه الخطوة مؤقتة ومرتبطة بحسابات سياسية، بما يبقي حالة الترقب قائمة مع استمرار احتمالات تقلب أسعار الطاقة عالميًا.
وأضاف أن السيناريو الثاني يرتبط بإمكانية التوصل إلى تهدئة حقيقية واتفاقات ممتدة، وهو ما قد يدفع أسعار الطاقة نحو التراجع التدريجي على المدى المتوسط، ويعيد التوازن للأسواق العالمية.
وأشار “أبو النجا” إلى أن تحقق هذا السيناريو سينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد المصري، خاصة من خلال استقرار سعر الصرف، وتحسن موارد النقد الأجنبي، مدعومًا بزيادة إيرادات السياحة وقناة السويس، إلى جانب عودة الاستثمارات الأجنبية.
نتأثر مباشر لأسعار الطاقة يتربط بمضيق هرمز
ومن جانبه، أكد النائب إيهاب إمام، عضو مجلس النواب، أن إعلان فتح مضيق هرمز يحمل في طياته مسارين محتملين، ينعكسان بشكل مباشر على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، موضحًا أن بقاء الخطوة في إطار مؤقت سيُبقي الأسواق في حالة ترقب، مع استمرار التقلبات في أسعار النفط والغاز.
وأضاف أن تحول هذه الخطوة إلى مدخل لتهدئة طويلة الأمد عبر تفاهمات أوسع بين الأطراف المعنية، قد يسهم في استقرار الأسواق تدريجيًا، مع توقعات بانخفاض الأسعار على المدى المتوسط.
وأشار إلى أن هذا السيناريو، إذا تحقق، سيدعم الاقتصاد المصري من خلال تعزيز استقرار سعر الصرف، وزيادة موارد النقد الأجنبي، خاصة مع تحسن حركة السياحة وارتفاع إيرادات قناة السويس، فضلًا عن تعزيز ثقة المستثمرين.
تأثر معدلات التضخم وسلاسل الإمداد العالمية
بدوره، قال النائب سعيد العماري، عضو مجلس النواب، إن أي تطورات تتعلق بمضيق هرمز تظل شديدة الحساسية، نظرًا لتأثيرها المباشر على معدلات التضخم وسلاسل الإمداد العالمية، مشددًا على أن الأسواق تتفاعل سريعًا مع هذه المتغيرات حتى قبل حدوث تأثير فعلي.
وأوضح أن الإعلان عن فتح المضيق قد يُنظر إليه كإشارة إيجابية، لكنه لا يلغي المخاوف من عودة التصعيد، وهو ما يبقي حالة الحذر قائمة في الأسواق العالمية.
وأكد “العماري” أن التأثيرات تمتد إلى الاقتصادات الناشئة، ومنها مصر، التي تتأثر بتحركات أسعار الطاقة سواء على مستوى تكلفة الاستيراد أو الإنتاج، مشددًا على أهمية استقرار منطقة الخليج لضمان استقرار الاقتصاد العالمي.
وفي سياق متصل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام جميع السفن التجارية خلال فترة وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن حركة العبور ستتم وفق المسارات المنظمة.
وجاءت هذه الخطوة بالتزامن مع اتفاق لوقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة لمدة أسبوعين، إلى جانب هدنة في لبنان تستمر 10 أيام، في مؤشر على تهدئة نسبية قد تنعكس على استقرار أسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة.
كما رحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهذه الخطوة، في إشارة إلى دعم دولي لتحركات التهدئة، التي قد تمهد لمرحلة أكثر استقرارًا في أسواق النفط والغاز، حال استمرارها وتطورها إلى اتفاقات طويلة الأمد.