قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أفريقيا تعيد كتابة قصة الغطاء الأخضر .. أشجار تعود للحياة دون شتلات| ما القصة؟

التشجير فى تنزانيا
التشجير فى تنزانيا

في مشهد يناقض الصورة النمطية عن الجفاف وقلة الغطاء النباتي، يشهد وسط تنزانيا عودة لافتة للأشجار في أراضي قطعت فيها منذ عقود، دون أن تزرع شتلة واحدة. 

ما يحدث ليس معجزة بيئية، بل ثمرة أسلوب إدارة بسيط وذكي يعتمد على ما يسميه السكان محلياً «كيسيكي هاي» أي «الجذع الحي».

غابة تحت الأرض تنتظر من يوقظها

تعتمد الفكرة على وجود أنظمة جذرية وجذوع ما زالت حية تحت التربة، تُنتج براعم صغيرة تبدو كالشجيرات الضعيفة عبر تقنية التجديد الطبيعي المدار من قبل المزارعين FMNR، يختار المزارعون أقوى الأفرع ويُقلمون الباقي، فتتجه طاقة النبات المخزنة إلى سيقان محدودة وقوية، مع حماية النمو الجديد من الرعي الجائر.

لماذا تفشل حملات التشجير التقليدية؟

في البيئات الجافة، تموت نسبة كبيرة من الشتلات المزروعة بسبب نقص المياه والرعاية طويلة الأمد أما الجذوع القائمة فلديها بالفعل جذور عميقة تصل إلى مصادر الرطوبة، ما يمنحها أفضلية حاسمة للعودة السريعة للنمو دون تكاليف إضافية أو مخاطر مرتفعة.

أرقام تعكس قوة النمو الطبيعي

بحسب بيانات منظمة الأغذية والزراعة، بلغت مساحة الغابات في تنزانيا نحو 113 مليون فدان عام 2020، منها قرابة 111 مليون فدان غابات متجددة طبيعياً مقابل 1.24 مليون فدان فقط مزروعة. 

وفي منطقة دودوما، حيث تتراوح الأمطار بين 400 و570 ملم سنوياً، أُعيد إحياء أكثر من 15.2 مليون شجرة، وترميم نحو 768 ألف فدان، مع إجراءات مائية مثل الخنادق الكونتورية بطول 120 كم، وحفظ مليارات اللترات من المياه.

تبريد الحقول وتحسين جودة المحاصيل

دراسة نشرت عام 2024 في دورية PLOS Climate رصدت كيف يربط السكان بين عودة الأشجار وتحسن الصحة والرفاه فالظلّ يخفف حرارة التربة، ويحسن احتفاظها بالماء، ويطيل عمر المحاصيل خلال موجات الجفاف. ويؤكد مزارعون أن الخضروات المزروعة تحت ظلال «كيسيكي هاي» تنمو في ظروف أفضل وبمذاق أجود.

المعرفة المحلية هي السر

التجديد الطبيعي ليس «ازرع واترك»، بل ممارسة زراعية مستمرة تقوم على التقليم الدوري، وأعراف مجتمعية تضبط الرعي وقطع الأشجار لذلك تعد برامج التدريب والمتابعة عنصرين حاسمين في النجاح، حيث جرى إشراك أكثر من 110 آلاف مزارع لضمان استدامة النتائج بعد انتهاء الدعم المباشر.

بهذا النهج، لا تُعيد تنزانيا الأشجار إلى الأرض فحسب، بل تُعيد تعريف مفهوم التشجير ذاته من زراعة جديدة مكلفة إلى إحياء ذكي لما كان حياً ينتظر الفرصة.