في واقعة شهدتها منطقة فرشوط بمحافظة قنا، نشبت خلافات أسرية حادة بين سيدة وزوجها، تطورت إلى حد مغادرتها منزل الزوجية قبل نحو أربعة أشهر، وانتقالها للإقامة لدى أسرتها في محاولة لاحتواء الخلافات المستمرة بين الطرفين.
وخلال الفترة التي سبقت الحادث، أفادت التحريات بوجود محاولة سابقة من السيدة لإنهاء حياتها داخل منزل أسرتها، إلا أن المحاولة لم تكتمل، وتم التعامل مع الموقف في حينه داخل نطاق العائلة دون أن يتطور الأمر إلى تدخلات أوسع.
وفي هذا الصدد، قال الاستشاري النفسي يوسف كمال، إن ما حدث في هذه الواقعة يعكس حالة انهيار نفسي حاد أكثر من كونه سلوكا إجراميا تقليديا قائما على نية واعية ومستقرة، وأكد أن الخلافات الزوجية التي سبقت الحادث، والابتعاد عن المنزل لفترة، كلها عوامل ضاغطة، لكنها لا تفسر وحدها هذا الفعل المأساوي، والأهم هو ما تشير إليه الوقائع من تصاعد تدريجي في الاضطراب النفسي لدى الأم، والذي بلغ ذروته بمحاولة سابقة لإنهاء حياتها، وهي علامة شديدة الخطورة على فقدان التوازن النفسي.
وأضاف كمال- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن محاولة الانتحار الفاشلة قبل الحادث مباشرة تعد مؤشرا إكلينيكيا واضحا على وجود اضطراب نفسي شديد، قد يكون اكتئابا حادا مصحوبا بأفكار سوداوية، أو اضطرابا انفعاليا حادا، وربما حالة ذهانية عابرة أثرت على إدراكها للواقع، وفي مثل هذه الحالات، يضعف التحكم في الاندفاعات، ويصبح الشخص عرضة لاتخاذ قرارات كارثية في لحظات قصيرة، دون قدرة حقيقية على تقدير العواقب أو إدراك فداحتها.
وأشار كمال، إلى أن يمكن فهم السلوك في إطار ما يعرف بالعدوان غير المباشر أو الموجه بالوكالة، حيث يسعى الفرد، تحت ضغط نفسي شديد، إلى إيذاء طرف آخر عبر استهداف شخص يمثل له قيمة كبيرة.
وأردف: "وفي هذه الحالة، لم يكن الطفل هو الهدف الحقيقي للغضب، بل كان وسيلة مأساوية للتعبير عن ألم داخلي ورغبة في الانتقام من الطرف الآخر، وهذا النمط من السلوك، رغم ندرته، يظهر في الحالات القصوى من الانهيار النفسي حين يتشوه التفكير المنطقي وتنهار الغرائز الأساسية، ومنها غريزة الأمومة والحماية".
وتابع: "الأمر اللافت أيضا أن محاولة الانتحار السابقة كانت بمثابة جرس إنذار واضح لم يتم التعامل معه بالجدية الكافية، والتدخل النفسي المبكر في مثل هذه الحالات قد يغير المسار بالكامل ويمنع تطور الأزمة إلى هذا الحد".
واختتم: "لذلك، من الضروري التأكيد على أن أي إشارة لإيذاء النفس يجب أن تؤخذ بمنتهى الجدية، لأن تجاهلها قد لا يهدد حياة الشخص فقط، بل قد يمتد الخطر ليشمل من حوله".
والجدير بالذكر، أن في يوم الواقعة، وقعت حادثة مأساوية انتهت بوفاة رضيع يبلغ من العمر 9 أشهر داخل المنزل، بعد تعرضه للاعتداء، بحسب ما ورد في التحقيقات الأولية، والتي أشارت كذلك إلى ارتباط الحادث بسياق الخلافات الأسرية القائمة بين الزوجين.
وتواصل جهات التحقيق المختصة فحص ملابسات الواقعة بشكل شامل، والاستماع إلى أقوال الشهود والأطراف المعنية، للوقوف على كافة التفاصيل والدوافع المحيطة بها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في ضوء ما تسفر عنه التحقيقات.



