شهد مجلس النواب المصري نقاشًا ساخنًا حول فلسفة العقوبات في قانون حماية المنافسة، انتهى بالموافقة على تعديل جوهري للمادة 93، يقضي باستبدال نظام الغرامات النسبية المرتبطة بالإيرادات، بعقوبات مالية محددة تتراوح بين مليون و200 مليون جنيه.
وجاء التعديل استجابة لمقترح النائب سعد الدين، الذي أكد أن ربط الغرامة بنسبة من الإيرادات يخلق إشكاليات عملية أمام المحاكم، تستلزم الاستعانة بخبراء لتحديد حجم الإيرادات، ما قد يطيل أمد التقاضي، بينما يساهم تحديد رقم ثابت في تبسيط الإجراءات وتحقيق سرعة الفصل في القضايا.
وحظي المقترح بموافقة الحكومة، حيث أعلن المستشار هاني حنا دعمه للتعديل، مع طلب أخذ رأي جهاز حماية المنافسة، الذي أبدى بدوره موافقة مبدئية على فلسفة التعديل، مقترحًا رفع الحد الأقصى للغرامة إلى 500 مليون جنيه لتعزيز الردع.
في المقابل، رفض المجلس مقترحًا مضادًا تقدم به النائب إيهاب منصور، طالب فيه بالإبقاء على ربط الغرامة بنسبة من الإيرادات تصل إلى 90%، محذرًا من أن الغرامات المحددة قد لا تحقق الردع الكافي، خاصة في الحالات التي تحقق فيها الكيانات المخالفة أرباحًا ضخمة، معتبرًا أن عدم ربط العقوبة بحجم المكاسب قد يشجع على ارتكاب المخالفات.
وردت الحكومة على هذا الطرح بالتأكيد على أن النسب المقترحة في القانون تتماشى مع التجارب الدولية، حيث أشار رئيس الجهاز محمود ممتاز إلى أن المعايير الأوروبية تعتمد نسبًا أقل، وأن فلسفة العقوبة لا ترتبط فقط بالإيرادات، بل بتحقيق التوازن بين الردع وقابلية التطبيق.
وفي سياق متصل، وافق المجلس على تعديل المادة 97، بتخفيض الحد الأقصى للغرامة على من يعرقل عمل مأموري الضبط القضائي التابعين للجهاز، من 20 مليون جنيه إلى 10 ملايين جنيه، في خطوة تعكس توجهًا لإعادة ضبط هيكل العقوبات بما يتناسب مع طبيعة المخالفات.
ويعكس هذا التوجه التشريعي جدلًا أوسع داخل البرلمان حول أفضل السبل لتحقيق الردع دون تعقيد الإجراءات، بين من يفضل الغرامات النسبية المرتبطة بحجم المخالفة، ومن يدعم العقوبات المحددة لضمان سرعة وعدالة التطبيق.