حذر الإعلامي أسامة كمال من التحول المتسارع في طبيعة الصراع الدولي، مؤكدًا أن العالم دخل مرحلة جديدة أصبحت فيها “السيادة الرقمية” والذكاء الاصطناعي السيادي من ركائز الأمن القومي للدول، وليس مجرد أدوات تكنولوجية.
وأوضح كمال أن المفهوم التقليدي للأمن لم يعد يقتصر على حماية الحدود البرية والبحرية، بل امتد ليشمل الفضاء السيبراني، مشددًا على أن التحدي الحقيقي لم يعد في استخدام التكنولوجيا، بل في امتلاك الخوارزميات التي تتحكم فيها وتحمي بها الدول مصالحها.
وأشار إلى أن مصطلح “السيادة الرقمية” لم يعد مجرد إطار قانوني، بل تطور ليصبح عقيدة عسكرية وتقنية تهدف إلى ضمان استقلال القرار الوطني، خاصة في ظل عالم “لا يرحم الضعفاء تكنولوجيًا”.
واستشهد كمال بتحليل منشور عبر Modern Diplomacy، يؤكد أن نمط الهيمنة العالمية لم ينتهِ، بل تغير شكله من السيطرة على الأرض والموارد الطبيعية إلى السيطرة على البيانات، حيث يتم جمع بيانات المستخدمين عبر محركات البحث ومنصات التواصل وأنظمة تحديد المواقع، ثم نقلها إلى خوادم خارجية ومعالجتها عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي، قبل إعادة تقديمها كخدمات مدفوعة.
ووصف هذه العلاقة بأنها “غير متكافئة”، وتشبه إلى حد كبير نماذج الاستعمار التقليدي في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، حين كانت الدول الكبرى تستخرج المواد الخام بأسعار زهيدة وتعيد تصديرها كمنتجات مرتفعة القيمة.
وأضاف أن الأطر التنظيمية الحالية، وعلى رأسها منظمة التجارة العالمية، لم تعد قادرة على مواكبة هذا التحول، في ظل غياب تصنيف واضح للبيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي، ما إذا كانت تُعامل كسلع أم خدمات.
وأكد أن التركيز الدولي على “حرية تدفق البيانات” غالبًا ما يتجاهل مفهوم “عدالة البيانات”، حيث تُمنح الأولوية لتسهيل عمل الشركات العالمية على حساب حقوق الدول المالكة لهذه البيانات.
ولفت كمال إلى أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، دفعت العديد من الدول إلى إعادة ترتيب أولوياتها، وزيادة الإنفاق على توطين التكنولوجيا وبناء مراكز بيانات محلية، بهدف تقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين.
واختتم بالإشارة إلى أهمية التحرك السريع في هذا الملف، مشيدًا بتوجهات وزارة الاتصالات نحو التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن التأخر في هذا المجال قد يضع الدول خارج معادلة القوة في المستقبل.