قال الشيخ الدكتور أسامة بن عبدالله خياط، إمام وخطيب المسجد الحرام، إن الله اصطفى صفايا من خلقه، من الملائكة والناس والأرض والكلام والشهور.
الله اصطفى من خلقه
وأوضح " خياط " خلال الجمعة الثانية من شهر ذي القعدة اليوم من المسجد الحرام بمكة المكرمة، أنه اصطفى من الملائكة رسلًا، ومن الناس رسلًا، واصطفى من الكلام ذِكرَه، واصطفى من الأرض المساجد.
وأضاف أنه سبحانه وتعالى اصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم، واصطفى من الأيام يوم الجمعة، واصطفى من الليالي ليلة القدر، قالاً: فعظّموا ما عظّم الله، فإنَّما تُعظَّم الأمر بما عظّمها الله به عند أهل الفهم والعقل.
وأشار إلى أن الله تعالى يختص بحكمته ورحمته ما شاء من الأزمنة والأمكنة، بما شاء من العبادات والقربات، التي يزدلف العباد القانتون المخبتون بها إليه، مبتغين بها الوسيلة في سَيْرِهم إلى ربهم، بحسن القدوم عليه، ويُمن الوفود عليه.
وبين أن خير ما تحلّى به المؤمن من سجايا، وأجمل ما اتصف به من صفات: حس مرهف، وشعور يقظ، وقلب حي، وعقل واعٍ، يبعث على استشعار حرمة ما حرم الله، وتعظيم ما عظمه.
وأردف: فيقيم البرهان الواضح على إيمان صادق، ويقين راسخ، وتسليمٍ ثابت، مشيرًا إلى أن ممّا حرم الله تعالى، الأشهر الحرم، وهي الأشهر التي بيّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الحديث الذي أخرجه الشيخان في صحيحيهما.
طلب أرفع المراتب
واستشهد بما ورد عن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حَجَّة الوداع، فقال في خطبته: "إنَّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعةٌ حُرُم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مُضَر، الذي بين جمادي وشعبان".
ولفت إلى أن السعيد مَنْ سَمَتْ نفسه إلى طلب أرفع المراتب، وإلى ارتقاء أعلى الدرجات من رضوان الله ومحبته وغفرانه، باستدراك ما فات، واغتنام ما بقي من الأزمنة الشريفة، والأوقات الفاضلة المباركة.
وأكمل : والتزام المسلك الراشد، والنهج السديد، في هذا الشهر الحرام وفي كل شهور العام، موصيًا المسلمين بتقوى الله وتعظيمه، والإنابة إليه، والحذر من أسباب سخطه وعصيانه، والخشيةَ من يوم يعرضون فيه على الله.