تحل ذكرى ميلاد الفنانة الراحلة ميرنا المهندس، لتعيد إلى الأذهان واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرًا في الوسط الفني، حيث امتزجت رحلتها بين النجاح والمعاناة، وبين الأمل والألم، في مسيرة قصيرة لكنها مليئة بالأحداث القاسية التي شكلت شخصيتها وتركت أثرًا عميقًا لدى جمهورها.
عاشت ميرنا المهندس حياة أسرية غير مستقرة، إذ واجهت العديد من الأزمات منذ سنواتها الأولى، كان من أبرزها تورط والدتها وشقيقها في قضايا مختلفة أدت إلى حبسهما، وهو ما شكّل ضغطًا نفسيًا كبيرًا عليها. ورغم تلك الظروف الصعبة، رفضت الاستسلام، وقررت أن تشق طريقها في عالم الفن، مستندة إلى موهبتها وإصرارها على النجاح.
وقدمت ميرنا خلال مشوارها الفني عددًا من الأعمال السينمائية التي لاقت صدى لدى الجمهور، من بينها فيلم "أيظن" بمشاركة مي عز الدين عام 2006، و"العيال هربت" مع حمادة هلال، إلى جانب فيلم "الأكاديمية" عام 2009، وأخيرًا "زجزاج" عام 2015، والذي كان من آخر أعمالها قبل رحيلها.
لكن خلف هذا النجاح، كانت تخوض معركة شرسة مع المرض، بعدما أُصيبت بسرطان القولون، وهو ما دفعها للابتعاد عن الأضواء لفترة، وارتداء الحجاب خلال رحلة علاجها. وخضعت لعملية استئصال للقولون، وبعدها عادت إلى جمهورها بحالة صحية أفضل، واستأنفت نشاطها الفني، لتبدأ مرحلة جديدة تذوقت خلالها طعم النجاح من جديد.
غير أن القدر كان يحمل لها اختبارًا أصعب، إذ عاد المرض ليهاجمها مرة أخرى، لتدخل في مرحلة صحية حرجة. وفي أيامها الأخيرة، فُرضت عليها عزلة قاسية بسبب تدهور حالتها، حيث مُنعت الزيارات عنها، رغم محاولات عدد كبير من الفنانين للاطمئنان عليها، لكنها كانت تعتذر دائمًا بسبب حالتها الصحية الصعبة.
ومع تدهور وضعها، قرر الأطباء إجراء عملية جراحية جديدة، إلا أن حالتها لم تكن تسمح بتحمل مزيد من الألم، ليقف الطب عاجزًا أمام معاناتها. ورغم كل ما مرت به، ظلت ميرنا متمسكة بإيمانها، واعتبرت تجربة ارتداء الحجاب من أفضل مراحل حياتها، مؤكدة أنها احتفظت بملابسها القديمة، وتحدثت بصراحة عن نظرتها للحياة والموت، تاركة أمرها لله.
وفي الخامس من أغسطس عام 2015، رحلت ميرنا المهندس عن عالمنا، بعد صراع طويل مع المرض، لتترك خلفها قصة إنسانية مؤثرة، تجسد معنى الصبر والقوة في مواجهة أقسى الظروف.
وتبقى ذكراها حاضرة في قلوب جمهورها، ليس فقط كفنانة موهوبة، بل كإنسانة واجهت الحياة بكل ما فيها من آلام بشجاعة نادرة، لتتحول قصتها إلى مصدر إلهام لكل من يمر بتجارب مشابهة.