تسببت الحرب في إيران في أضرار بالغة لقطاعات زراعية رئيسية في كينيا، خاصة صادرات الزهور و الشاي؛ ما أثر سلبا على أحد أهم مصادر الدخل الزراعي للبلاد.
وقالت صحيفة (فايننشيال تايمز) البريطانية في تحقيق لها أن المزارع الكيني، نجاري ماهيهو، المتخصص في زراعة الورود، كان شاهدا على تلك الآثار الكارثية بشكل مباشر، حيث اختفت الطلبات الدولية على زهوره المتجهة إلى أسواق الخليج؛ الأمر الذي تسبب في تكبده خسائر مالية فادحة.
وأشارت الصحيفة إلى أنه في الوقت نفسه، تسببت اضطرابات الشحن الناجمة عن الضربات الإيرانية الانتقامية في توقف الرحلات الجوية وإغلاق طرق تجارية حيوية، أبرزها مضيق هرمز؛ ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن الجوي وتحديات لوجستية كبيرة.
وذكرت "فاينانشيال تايمز" أن كينيا تعد رابع أكبر منتج للزهور المقطوفة في العالم والمصدر الرئيس للشاي الأسود، وتتجاوز تداعيات هذه الاضطرابات المزارعين الأفراد لتطال سبل عيش مجتمعات بأكملها.
ونقلت الصحيفة عن "مجلس الزهور الكيني" قوله إن قطاع زراعة الزهور يدر ما يقارب 900 مليون دولار أمريكي سنويا، ويدعم مئات الآلاف من فرص العمل، مع ذلك، ونظرا لتراجع الطلبات وارتفاع تكاليف الشحن في أسواق رئيسية كالشرق الأوسط، تبدو آفاق صادرات الزهور قاتمة، لا سيما مع المنافسة الشديدة من الأسواق الأوروبية التي اتجهت نحو الموردين المحليين للحد من انبعاثات الكربون.
في الوقت نفسه، يواجه قطاع إنتاج الشاي في كينيا تحدياته الخاصة، إذ صدر العام الماضي 600 ألف طن بقيمة 1.4 مليار دولار أمريكي، ويتجه جزء كبير من هذا الإنتاج عادة إلى الشرق الأوسط، الذي يستوعب ما يصل إلى 25% من الصادرات، متكبداً خسائر تقدر بنحو 8 ملايين دولار أمريكي أسبوعياً منذ بداية النزاع.
ولفتت "فاينانشيال تايمز" إلى تعثر تدفق الشاي إلى كبار المستوردين، بما في ذلك باكستان، حيث يعاني التجار من تأخيرات تهدد سلاسل التوريد الخاصة بهم.
وقد حذر معنيون في القطاع، بمن فيهم التجار وممثلو "مجلس الزهور الكيني"، من أن استمرار الاضطرابات لفترة طويلة قد يعرض سبل العيش في المناطق الريفية للخطر، ويفاقم مشاكل البطالة، ويزعزع استقرار الاقتصاد الكيني بشكل عام.
وتشدد الصحيفة على أن المستقبل لا يزال غامضا في ظل استعداد منتجين مثل ماهيهو للتأثير طويل الأمد للتوترات الجيوسياسية على أعمالهم، لكنهم يتمسكون بالأمل في أن التغيير يلوح في الأفق، وعبر المزارع الكيني، الذي اضطر إلى تسريح بعض العاملين في مزرعته للورود، الذين يتراوح عددهم ما بين 1200 و1500 عامل.