سلطت صحيفة (الإندبندنت) البريطانية في تقرير موسع، الضوء على تداعيات وأزمة وقود الطيران المتصاعدة، في ظل حرب إيران والتي امتدت آثارها إلى قطاع النقل الجوي عالميا.
أوضحت الصحيفة أن الأزمة أدت إلى إلغاء آلاف الرحلات وارتفاع أسعار التذاكر، إلى جانب فرض رسوم إضافية على المسافرين؛ ما زاد من الضغوط على موازنات الأسر وخطط السفر حول العالم.
وتقول الصحيفة، منذ اندلاع الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران، تضاعفت تكاليف وقود الطيران بصورة حادة، لتجد شركات الطيران الكبيرة و الصغيرة منها على حد سواء نفسها أمام معادلة مالية مؤلمة، إما تحميل العملاء هذه التكاليف المتصاعدة، أو المضي في تقليص عملياتها، أو مواجهة شبح الإفلاس.
وقد سارعت المفوضية الأوروبية إلى الاستجابة بإطلاق حزمة طارئة أُطلق عليها اسم "AccelerateEU"، تقوم على تحسين توزيع وقود الطيران بين دول الاتحاد لتفادي شح الإمدادات.
وفي هذا الصدد أشارت الصحيفة إلى إعلان انهيار شركة سبيريت إيرلاينز الأمريكية للطيران الاقتصادي أمس السبت ، بعد أن تعثرت مفاوضاتها مع إدارة ترامب للحصول على حزمة إنقاذ بقيمة 500 مليون دولار.
وتضيف (الإندبندنت)" تبقى هذه القضية نموذجا صارخا لما يمكن أن تفعله أسعار الوقود المتصاعدة بشركات الطيران الهشة ماليا، ولم تسلم من هذه الأزمة حتى كبريات شركات الطيران العالمية..فقد أعلنت "لوفتهانزا" إلغاء 20 ألف رحلة على مدى الأشهر الستة المقبلة بهدف توفير 40 ألف طن متري من الوقود، مع تسريح 27 طائرة تابعة لذراعه الإقليمية "سيتي لاين" بصفة دائمة، وإلغاء خطوط بأكملها تربط فرانكفورت بمدن بولندية ونرويجية.
وفي المقابل، حذر الرئيس التنفيذي لـيونايتد إيرلاينز سكوت كيربي من احتمال رفع أسعار التذاكر بنسبة تتراوح ما بين 15 و20 بالمئة، مشيرًا إلى أن الشركة لن تستعيد سوى 40 إلى 50 بالمئة من تكاليف الوقود الإضافية في الربع الثاني، على أمل أن ترتفع هذه النسبة إلى 85 بالمئة بنهاية العام.
أما KLM الهولندية، إحدى أذرع مجموعة إير فرانس، فقد ألغت أكثر من 150 رحلة أوروبية، معلنة أن تشغيل 80 رحلة ذهابا وإيابا من مطار سخيبول "لم يعد مجدياً اقتصادياً" في ظل أسعار الكيروسين الحالية، فيما رفعت مجموعة إير فرانس ، أسعار تذاكر الدرجات في الرحلات بعيدة المدى بمقدار 50 يورو لكل رحلة ذهابا وإيابا.
وامتدت تداعيات الأزمة لتطال شركات طيران من مختلف أرجاء العالم، حيث تتقاطع استجابات شركات الطيران الكبرى في نقاط مشتركة، إذ رفعت أمريكان إيرلاينز ودلتا وساوث ويست وألاسكا إيرلاينز رسوم الأمتعة المسجلة بمبالغ تتراوح ما بين 5 و 10 دولارات للحقيبة الأولى والثانية.
وفي آسيا، أعلنت كاثي باسيفيك،شركة طيران هونج كونج ، إلغاء ما يقارب 2 بالمئة من رحلاتها المجدولة، في حين رفعت شركات الخطوط الجوية الهندية الرئيسية مثل "إنديجو" و"أكاسا" رسوما إضافية على الوقود.
وفي إفريقيا، لجأت نيجيريا إلى تدخل حكومي استثنائي لتحديد سقف لأسعار وقود الطيران وتمكين الشركات من الشراء بالآجل، تفاديا لتوقف حركة الطيران الداخلية بالكامل.
وفي خضم هذه الأزمة، برزت بعض الشركات التي آثرت حماية عملائها.. فقد تعهدت رايان إير الأيرلندية على لسان مديرها التنفيذي مايكل أوليري بعدم فرض أية زيادات في الأسعار أو رسوم وقود إضافية، واصفا شركته بأنها "الأفضل تحوّطا في أوروبا".
من جهتها، طلبت شركة Jet2 البريطانية منخفضة التكلفة تجميد الأسعار لعملائها الصيفيين، فيما أعلن TUI أكبر مشغل للرحلات السياحية في أوروبا أن أسعار الحجوزات المسبقة لن تتغير.
وفي المجمل، يرسم المشهد الراهن صورة قاتمة لصيف 2026، فبينما تلغي بعض الشركات رحلاتها وتقلص طاقتها، تتحول أخرى إلى رفع الأسعار تحسبا لمواجهة العاصفة.
ويتوقع خبراء قطاع الطيران أن تستمر هذه الاضطرابات طالما بقيت أسعار النفط مرتفعة، لاسيما أن بعض الشركات مثل "يونايتد إيرلاينز" تستعد لسيناريو يبقى فيه سعر النفط فوق 100 دولار للبرميل حتى نهاية عام 2027.
وفي ظل هذا الواقع المتقلب، بات المسافر أمام خيارات محدودة، إما القبول بتذاكر أغلى ورسوم إضافية متصاعدة، أو إعادة التفكير في خطط السفر من أساسها، في حين تواصل شركات الطيران السباق المحموم للنجاة من أقسى أزمة تواجه صناعتها منذ سنوات.