في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، أثارت الهجمات التي طالت دولة الإمارات موجة من القلق والتحذيرات بشأن مستقبل الاستقرار الإقليمي، خاصة مع تشابك المصالح الدولية وتعقّد مسارات التفاوض.
وفي هذا السياق، أكد اللواء حرب أسامة كبير، المستشار بكلية القادة والأركان، أن هذه الهجمات تمثل تصعيدًا خطيرًا وغير مقبول، مشيرًا إلى أنها تندرج ضمن استراتيجية أوسع تعتمدها إيران فيما يُعرف بـ”حروب الوكالة”، والتي تقوم على إدارة الصراعات بشكل غير مباشر عبر أطراف إقليمية.
وخلال مداخلة هاتفية عبر قناة صدى البلد في برنامج «على مسئوليتي» الذي يقدمه الإعلامي أحمد موسى، شدد كبير على أن الموقف المصري ثابت وواضح تجاه أي تهديد يمس دول الخليج، موضحًا أن الأمن القومي المصري لا ينفصل عن أمن واستقرار منطقة الخليج العربي، بل يرتبط به ارتباطًا وثيقًا واستراتيجيًا.
وأشار إلى أن استهداف الإمارات في هذا التوقيت يُعد خرقًا صريحًا لأي تفاهمات تهدئة قائمة، ويعكس نية للتصعيد دون مبررات واضحة، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة تراقب الموقف عن كثب، وتعمل حاليًا على تقييم طبيعة الرد المناسب، إلى جانب محاولة فهم الدوافع الحقيقية وراء هذا التحرك الإيراني.
وأوضح أن المشهد الإقليمي يزداد تعقيدًا مع دخول أكثر من طرف في معادلة الصراع، حيث تسعى كل من إيران والولايات المتحدة إلى تعزيز نفوذها في المنطقة، في وقت تعتمد فيه طهران على مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في التهدئة ووقف إطلاق النار، بينما يرتبط الثاني بالمفاوضات الخاصة ببرنامجها النووي، وهو ما يعكس ازدواجية في إدارة الأزمة.
كما لفت إلى الأهمية البالغة لمضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، مشيرًا إلى أنه يمثل ورقة ضغط استراتيجية في يد إيران، لكنها ورقة شديدة الحساسية لا يمكن استخدامها بشكل منفرد، نظرًا لأن المضيق يخضع لقوانين الملاحة الدولية ولا يجوز إغلاقه أو تعطيله من أي طرف.
وأكد أن ما يحدث حاليًا هو انعكاس مباشر لصراعات النفوذ في المنطقة، حيث تتحمل دول الخليج الجزء الأكبر من تداعيات هذه السياسات، في ظل غياب حلول جذرية للأزمات القائمة.
واختتم كبير تصريحاته بالتأكيد على أن الساعات والأيام المقبلة قد تحمل تطورات حاسمة، سواء باتجاه التهدئة وعودة المفاوضات، أو نحو مزيد من التصعيد، محذرًا من أن استهداف مصالح أمريكية حيوية قد يشعل مواجهة أوسع في المنطقة. كما شدد على ضرورة إشراك دول الخليج بشكل مباشر في أي مفاوضات تتعلق بأمنها، لضمان تحقيق توازن حقيقي ومستدام في المنطقة.