قالت الدكتورة أسماء فؤاد، رئيس قسم بحوث السكان والفئات الاجتماعية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، إن الدراما التليفزيونية تعد من أبرز الوسائط المؤثرة في تكوين التصورات الذهنية والوعي العام للجمهور، خاصة الأعمال التي تتناول البيئات المحلية مثل الريف، لما تحمله من تأثير مباشر على النسق القيمي والسلوك المجتمعي.
قدرة الدراما على التأثير أكثر من الكتب والدراسات
أوضحت فؤاد خلال لقاء عبر إكسترا نيوز أن عملًا دراميًا ناجحًا جماهيريًا قد يكون أكثر تأثيرًا على وعي الجمهور من مئات الكتب والمقالات والدراسات، نظرًا لقدرة الدراما على الوصول إلى مختلف الفئات بشكل سلس وغير مباشر.
وأضافت أن الأعمال التي تتناول الريف المصري لا تجذب سكان الريف فقط، بل تحظى بمتابعة واسعة من سكان الحضر أيضًا، بدافع الفضول للتعرف على طبيعة الحياة والقضايا والعادات والتقاليد داخل هذه البيئات.
دراسة وتحليل درامي للريف المصري (1990 – 2020)
أشارت فؤاد إلى أن الدراسة حصدت وتحليلّت الأعمال الدرامية التي تناولت الريف المصري خلال الثلاثة عقود الماضية، مع اختيار عينة علمية من المسلسلات وتحليلها ميدانيًا من خلال جمهور ريف الوجه البحري وريف الوجه القبلي.
ولفتت إلى أن بعض القضايا ظلت حاضرة عبر العقود، خاصة في دراما الصعيد، مثل:
- العصبية القبلية
- المكانة الاجتماعية
- المجالس العرفية
- الثأر
في حين ظهرت لاحقًا قضايا جديدة مثل: تجارة السلاح، الآثار، والجماعات المتطرفة.
قضايا المرأة والهجرة غير الشرعية في دراما الوجه البحري
ركزت دراما الوجه البحري على قضايا مختلفة، أبرزها:
- تعليم الفتيات وختان الإناث
- دور المرأة الكبير في إدارة الأسرة
- مشكلات “بيت العيلة”
- الهجرة غير الشرعية في السنوات الأخيرة
وأوضحت فؤاد أن الأعمال القديمة كانت أكثر اهتمامًا بإبراز قيمة الأرض وأهميتها للأجيال، بينما بدأت هذه القيمة تتراجع تدريجيًا في الأعمال الأحدث، مشيرة إلى توصية الدراسة بـ إعادة التركيز على القيم المجتمعية المهمة، وعلى رأسها قيمة الأرض والانتماء لها.
دراما مؤثرة: مثال “ذئاب الجبل”
أشارت الدراسة إلى أن بعض الأعمال الدرامية تركت تأثيرًا واضحًا على وعي الجمهور، على رأسها مسلسل ذئاب الجبل، الذي ساهم بصورة غير مباشرة في:
- دعم تعليم الفتيات
- تغيير بعض الأفكار المرتبطة بالزواج داخل العائلة والقبيلة
وأكدت فؤاد أن تأثير الدراما يمتد إلى تغيير الاتجاهات والسلوكيات المجتمعية، ما يجعل استمرار تقديم أعمال درامية هادفة أمرًا ضروريًا للحفاظ على هذا الدور التوعوي.

