تأتي الزيارة التي يقوم بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصين، بعد غدا الأربعاء في توقيت بالغ الأهمية ، فعقب رفض ترامب أمس الأحد ، الرد الإيراني على المقترح الأمريكي بشأن وقف الحرب بينهما ، تأتي الزيارة تحمل ملفات في غاية السخونه بين البلدين ، منها التجاري والإقتصادي ، وفي الأهمية يأتي الملف الأمني ، لتتحول الزيارة الى مناورة جيوسياسيه بين قوتين يعلمان قوة كلا منهما في صياغة الحرب الحالية ، حيث تمتلك الصين النفط الإيراني ولذلك تساندها ، بينما تسيطر أمريكا على الأمن في الخليج
أيضا ستكون أهم الملفات على طاوله إجتماع الرئيسين الحرب الإيرانية الٱمريكية والتي إستغلت إيران فرصة موعد الزيارة ورفضت المقترحات الامريكية الخاصه بإيقاف الحرب نتيجة التشدد الأمريكي ، وفرض الشروط على إيران ، الخاصة بتجميد التخصيب وتسليمه لأمريكا ، والقيود على تطوير البرنامج الصاروخي البالستي وفتح مضيق هرمز بالكامل .
غير أن إيران استغلت موعد زيارة ترامب للصين ، وردت على المقترحات الأمريكية بمقترحات رفضتها أمريكا أمس الاحد ، ولم تخشي إيران قيام ترامب بالعودة للخيار العسكري لأنها تعلم أنه لن يقوم بعمل عسكري وهو يستعد لزيارة الصين ، التي تعتبر إيران حليف إقتصادي لها ، لانها تحصل علي حوالي 80 % من النفط الإيراني ، بالإضافة لمواد خام من المعادن الهامة التي تدخل في تطوير الصناعات الصينية .
ترامب سوف يطلب من الرئيس الصيني شي جين بينج ، عدم دعم إيران عسكريا ، أو إمدادها بصور الأقمار الصناعية التي تحدد أماكن الأهداف العسكرية الأمريكية في المنطقة ، كذلك الدعم الصيني لروسيا وسوف يطلب ترامب من الرئيس الصيني التقليل من تقديم الدعم العسكري و الإستخباراتي للبلدين .
ترامب سوف يهتم إهتماما شديدا بالملف التجاري ، وهو الملف الذي يتسم بطبيعة حربية تجارية بين البلدين ، نظرا للتنافس الإقتصادي و التجاري بينهما ، وسوف يسعي ترامب لخلق مسار متوازن في العلاقات التجارية الأمريكية الصينية لتحقيق شراكة يتصدي بها لأوروبا التي خذلته في الحرب علي إيران .
كذلك سيهتم ترامب بملف الذكاء الإصطناعي نظرا للتفوق الصيني في هذا المجال والذي تخشاه أمريكا ، بينما تسعى الصين لخلق آليات تعاون مشترك تهدف لتعاون وشراكة بين أقوى دولتين مع تقسيم المصالح في الشرق الأوسط بينهما ، حيث تسعى الصين لعدم قيام أمريكا بتدمير البني التحتية أو منشٱت النفط الإيرانية ، مع وعد بعدم مساندتها عسكريا ، لكن الصين لن تقبل أن تسقط إيران ، حيث أنها مصدر هام يضخ النفط لها بنسبة كبيرة تعتمد عليه الصناعات الصينية .
لذلك ترامب سوف يسعى لخلق بيئة تعاون مع صديقه الرئيس الصيني كما وصفه من قبل في إحدى تصريحاته ، بينما صرح الرئيس الصيني بأنه يجب على أمريكا والصين أن يكونا بلدين صديقين بإعتبارهما قوة دولية عالمية ، تدير أهم وأخطر الملفات لإستقرار باقي بلدان العالم .
و في إعتقادي أن الصين تستغل إبتعاد روسيا نسبيا عن التواجد في المشهد السياسي الدولي ، لإنشغالها بالحرب مع أوكرانيا وتسعي لأن تكون البديل القوي مع أمريكا .
لذلك سوف يمكن للرئيسين التوصل لإتفاق بينهما لإنشاء مجلس تعاون مشترك للتجارة والإستثمار ، وأيضا الملف الأمني سوف يتضمن تقسيم المغانم في الشرق الأوسط حيث تدعم الصين إيران ، لأنها لن تسمح بسقوطها ولا ضرب البنى التحتية ولا حقول النفط التي تعتبرها الصين أحد أهم المصادر النفطية لصناعتها .
وأعتقد ان ترامب سوف يوافق لأنه فقد القدرة علي إخضاع إيران أو الإستيلاء علي نفطها وهو الأمر الذي لن تسمح به الصين .
الصين لن تدخل الحرب مع إيران بشكل مباشر ، لكنها لن تسمح بسقوطها لأن سقوط إيران إهتزاز للإقتصاد الصيني وتراجعه عالميا بعد أن فقدت الصين البترول الفنزويلي الذي إستولى عليه ترامب ، كما إستولى مؤخرا على اليورانيوم الفنزويلي المخصب عقب قيامه بخطف رئيس فنزويلا وتشكيل رئاسة جديدة تتعاون تعاونا كليا معه كما تم تقليص تعاون الإدارة الجديدة في فنزويلا مع الصين .
أيضا من المقرر مناقشة الهدنة التي إتفق عليها الرئيسين في أكتوبر الماضي ، في لقاء جمع بينهما في كوريا الجنوبية ، حينما فرض ترامب رسوما جمركية على المنتجات الصينية ، وبالمثل رد عليه الرئيس الصيني بنفس الإسلوب ، الأمر الذي حدا بالرئيسين لخفض الرسوم الجمركية بين البلدين والإتفاق على هدنة تجارية لمده عام بينهما .
ترامب يعلم جيدا أن الصين تعد القوة الصناعية الأولى في العالم ، ولا يستطيع التصدي لها ، لكنه يتعامل معها من خلال نظرية قطع الأطراف يؤدي لسقوط الجسد ، لذلك هو يحارب الدول التي تمد الصين بالنفط والمواد الخام لنمو إقتصادها ، كذلك يخشى من الوجود الأمني الصيني في بحر الصين الجنوبي الذي يتيح للصين التجسس على المصالح الأمريكية في المنطقة .
الصين التي تمتلك أكبر أسطول بحري في العالم ، وكذلك أكبر جيش بري ، وأيضا القدرات العسكرية الجوية أصبحت تضاهي القوة الامريكية ، كذلك الصين تعتبر أحد أهم المصانع العالمية من حيث المنتجات والقوة الشرائية ، وتعزز نفوذها أيضا من خلال مبادرة الحزام والطريق ، وتسعى للهيمنة الإقتصادية العالمية بحيث تصبح قوة لها نفوذها العالمي تخشاها فعليا أمريكا .
الرسالة التي سوف يؤكد عليها الرئيس الصيني للرئيس الأمريكي ، تتضمن الإشارة لدور الصين في قبول إيران وقف إطلاق النار ، كذلك أن الصين سوف تساند إيران عسكريا إذا ما شعرت أن أمريكا سوف تقوم بضرب البني التحتية ومنشآت النفط لأن إنهيار إيران هو ضرب للمصالح الصينية في المنطقة، حيث تعتبر منشآت النفط الإيرانية هي أصل إقتصادي صيني ، يجب حمايته .
ترامب وشي جي بينج سوف يحددان مصالحهما المشتركة في الخريطة العالمية ، كذلك في كعكه الشرق الأوسط ، وسيعود ترامب من الصين بدعوة الرئيس الصيني لزيارة أمريكا ، وسيكون ترامب منتصرا بشراكة تجارية واستثمارية مع الصين ، تحقق له دعم سياسي يرضي الناخب الأمريكي في إنتخابات التجديد النصفي التي سوف تجري في الثالث من نوفمبر القادم ..
و يخشي ترامب تراجع شعبية حزبه الجمهوري أمام الناخب الأمريكي الذي أصبح نسبة كبيرة منهم يرفضون ماقام به ترامب في إيران وغزة ويعتبرون أن نتنياهو قام بتوريطه في حرب لا دخل للمواطن الأمريكي بها .
أيضا يخشي ترامب تقدم الحزب الديمقراطي المنافس في الٱنتخابات الأمريكية مما يفقده الكثير من قوته في صنع القرار السياسي .