أطلق الائتلاف المصري لحقوق الإنسان والتنمية حوارا مجتمعيا موسعا بعنوان: “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان: ما تحقق وآفاق التطوير”، وذلك في إطار دعم وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الدولة والمجتمع المدني، بهدف تقييم مسار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية، ورصد أبرز ما تحقق على أرض الواقع، إلى جانب مناقشة التحديات القائمة وسبل تطوير المرحلة المقبلة بما يعزز من فعالية المنظومة الحقوقية والتنموية في مصر.
وشملت فعاليات الحوار المجتمعي تنظيم ثلاث حلقات نقاشية مكثفة استهدفت محافظات شمال ووسط الصعيد، بالتعاون مع عدد من الجمعيات والمؤسسات الأهلية الشريكة، وبمشاركة واسعة من قيادات العمل الأهلي والحقوقي وممثلي منظمات المجتمع المدني.
تقييم الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان
وانطلقت المحطة الأولى بمحافظة بني سويف يوم 6 مايو 2026، بالتعاون مع جمعية تنمية المجتمع المحلي بجزيرة ببا، وبمشاركة ممثلين عن 22 جمعية أهلية من مختلف مراكز المحافظة، حيث تناولت المناقشات واقع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وأثر المبادرات التنموية على المواطنين.
وفي محافظة المنيا، نُظمت الحلقة النقاشية الثانية يوم 9 مايو 2026، بالتعاون مع جمعية المحبة القبطية الأرثوذكسية للتنمية والبيئة بالعمودين، وبحضور 20 من قيادات العمل الأهلي والحقوقي، حيث ركزت المناقشات على قضايا التمكين المجتمعي، وتعزيز الوعي الحقوقي، ودور المجتمع المدني في دعم مسار التنمية المستدامة.
واختُتمت الفعاليات بمحافظة الفيوم يوم 16 مايو 2026، بالتعاون مع جمعية تنمية المجتمع بشكشوك، وبمشاركة 20 عضوًا يمثلون 14 جمعية ومؤسسة أهلية بالمحافظة، حيث شهدت الحلقة النقاشية طرح عدد من الرؤى والمبادرات المتعلقة بتطوير الأداء الأهلي والحقوقي على المستوى المحلي.
وشهدت اللقاءات الثلاث نقاشات موسعة اتسمت بالمصارحة والشفافية، وأدارها عدد من خبراء ومنسقي الائتلاف، وفي مقدمتهم عماد الدرمللي، منسق الائتلاف، حيث تم استعراض أبرز المكتسبات التي تحققت منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها التطور الملحوظ في مشروعات البنية التحتية وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، لاسيما في مجالات السكن اللائق والرعاية الصحية، من خلال المبادرة الرئاسية حياة كريمة بعدد من قرى محافظات الصعيد.
كما ناقشت الحلقات جهود تعزيز برامج التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة الريفية والمعيلة، ودعم المبادرات الرامية إلى مواجهة الممارسات الضارة ضد الفتيات، فضلًا عن استعراض ما وفره قانون تنظيم العمل الأهلي الجديد من مرونة إجرائية وتيسيرات تنظيمية ساهمت في دعم عمل الجمعيات الأهلية داخل القرى والنجوع.
وخلصت الحلقات النقاشية إلى مجموعة من التوصيات الجوهرية، من أبرزها إعداد أدلة تعريفية مبسطة للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بلغة ميسرة تتناسب مع مختلف الفئات المجتمعية، مع تكثيف حملات التوعية المجتمعية في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، إلى جانب تعزيز آليات التشبيك والتنسيق بين الجمعيات الأهلية داخل المحافظات من خلال إنشاء تحالفات وغرف عمليات مشتركة لتبادل الخبرات والموارد وتحقيق التكامل في تقديم الخدمات.
كما أوصت اللقاءات بالتوسع في مشروعات التمكين الاقتصادي المستدام وربط أنشطة العمل الأهلي بأهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، مع استمرار برامج بناء القدرات والتدريب الفني للعاملين بالمجتمع المدني في مجالات الرصد والتقييم وإعداد التقارير الحقوقية المحلية وفقًا لمعايير الشفافية والمهنية.
وأكد الائتلاف المصري لحقوق الإنسان والتنمية أنه سيقوم برفع وإرسال هذه التوصيات رسميًا إلى اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان، لتكون بمثابة تعبير حقيقي عن أولويات واحتياجات المجتمع المدني والمواطنين بمحافظات الصعيد، وذلك في إطار الإعداد لالاستراتيجية الوطنية الثانية لحقوق الإنسان، والمقرر إطلاقها خلال العام المقبل، بما يسهم في تطوير السياسات الحقوقية والتنموية بصورة أكثر استجابة لاحتياجات المواطنين في مختلف المحافظات.


