تتزايد حالة الاستياء بين صيادي الاستاكوزا في ولاية مين الأمريكية؛ بسبب ارتفاع التكاليف الناتج عن الرسوم الجمركية وزيادة أسعار الوقود.. في تطورات أكدت صحيفة (فايننشيال تايمز) أنها قد تلقي بظلالها على المشهد السياسي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي.
ورصدت الصحيفة البريطانية تطورات الأوضاع في ولاية مين، المعروفة بصيد الاستاكوزا واستزراع المحار وإنتاج التوت الأزرق، مشيرة إلى تنامي القلق بين الصيادين الذين أعربوا عن استيائهم من الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب، مؤكدين أنها زادت الضغوط على القطاع ورفعت تكاليف التشغيل.
وقد أدت الرسوم الجمركية البالغة 50 في المائة على الصلب والألومنيوم، بالإضافة إلى نظام تعريفة معقد آخر على السلع المعدنية، إلى زيادة تكاليف المعدات لعمال قطع الأشجار، ومزارعي التوت الأزرق في الولاية، وكذلك الأمر بالنسبة لصيادي الاستاكوزا ومزارعي المحار.
وأكدوا أن الضغط الاقتصادي الذي طال أمده تسبب في تفاقم أوضاعهم المالية، في ظل ارتفاع تكاليف الإمدادات والعمليات الأساسية، التي يستخدمونها في أنشطة صيد "الاستاكوزا" واستزراع المحار.
ولم تقتصر حالة الاستياء في ولاية مين على قطاع صيادي الاستاكوزا (التي يطلق عليها جراد البحر) والمحار، بل امتد الأمر إلى أنشطة أخرى مهمة في الولاية في مقدمها زراعة التوت الأزرق وقطع الأشجار، الأمر الذي ينذر بمنافسة سياسية شرسة خلال الانتخابات المقبلة.
وفي ظل تلك الأوضاع، تلفت "فاينانشيال تايمز" إلى أن مصير السيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي في ولاية مين بات معلقاً، حيث يتطلع الديمقراطيون إلى تحقيق مفاجأة ضد السيناتور الجمهورية المخضرمة سوزان كولينز، التي تمكنت من الاستحواذ على مقعدها في المجلس لخمس دورات متتالية.
وتشير "فاينانشيال تايمز" إلى صعوبة المناخ الاقتصادي الراهن في الولاية مثل أسعار الوقود ، التي يبلغ متوسطها الآن 4.46 دولار للجالون- بزيادة نسبتها 40% عن العام الماضي- إلى جانب ارتفاع تكاليف مستلزمات الصيد الأساسية المستوردة، فاقمت من إحباط صيادي الولاية.
ورغم أن "الاستاكوزا" نفسها لا تخضع لضرائب مباشرة، فإن الرسوم الجمركية تؤثر على أسعار المعدات وتكاليف الوقود الضرورية لعمليات الصيد. ويواجه الصيادون الآن أعلى أسعار للوقود في التاريخ، مما يدفع الكثيرين منهم إلى إعادة النظر في انتماءاتهم السياسية بحثاً عن حلول لتخفيف أعباء تكاليف التشغيل المتزايدة.
وتؤكد الصحيفة أنه مع اقتراب الانتخابات، من المرجح أن تلعب ديناميكيات الأوضاع الاقتصادية المحلية والولاءات السياسية ومواقف المرشحين من الرسوم الجمركية، دوراً محورياً في تحديد تمثيل ولاية مين، وربما في ميزان القوى في مجلس الشيوخ.
ومع احتدام المناخ السياسي، أثرت سياسات الرسوم الجمركية الأخيرة، التي طُبقت في إطار برنامج ترامب "يوم التحرير"، بشكل كبير على قطاعات مختلفة، بما في ذلك صيد الأسماك والزراعة في ولاية مين.
وبعد أن كانت الرسوم الجمركية مرتفعة في البداية، جرى تخفيضها أخيراً إلى 10% عقب قرار قضائي اعتبرها غير قانونية؛ ومع ذلك، من المتوقع زيادتها.
وتشير الصحيفة في ختام جولتها داخل ولاية مين إلى ان هذه الديناميكيات تجسد التفاعل المعقد بين الإحباط الاقتصادي ومشاعر الناخبين مع قرب انعقاد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.